من هذا السعيد الذي كرمت ورفعت على العالمين؟
بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله رب العالمين حمداً كثيراً كما هو أهله، وصلى الله على محمد النبي وآله وسلم.
في هذه المقالة سنشير إلى أمر غيب عن الأذهان والأعين منذ زمن الغيبة حتى يومنا هذا، أمر لا يعرفه إلا المعصومون عليهم السلام ونحن الذين تمثلنا بخاتمة الدعوات، ولم يلتفت إليه رغم دلالته العميقة التي تدل على الحقيقة والفطرة الصحيحة، وستستمر هذه الدعوة إلى قيام القائم روحي فداه، ولن تأتي بعدها دعوة أبداً حيث لا كلام بعد هذا الكلام، سيكون هذا الكلام حجة على قارئه لأني سأبين أفضلية صاحب الأمر الإمام الحجة المهدي عجل الله فرجه الشريف في حديث واحد بدلالته الواضحة عند التأمل.
كتاب تفضيل الأئمة على الأنبياء للحسن بن سليمان، قال: ذكر السيد حسن بن كبش في كتابه بإسناده مرفوعاً إلى عدة من أصحاب رسول الله(صلى الله عليه وآله) منهم جابر بن عبد الله الأنصاري وأبو سعيد الخدري وعبد الصمد بن أبي أمية وعمر بن أبي سلمة وغيرهم، قالوا:
« لما فتح النبي(صلى الله عليه وآله) مكة أرسل رسله إلى كسرى وقيصر يدعوهما إلى الإسلام أو الجزية وإلا آذنا بالحرب، وكتب أيضاً إلى نصارى نجران بمثل ذلك، فلما أتتهم رسله(صلى الله عليه وآله) فزعوا إلى بيعتهم العظمى،
وكان قد حضرهم أبو حارثة أسقفهم الأول وقد بلغ يومئذ مائة وعشرين سنة، وكان يؤمن بالنبي والمسيح(عليه السلام) ويكتم ذلك عن كفرة قومه، فقام على عصاه وخطبهم ووعظهم وألجأهم بعد مشاجرات كثيرة إلى إحضار الجامعة الكبرى
التي ورثها شيث، ففتح طرفها واستخرج صحيفة شيث التي ورثها من أبيه آدم(عليه السلام)، فألفوا في المسباح الثاني من فواصلها: بسم الله الرحمن الرحيم لا إله إلا أنا الحي القيوم… قال آدم: من هؤلاء الرسل ومن أحمد هذا الذي رفعت
وشرفت؟ قال: كل من ذريتك وأحمد عاقبهم ووارثهم. قال: يا رب بما أنت باعثهم ومرسلهم؟ قال: بتوحيدي ثم أقفي ذلك بثلاثمائة وثلاثين شريعة أنظمها وأكملها لأحمد جميعاً، فأذنت لمن جاءني بشريعة منها مع الإيمان بي وبرسلي أن أدخله
الجنة. قال آدم(عليه السلام): حق لمن عرفك يا إلهي بنعمتك أن لا يعصيك بها، ولمن علم سعة رحمتك ومغفرتك أن لا ييأس منها. قال: يا آدم أتحب أن أريك أبناءك هؤلاء الذين كرمتهم واصطفيتهم على العالمين؟ قال: نعم أي رب. فمثلهم الله
تبارك وتعالى قدر منازلهم ومكانتهم من فضله عليهم ونعمته، ثم عرضهم عليه أشباحاً في ذرياتهم وخاص أتباعهم من أممهم، فنظر إليهم آدم وبعضهم أعظم نوراً من بعض، وإذا فضل أنوار الخمسة أصحاب المقامات والشرائع من الأنبياء كفضل
القمر ليلة البدر على سائر الكواكب، وفضل العاقب محمد(صلى الله عليه وآله) في عظم نوره على الخمسة كفضل الخمسة على الأنبياء جميعاً، فنظر فإذا حامة كل نبي وخاصته من قومه ورهطه آخذون بحجزة ذلك النبي من بين يديه ومن خلفه وعن
يمينه وشماله، تتلألأ وجوههم وتشرق جباههم نوراً، وذلك بحسب منزلة ذلك النبي من ربه وبقدر منزلة كل واحد من نبيه. ثم نظر آدم(عليه السلام) إلى نور قد لمع فسد الجو المنخرق وأخذ بالمطالع من المشارق، ثم سرى حتى طبق المغارب، ثم سما
حتى بلغ ملكوت السماء، فإذا الأكناف قد تضوعت طيباً، وإذا أنوار أربعة قد اكتنفته عن يمينه وشماله ومن خلفه وأمامه أشبه به أرجاًونورًا يتلوها أنوارٌ من بعدها يستمد منها، وإذا هي شبيهةٌ بها في ضيائها، وعظمها ونشرها، ثم دنت منها فتكللت عليها وحفت بها، ونظر فإذا أنوارٌ من بعد ذلك في مثل عدد الكواكب، ودون منازل الأوائل جدًا جدًا.
