تجاهلٌ متعمّد أم قصور في الإحاطة؟

مايو 3, 2026

في تصريحٍ أثار جدلاً، خرج أحد المعمّمين –عمار الشويلي– لينفي بشكلٍ قاطع ومجزوم وجود أي دليل أو روايات عن أهل البيت (عليهم السلام) تثبت وقوع الفاحشة من عائشة أو من امرأة نوح وامرأة لوط.

وجاء هذا التصريح خلال إجابته على سؤالٍ مباشر، فاستشهد بقوله تعالى:
((ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِّلَّذِينَ كَفَرُوا امْرَأَتَ نُوحٍ وَامْرَأَتَ لُوطٍ ۖ كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا صَالِحَيْنِ فَخَانَتَاهُمَا))،
إلا أنه أنكر بشكلٍ حاسم أن تكون الخيانة بمعنى الفاحشة، وادّعى —بلا تردد— عدم وجود أي روايات تدل على ذلك.

ولم يكتفِ بهذا النفي الجازم، بل أكّد أنه لو كانت هناك روايات صحيحة عن أهل البيت (عليهم السلام) لتمّ الأخذ بها والإقرار بهذا الأمر، وأن المراجع ينكرون ذلك لعدم وجود الأدلة، لا لكونها زوجة النبي.

وحقيقة الأمر أن هذا الطرح لا يخلو من رفضٍ واسع، بل ينطوي على تكذيبٍ صريح للروايات وردٍّ للأحاديث بلا بيّنة؛ فالأمر لا يخرج عن كونه ردّاً لكلامهم وتكذيباً لهم، أو جهلاً فاضحاً به.

وعليه يبرز الإشكال بوضوح: كيف حكم على بطلان صحة الروايات عنهم؟! وما هو مستنده في ردّ الروايات الصريحة على لسان أهل البيت؟! ولا عجب في ذلك؛ إذ إن بعض أبواق المراجع ينقلون عن مراجعهم بغير علمٍ ولا فهم، مسلّمين بعلومٍ أخذوها من أساتذتهم، بل أسيادهم الناصبة، ثم يحكّمونها على أحاديث أهل البيت.

فعن الإمام الباقر (عليه السلام) في قوله تعالى: ((ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا))، ثم ضرب الله فيهما مثلاً، فقال:
“والله ما عنى بقوله فخانتاهما إلا الفاحشة، وليقيمنّ الحد على عائشة فيما أتت في طريق البصرة، وكان طلحة يحبها، فلما أرادت أن تخرج إلى البصرة قال لها طلحة: لا يحلّ لك أن تخرجي من غير محرم، فزوّجت نفسها من طلحة”.

(بحار الأنوار المقدّس، ج ١٣، ص ٣١٢)

فكيف يجزم بالنفي قبل الإحاطة بروايات أهل البيت (عليهم السلام)؟! إن هذا ليس من منهج المنصفين، بل هو افتراءٌ واضح ودليلٌ على الجهل؛ فما الذي كان سيخسره لو قال: “لا أعلم”؟! هذا المعمّم الذي يصدّر نفسه على أنه رجل دين وفقيه، يفتقد لأبسط مقومات المتصدي، ألا وهي الصدق والصراحة! فإن كان يعلم بوجود الروايات فالكارثة أشد؛ إذ إنه يستغبي الشيعة ويكذب عليهم ويضحك على الذقون! وهذا يدل على تعلّقه بالشهرة والمكانة بين الناس، وخشيةٍ على صورته أمامهم أكثر من خشية الله.

وعنه (عليه السلام): “ما علمتم فقولوا، وما لم تعلموا فقولوا: الله أعلم، إن الرجل لينتزع بالآية من القرآن يخرّ فيها أبعد من السماء”.

(بحار الأنوار المقدّس، ج ٢٣، ص ١٢١)

وعن أبي عبد الله (عليه السلام): “إن من أجاب في كل ما يُسأل عنه لمجنون”.

وعن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: “لا تكذبوا بحديثٍ أتاكم به أحد، فإنكم لا تدرون لعلّه من الحق، فتكذبوا الله فوق عرشه”.

(بصائر الدرجات، ج ١، ص ٥٥٨)

اترك تعليقاً