بسمه تعالى، اللهم صلِّ على محمد وآله الطيبين الطاهرين، ولعنة الله على من حرفوا الدين وبدلوه.
لا يخفى على أحد بأن كثرة الفرق المنحرفة والدعاة إلى الدين كثيرة، وخاصة في زمن الغيبة، ولكن هذا لا ينافي أن أهل البيت (عليهم السلام) لم يتركونا دون أن يغيثونا بعلمهم وهدايتهم، فهم سفينة النجاة وغوث كل غريق كما جاء في الخبر.
عن المفضل بن عمر قال: كنت عند أبي عبد الله (عليه السلام) في مجلسه ومعي غيري فقال لنا: « إياكم والتنويه يعني باسم القائم عليه السلام وكنت أراه يريد غيري فقال لي: يا با عبد الله إياكم والتنويه والله ليغيبن سنينا من الدهر وليخملن حتى يقال: مات هلك بأي واد سلك ولتفيضن عليه أعين المؤمنين وليكفأن كتكفؤ السفينة في أمواج البحر حتى لا ينجو إلا من أخذ الله ميثاقه وكتب الإيمان في قلبه وأيده بروح منه ولترفعن اثنا عشر راية مشتبهة لا يعرف أي من أي» قال: فبكيت فقال لي: «ما يبكيك؟» قلت: جعلت فداك كيف لا أبكي وأنت تقول ترفع اثنا عشر راية مشتبهة لا يعرف أي من أي قال: فنظر إلى كوة في البيت التي تطلع فيها الشمس في مجلسه فقال عليه السلام: «أهذه الشمس مضيئة؟» قلت: نعم، قال: «والله لأمرنا أضوء منها».
(الغيبة للنعماني، ص ٥٤ )
ولابد من أن ننوه إلى أن كثيراً من الشيعة سينحرفون ولا يبقى ويثبت إلا الأقل الأندر.
عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنه قال: «والله لتكسرن تكسر الزجاج، وإن الزجاج ليعاد فيعود كما كان، والله لتكسرن تكسر الفخار، وإن الفخار ليتكسر فلا يعود كما كان، ووالله لتغربلن، ووالله لتميزن، ووالله لتمحصن حتى لا يبقى منكم إلا الأقل، وصعر كفه».(الغيبة للنعماني، ص ٢١٥)
وهناك عدة فرق تدعو إلى الدين ومنها من يحرف الدين ويبدله ويضعفه ويخسسه بدل أن ينصره!
عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: «ضرب الله مثلا رجلا فيه شركاء متشاكسون ورجلا سلما لرجل هل يستويان مثلا قال: أما الذي فيه شركاء متشاكسون فلان الأول يجمع المتفرقون ولايته وهم في ذلك يلعن بعضهم بعضا ويبرأ بعضهم من بعض فأما رجل سلم رجل فإنه الأول حقا وشيعته ثم قال: إن اليهود تفرقوا من بعد موسى (عليه السلام) على إحدى وسبعين فرقة منها فرقة في الجنة و وسبعون فرقة في النار وتفرقت النصارى بعد عيسى (عليه السلام) على اثنين وسبعين فرقة، فرقة منها في الجنة وإحدى وسبعون في النار وتفرقت هذه الأمة بعد نبيها (صلى الله عليه وآله) على ثلاث وسبعين فرقة اثنتان وسبعون فرقة في النار وفرقة في الجنة ومن الثلاث وسبعين فرقة ثلاث عشرة فرقة تنتحل ولايتنا ومودتنا اثنتا عشرة فرقة منها في النار وفرقة في الجنة وستون فرقة من سائر الناس في النار».
(الكافي، – ج ٨- الصفحة ٢٢٤)
وردت رسالة على الشيخ المفيد من قبل الإمام المهدي (صلوات الله عليه) تعتبر الرسالة الأولى، وذلك في شهر صفر، سنة عشر وأربعمائة.
موضع الشاهد: «فإنّا نحيط علماً بأنبائكم. ولا يعزب عنّا شيء من أخباركم ومعرفتنا بالذلّ الذي أصابكم مذ جنح كثير منكم إلى ما كان السلف الصالح عنه شاسعاً، ونبذوا العهد المأخوذ وراء ظهورهم كأنّهم لا يعلمون إنّا غير مهملين لمراعاتكم، ولا ناسين لذكركم ولولا ذلك لنزل بكم اللأواء واصطلمكم الأعداء، فاتقوا الله جلّ جلاله، وظاهرونا على انتاشكم من فتنة قد أنافت عليكم، يهلك فيها من حمّ أجله، ويحمى عنها من أدرك أمله، وهي إمارة لأزوف حركتنا ومبانيتكم بأمرنا ونهينا، والله متم نوره ولو كره الكافرون. اعتصموا بالتقية؛ من شبّ نار الجاهلية يحشّشها عصب أموية يهول بها فرقة مهدية».