ثم طلع عليه سوادٌ كالليل وكالسيل ينسلون من كل وجهٍ وأوبٍ، فأقبلوا حتى ملأوا البقاع والأكم، وإذا هم أقبح شيءٍ هيئةً وصورًا وأنتنه ريحًا.
فبهر آدم (عليه السلام) مما رأى من ذلك، فقال: يا عالم الغيوب، ويا غافر الذنوب، ويا ذا القدرة الباهرة والمشية الغالبة، من هذا السعيد الذي كرمت ورفعت على العالمين، ومن هذه الأنوار المنيفة المكتنفة له؟
فأوحى الله عز وجل إليه: يا آدم، هؤلاء وسيلتك ووسيلة من أسعدت من خلقي، هؤلاء السابقون المقربون والشافعون المشفعون، وهذا أحمد سيدهم وسيد بريتي، اخترته بعلمي واشتققت اسمه من اسمي، فأنا المحمود وهذا أحمد.
وهذا صنوه ووصيه ووارثه، وجعلت بركاتي وتطهيري في عقبه، وهي سيدة إمائي والبقية في علمي من أحمد نبيي، وهذان السبطان والخلفان لهم، وهذه الأعيان المضارع نورها أنوارهم بقيةٌ منهم، إلا أن كلًا اصطفيت وطهرت، وعلى كلٍ باركت وترحمت، وكلًا بعلمي جعلت قدوة عبادي ونور بلادي.
ونظر إلى شيخٍ في آخرهم يزهر في ذلك الصفيح كما يزهر كوكب الصبح لأهل الدنيا، فقال تبارك وتعالى: وبعبدي هذا السعيد أفك عن عبادي الأغلال وأضع عنهم الآصار وأملأ الأرض حنانًا ورأفةً وعدلًا كما ملئت من قلبه قسوةً وشقوةً وجورًا.
قال آدم: يا رب، إن الكريم كل الكريم من كرمت، وإن الشريف كل الشريف من شرفت، وحق يا إلهي لمن رفعت وأعليت أن يكون كذلك، فيا ذا النعم الذي لا ينقطع والإحسان الذي لا ينفذ…».
(بحار الأنوار، ج 26، ص 311)
أما بعد،
كما في بداية الحديث إن كل هذا مكتوب وموجود في صحيفة شيث التي ورثها من آدم عليه السلام، والتي كانت بحوزة أبو حارثة أسقفهم الأول الذي أحضر الجامعة الكبرى والتي موجودٌ فيها صحيفة شيث، دعنا نثبت قاعدة قبل الشروع في البحث، وهو أن النور معيار للتفاضل، فمن كان نوره أقوى وأضوأ فهو الأفضل.وعن طريق موضع الشاهد الذي اقتطعته من الحديث، في هذا الحديث الشريف المقدس ذكر نور الأنبياء الخمسة الأفضلون من الأنبياء، وذكر نورهم يطغى على نور باقي الأنبياء، وفي هذا دلالة على أفضليتهم على باقي الأنبياء، وذكر نور رسول الله صلى الله عليه وآله وكيف نوره يطغى على نور الخمسة، وفي هذا دلالة على أفضليته عليهم في قوله:«فمثلهم الله تبارك وتعالى قدر منازلهم ومكانتهم من فضله عليهم ونعمته، ثم عرضهم عليه أشباحًا في ذريّاتهم وخاص أتباعهم من أممهم، فنظر إليهم آدم وبعضهم أعظم نورًا من بعض، وإذا فضل أنوار الخمسة أصحاب المقامات والشرائع من الأنبياء كفضل القمر ليلة البدر على سائر الكواكب، وفضل العاقب محمد (صلى الله عليه وآله) في عظم نوره على الخمسة كفضل الخمسة على الأنبياء جميعًا، فنظر فإذا حامة كل نبي وخاصته من قومه ورهطه آخذون بحجزة ذلك النبي من بين يديه ومن خلفه وعن يمينه وشماله تتلألأ وجوههم وتشرق جباههم نورًا، وذلك بحسب منزلة ذلك النبي من ربه وبقدر منزلة كل واحد من نبيه».
