من الأمور التي أُقحِم فيها الشيعة هي قضية تحرير القدس والدفاع عنها، بحجة أن فيها المسجد الأقصى، وأن الرسول محمد (صلى الله عليه وآله) كان معراجه في تلك البقعة؛ وبحجة الدفاع عن المظلومين، حيث قال الخميني:
«يوم القدس هو يوم الإسلام».
انظروا إلى أين وصل بهم الأمر!.
نعم، من ناحية التعاطف مع المستضعفين فنحن معهم، لكن لا يؤول بنا الحال إلى هذا الوضع.
ونحن لا إشكال لدينا في تسمية يوم القدس العالمي أو يوم غزة العالمي أو يوم صحراء النجف العالمي، فهذا من شأنك، لكن أن تجعل هذه القضية ذريعة وتُقحم فيها الشيعة، وتهدد أمنهم وتهدر دماءهم في قبال قوة عالمية لا تستطيع الوقوف بوجهها، فهذا استخفاف بالعقول.
افهموا: التضحية بالقريب من أجل البعيد تناقض أخلاقي. أنت لم تجعل لمساكين الشيعة أدنى اعتبار، بل صار جلّ اهتمامك منصبًّا على أمورٍ وأشخاصٍ لا علاقة لنا بهم.
ومن نتائج الانجرار المبالغ فيه وراء هذه القضية إهمال مسجد الكوفة، وقتل ذكره، وعدم بيان عظيم فضله مقارنةً بما تفعلونه مع هذه القضية.
فمسجد الكوفة أفضل من بيت المقدس وما فيه، كما في هذا الحديث الشريف
عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال:
«جاء رجل إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) وهو في مسجد الكوفة، فقال: السلام عليك يا أمير المؤمنين ورحمة الله وبركاته، فردّ عليه، فقال: جعلت فداك، إني أردت المسجد الأقصى فأردت أن أسلّم عليك وأودّعك. فقال له: وأيّ شيء أردت بذلك؟ قال: الفضل، جعلت فداك. قال: فبع راحلتك وكل زادك وصلِّ في هذا المسجد، فإن الصلاة المكتوبة فيه حجة مبرورة، والنافلة عمرة مبرورة، والبركة منه على اثني عشر ميلاً، يمينه يمن ويساره مكر، وفي وسطه عين من دهن وعين من لبن وعين من ماء شراب للمؤمنين، وعين من ماء طاهر للمؤمنين، منه سارت سفينة نوح، وكان فيه نسر ويغوث ويعوق، وصلى فيه سبعون نبياً وسبعون وصياً، أنا أحدهم». وقال بيده في صدره: «ما دعا فيه مكروب بمسألة في حاجة من الحوائج إلا أجابه الله تعالى وفرّج عنه كربته».
(الكافي ج٦، ص٦٥٩)
ثم إن المسجد الذي عُرج إليه رسول الله (صلى الله عليه وآله) ليس هذا الذي في الأرض، بل في السماء، كما في هذا الحديث
الشريف عن سلام الحنّاط، عن رجل، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال:
سألته عن المساجد التي لها الفضل، فقال: «المسجد الحرام ومسجد الرسول». قلت: والمسجد الأقصى، جعلت فداك؟ فقال: «ذاك في السماء، إليه أُسري رسول الله (صلى الله عليه وآله)». فقلت: إن الناس يقولون إنه بيت المقدس، فقال (عليه السلام): «مسجد الكوفة أفضل منه».
(تفسير العياشي ج٢، ص٢٧٩)

مارس 23, 2026