(الاحتجاج، ج ٢، ص ٣٢٣ )
وعليه فإنا لو نظرنا وتبينا الفرق الداعية للدين في الأوساط لوجدناها كثيرة وما أكثر ضلالتها إلا فرقة تتسم بصفات تجعل العاقل يتبين ويفهم أنها تدعو للحق لا للباطل، فئة دينية لابد من أن تكون ناجية كما ذكر في الأحاديث الشريفة، ولو سلطنا الضوء على فرقة دينية تدعو لدين الله عز وجل تثير الدهشة ومنصورة ومؤيدة بتأييد الله عز وجل حيث لا يشوبها شك أو شبهة في دين الله.
من صفاتها وما تتسم به أنها:
1_تحرم حرام الله وتحلل حلاله.
2_طبقت الحاكم وعملت بالمحكم وبينت المتشابه وبينت الخاص والعام.
3_بينت مقامات أهل البيت (عليهم السلام) ومن ضمنها أفضلية الصاحب عليه السلام على سائر الخلق.
4_بينت العجز والفشل المقدسان.
5_أحيت أحاديث أهل البيت (عليهم السلام) وخاصة أحاديث الشهادة الثالثة وتحريف القرآن والخمس.
6_نفت الإمامة عن من لا إمامة له من الله عز وجل.
7_بينت أن الخلق والرزق لله عز وجل وأن أهل البيت (عليهم السلام) هم الوسيلة والسبب فيهما.
8_هدمت التقليد وعلم الأصول وعلم الرجال بأدلة من أحاديث العترة وأن هذه العلوم بدعية لا وجود لها في الدين.
قال الإمام الجواد (عليه السلام): «من أصغى إلى ناطق فقد عبده فإن كان الناطق عن الله فقد عبد الله، وإن كان الناطق ينطق عن لسان إبليس فقد عبد إبليس» (الكافي الشريف، ج٦،ص٤٣٤)
عن أبي عبد الله (عليه السلام): «إياكم و التقليد فإنه من قلد في دينه هلك إن الله تعالى يقول (اتخذُوا أَحْبارهُم ورهْبانهُم أرباباً من دون اللّه) فلا و الله ما صلوا لهم و لا صاموا و لكنهم أحلوا لهم حراما و حرموا عليهم حلالا فقلدوهم في ذلك فعبدوهم و هم لا يشعرون».(الكافي ج١،ص ٧٣)
الإمام الصادق (عليه السلام) – لما سأله عبد المؤمن الأنصاري: «أن قوما رووا أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: إن اختلاف أمتي رحمة» «صدقوا»، قلت: «إن كان اختلافهم رحمة فاجتماعهم عذاب؟» قال: «ليس حيث ذهبت وذهبوا، إنما أراد قول الله عز وجل: ﴿فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة…﴾ فأمرهم أن ينفروا إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) ويختلفوا إليه فيتعلموا ثم يرجعوا إلى قومهم فيعلموهم، إنما أراد اختلافهم من البلدان، لا اختلافا في دين الله، إنما الدين واحد، فأمركم الله عز وجل بالاختلاف فأطعتموه؟ أم نهاكم عنه فعصيتموه؟ أم كنتم شركاء الله في حكمه فلكم أن تقولوا وعليه أن يرضي؟ أم أنزل الله دينا ناقصا فاستعان بكم على إتمامه؟ أم أنزله الله تاما فقصر رسول الله صلى الله عليه وآله عن أدائه؟ أم ماذا تقولون؟» (الاحتجاج، ج ٢ – ص ١٠٥)
إن هذه الفرقة التي تتسم بكل هذه الصفات الواردة عن أهل البيت (عليهم السلام) هي الأخبارية الجدد، ولو بحثتم وتعمقتم وفتحتم بصيرتكم لما اختلفتم قط في أمرهم وأنهم أهل حق، حيث إنهم سحقوا كل من يقف أمامهم، ولا يخرجون عن النص والأحاديث من أهل بيت النبوة، وقد صدقوا الحديث ونصروه فنصرهم الله وسدد خطاهم، فاعتبروا يا أيها الناس، والحقوا بركب آل محمد صلوات ربي وسلامه عليهم، والقول منا هو قول محمد وآل محمد صلوات الله وسلامه عليهم.
وفي الختام:
إننا أهل حق ونحن مع الحق، والحق معنا لا ينفك عنا، ومن لديه إشكال أو رد فليتفضل إلى هيئة الدعوة والإرشاد التابعة للإخبارية الجدد على منصة التليجرام، أو على منبر الأخبارية الجدد على منصة التيك توك. وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
«إذا ما التبر حك على محك * تبين غشه من غير شك وفينا الغش والذهب المصفى * علي بيننا شبه المحك».

مارس 28, 2026