“من الغدير إلى السقيفة ” كيف مسخ فضلُ الله الإمامة إلى إدارة دولة؟

نوفمبر 27, 2025

إنَّ من قِمَّةِ الخِزي والعَار، أن يصرِّح “نائبُ الإمام” فضلُ الله في كتابه أسئلةٌ ورُدودٌ من القَلب، (ص ٨٢) «ليسَ هناك فَرقٌ بين ما هو دينيٍّ وما هو سياسيّ، لا سيَّما أنَّ المسألةَ التي كانت مَوضِعَ نِقاشٍ هي مسألةٌ سياسيةٌ بطبيعتِها (أن يكونَ هناك حاكمٌ للمسلمين فهي مسألةٌ سياسية)».

مَعنى كلامِه أنَّ ما جرى في السَّقيفة من التجرُّؤ على مقاماتِ الإمامةِ وأمرِ الله ونبيّه، ما هو إلّا “مسألةٌ سياسية” مُنحصِرة في اختيارِ حاكمٍ للمسلمين يُدير أمورَهم! فقَيَّدَ الإمامةَ وعَرَّفَها بأنّها حاكميّةٌ إداريّة، وحوَّل الإمامَ من مولى إلى خادِمٍ للمسلمين! وزيَّن الفِعلة — أي سَرقة الخلافة — على أنها خِلافٌ فيمَن يقود “سياساتِ الدولة“. وهذا كلُّه حَمقٌ ظاهر.

فإن كانت المسألةُ سياسيةً كما يزعُم، لكان المسلمون أحقَّ باختيارِ مَن “يَخدِمُهم“، ولكان بقاءُ الحاكمِ مشروطاً بخدمتهم، فإذا انتفى الشرطُ سقطَتْ ولايته!

وهكذا انقلبت الإمامةُ — التي هي حاكميّةٌ على الكونِ كلِّه، وصِفةُ أنَّ الإمامَ أولى بالمسلمينَ من أنفسهم — إلى مجرّد منصبٍ إداريٍّ لخدمةِ الناس.

ثمّ إنّ السياسةَ تُنصِّبُ حاكماً، أمّا عليٌّ (عليه السلام) فهو مُنصَّبٌ من الله، وهو الوصيّ، ولا وجود لمساحةٍ زمنية يكون فيها الإمامُ غيرَ حاكمٍ وغيرَ وصيّ. وبذلك فإنّك — يا فضلُ الله — لم تُقرَّ بسرقتهم للخلافة، بل سَفَّهْتَها!

وأغرَبُ من ذلك أنَّه وصفَ الخلافةَ المسروقة بأنّها “راشدة“! فأيُّ رُشدٍ فيها؟! أيُعقَل أن يكون النّاصِبُ للإمام أَرشَدَ منه؟! أيُعقَل الحكمُ بالبدعِ وبغيرِ هُدى الله رُشداً؟! أفي الجهادِ بلا إذنِ وليِّ الله رُشد؟! أم في تحريمِ حلالِ الله كالمتعة؟! أيُّهما رُشد؟!

لكَ وِقفةٌ أمامَ الله على إضلالِك للناس وتمجيدك لعدوِّ الله والمتآمرين على وَحيه.

فيا مَن تُقلِّدون فضلَ الله ومراجعَ الضلالة، فكِّروا قبل أن تُشارِكوا في أكبرِ عمليّةِ نصبٍ وعداءٍ لآلِ محمد، وتوبوا قبل أن يُغْلَق بابُ التوبة، إنّي لكم من النّاصحين.

اترك تعليقاً