بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على محمد وآل محمد.
يقول الإمام جعفر بن محمد الصادق (عليهما السلام) لتلميذه المفضل بن عمر (رضوان الله تعالى عليه):« تأمل خلق السمك ومشاكلته للأمر الذي قدر أن يكون عليه، فإنه خلق غير ذي قوائم لأنه لا يحتاج إلى المشي إذ كان مسكنه الماء، وخلق غير ذي رئة لأنه لا يستطيع أن يتنفس وهو منغمس في اللجة، وجعلت له مكان القوائم أجنحة شداد يضرب بها في جانبيه كما يضرب الملاح بالمجاذيف من جانبي السفينة، وكسا جسمه قشوراً متانة متداخلة كتداخل الدروع والجواشن لتقيه من الآفات، فأعين بفضل حس في الشم لأن بصره ضعيف والماء يحجبه، فصار يشم الطعم من البعد البعيد فينتجعه فيتبعه، وإلا فكيف يعلم به وبموضعه؟ واعلم أن من فيه إلى صماخه منافذ، فهو يعب الماء بفيه ويرسله من صماخيه، فيتروح إلى ذلك كما يتروح غيره من الحيوان إلى تنسم هذا النسيم.»
(توحيد المفضل، ص١٥٤)
يدعونا الإمام (صلوات الله عليه) للتأمل في خلقة السمك كيف أنه هُيئ جسمياً لأن يكون في الماء بدقة، كيف أنه خُلق بدون أطراف ورئة لأنه لا يحتاجها في الماء، وجعلت له زعانف بدل الأجنحة ليدفع بها الماء ليتقدم بها، ولأن بصره ضعيف فجعل له قوة في حاسة الشم ليشم بها الطعام ويعرف موضعه، فسبحان الله رب العرش الكريم.
هذا وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