ثم بعدما ذكر نور رسول الله صلى الله عليه وآله ذكر نورًا آخر عظيمًا قد لمع فسد الجو المنخرق وأخذ بالمطالع من المشارق إلى المغارب ثم سما حتى بلغ ملكوت السماء، فأي نور عظيم هذا؟
فإذا بأنوار أربعة قد اكتنفته، عن يمينه وشماله وخلفه وأمامه،
موضع الشاهد:«ثم نظر آدم (عليه السلام) إلى نورٍ قد لمع فسد الجو المنخرق وأخذ بالمطالع من المشارق، ثم سرى حتى طبق المغارب، ثم سما حتى بلغ ملكوت السماء، فإذا الأكناف قد تضوعت طيبًا، وإذا أنوارٌ أربعة قد اكتنفته عن يمينه وشماله ومن خلفه وأمامه أشبه به أرجًا، ونورًا يتلوها أنوارٌ من بعدها يستمد منها، وإذا هي شبيهةٌ بها في ضيائها، وعظمها ونشرها، ثم دنت منها فتكللت عليها وحفت بها، ونظر فإذا أنوارٌ من بعد ذلك في مثل عدد الكواكب ودون منازل الأوائل جدًا جدًا، ثم طلع عليه سوادٌ كالليل وكالسيل ينسلون من كل وجهٍ وأوبٍ، فأقبلوا حتى ملأوا البقاع والأكم، وإذا هم أقبح شيءٍ هيئةً وصورًا وأنتنه ريحًا».فبهر آدم، وسأل رب العباد عز وجل: «من هذا السعيد الذي كرمت ورفعت على العالمين؟» وبعدها سأل: من هؤلاء الأنوار المكتنفة له؟
موضع الشاهد:
«فبهر آدم (عليه السلام) مما رأى من ذلك فقال: يا عالم الغيوب ويا غافر الذنوب ويا ذا القدرة الباهرة والمشية الغالبة، من هذا السعيد الذي كرمت ورفعت على العالمين، ومن هذه الأنوار المنيفة المكتنفة له؟».فأجاب عز وجل عن هوية الأنوار المكتنفة، انتبه! وليس السعيد،فقال: هذا أحمد سيدهم، رسول الله سيد الأنوار المكتنفة وليس السعيد، فالأنوار المكتنفة هم رسول الله صلى الله عليه وآله وأمير المؤمنين والحسن والحسين عليهم السلام بنص الحديث.
موضع الشاهد:
«فأوحى الله عز وجل إليه: يا آدم هؤلاء وسيلتك ووسيلة من أسعدت من خلقي، هؤلاء السابقون المقربون والشافعون المشفعون، وهذا أحمد سيدهم وسيد بريتي، اخترته بعلمي واشتققت اسمه من اسمي، فأنا المحمود وهذا أحمد، وهذا صنوه ووصيه ووارثه، وجعلت بركاتي وتطهيري في عقبه، وهي سيدة إمائي والبقية في علمي من أحمد نبيي، وهذان السبطان والخلفان لهم، وهذه الأعيان المضارع نورها أنوارهم بقيةٌ منهم إلا أن كلًا اصطفيت وطهرت، وعلى كلٍ باركت وترحمت،وكلًا بعلمي جعلت قدوة عبادي ونور بلادي».وهنا وصلنا إلى الموضع المنتظر : «فنظر آدم عليه السلامإلى شيخٍ في آخرهم يزهر في ذلك الصفيح كما يزهر كوكب الصبح لأهل الدنيا، الكوكب الدري، هؤلاء الحجج والقائم من عترتك.
فقال عز وجل: وبعبدي هذا السعيد أفك عن عبادي الأغلال وأضع عنهم الآصاروأملأ الأرض حنانًا ورأفةً وعدلًا…» فهذا السعيد روحي وأرواح العالمين له فداء هو الإمام الحجة المهدي الذي نوره بلغ ملكوت السماء وطغى على أنوار جميع من ذكر في الحديث الشريف
موضع الشاهد:
«وانظر إلى شيخٍ في آخرهم يزهر في ذلك الصفيح كما يزهر كوكب الصبح لأهل الدنيا فقال تبارك وتعالى: وبعبدي هذا السعيد أفك عن عبادي الأغلال وأضع عنهم الآصار وأملأ الأرض حنانًا ورأفةً وعدلًا كما ملئت من قلبه قسوةً وشقوةً وجورًا، قال آدم: يا رب إن الكريم كل الكريم من كرمت، وإن الشريف كل الشريف من شرفت، وحق يا إلهي لمن رفعت وأعليت أن يكون كذلك،فيا ذا النعم الذي لا ينقطع والإحسان الذي لا ينفذ».
وفي الختام:
فانظر أيها القارئ، انظر لتفضيل الله عز وجل المهدي على جميع خلقه، والله وبالله من ينكر أفضلية صاحب الأمر روحي فداه فهو ضال ومنحرف عن دين محمد وآل محمد عليهم السلام، وما أنكروا هذا المقام إلا أناس قلوبهم كالحجارة أو أشد قسوة من الظلم والحقد الذي في قلوبهم.
أما والله لأن هذا الحديث يكفي المتعلم والباحث عن الحق في معرفة مقام صاحب الأمر روحي فداه، ومعرفة أحقية دعوتنا، أما أننا لا ندعو إلا إلى الحق والحقيقة، فأفهموا أيها الناس ولا تغرنكم الأهواء المضلّة، ما نقول إلا الحق، أقول قولي هذا وأحمد الله على جميع نعمه التي أنعم بها علينا ونسال الله تعالى أن يثبتنا على هذا الأمر والسلام

مارس 3, 2026