إنا أنزلنا المهدي في ليلة القدر واستُبدل بقرآن معطّل فأصبح خيراً من ألف شهر من هم ناقة صالح زماننا؟

نوفمبر 27, 2025

ليلة القدر

موضوع ليلة القدر موضوع مقدّس، وليس موضوع تقويمي، الإشكال الأهم هو أنّ الناس غفلوا عن جوهر ليلة القدر: على من تتنزّل الملائكة والروح؟ وما معنى استمرار ليلة القدر إذا غاب صاحبها؟ ويُطرح هنا سؤال عقدي: هل افترق القرآن والمعصوم أم لم يفترقا؟

النبي (ص) قال: «إني تركت فيكم أمرين لن تضلّوا ما إن تمسّكتم بهما: كتاب الله وعترتي أهل بيتي… وإنهما لن يفترقا حتى يردا عليّ الحوض».
المقصود من «لن يفترقا» ليس الوجود المادي، بل تطابق الحكم ووحدة الهداية، أمّا الافتراق المادي فهو حاصل اليوم؛ فالقرآن موجود، لكن المعصوم الظاهر غير موجود، ولذلك تُطبّق الأحكام بتأويلات بشرية، وبسبب غياب من يُنزَّل عليه الأمر في ليلة القدر، صار القرآن في الواقع معطّلاً في تطبيقه، وصار ظهور الإمام – لو ظهر – خيراً من ألف شهر من الاجتهادات المختلفة، ولو كان القرآن والعترة مجتمعين لما وجدنا اليوم ضالًّا على وجه الأرض، وقول النبي (ص): «لن يفترقا» هو باعتبار أنّ الحاكم (المعصوم) على المحكوم ( القرآن)، الحديث عن ليلة القدر ليس بحثاً عن كونها في ليلة 20 أو 23 من شهر رمضان، نعم يمكن البحث، لكن حقيقة ليلة القدر أعمق من ذلك.

على من تتنزّل الملائكة والروح؟

فقد ورد:
عن داود بن فرقد قال: سألته عن قول الله عز و جل( إنا أنزلناه في ليلة القدر و ما أدراك ما ليله القدر) قال نزل فيها ما يكون من السنة إلی‌ السنة من موت أو مولود قلت له إلی‌ من فقال إلی‌ من عسی‌ أن يكون إن الناس في تلك الليله في صلاه و دعاء و مسأله و صاحب هذا الأمر في شغل(تنزل الملائكه) إليه بأمور السنةمن غروب الشمس إلی‌ طلوعها من كل أمر سلام هي له إلی‌ أن يطلع الفجر»

بصائر الدرجات، ج ۱، ص ۲۲۰

وعلّة نزولها «خير من ألف شهر» أنّ أعمال العباد تُعرض على صاحب الأمر، فهو حاكم ليلة القدر، والمهدي هو الذي «يُنزل» في ليلة القدر بمعنى أنّ موقفه يحييه نزول الملائكة إليه بعرض أعمال العباد عليه، ونحن المؤمنين الأخبارية الجدد تُعرض أعمالنا عليه بالدعوة لصاحب الأمر، وعندما تُعرض الأعمال على صاحب الأمر، هو الذي يعطي الإيعاز لمحمد وعلي بأن: «ألقيا هذا في الجنة وهذا في النار»، باعتبار أن التزكية تأتي من الحاكم (عليه السلام) ولو كان محمد وعلي (صلوات الله عليهما) هما الحاكمان دون غيرهما، فلماذا يحتاجان إلى براءة ذمّة من حاكم الزمان ليُحدَّد مصير العباد؟ والدليل على ذلك كهيعص.
لقد ضاع جوهر ليلة القدر إذ لا معنى لنزول القرآن إلى السماء الدنيا بلا حاكم، ولا معنى لكونه خير من ألف شهر بلا عِلّة.
فعِلّة كونه خيراً من ألف شهر أنّ أعمال العباد تُعرض في تلك الليلة على الحاكم—صاحب الأمر عليه السلام—لا على القرآن، فالقرآن بغير حاكم معطَّل، وهو حروف استُبدلت وبُدلت، وإنكار التحريف أعظم طعنٍ فيه.

اعمال العباد

هذا الأصولي قام الليل لك، يقلّد ويؤمن بمرجعٍ سرق حقك، واتخذوه قائماً مقامك، آكلاً لمالك، مستعملاً ألقابك، عاملاً بدين القياس والاجتهاد كدين النواصب… فيُقال: هذا إلى جهنم.
لكن هناك من رفع المذاهب، ومن حارب وقُوتِل، ومن أظهر هويتك وبيانك وحكمك؛ هؤلاء يضحك لهم صاحب الأمر، ويدعو لهم في ليلة القدر. نحن بالذات—لا غيرنا—تُعرض أعمالنا عليه.
أما النواصب، فهم أظهر من أن تُعرض أعمالهم، وأما الأصوليّون فهُم النواصب المدّعون للتشيّع.

ما يعرض على الصاحب

الصلاة والصوم ليسا المعيار الأول؛ المعيار هو صحة المنهج والعقيدة، وهذه تُعرض على صاحب الأمر ليحكم فيها.
فالسؤال: كيف ستُعرَض عليه أعمالُك؟ وكيف ستتلقّى أنتَ حكمَه؟
ولولا صاحبُ الأمر لما نزلت الملائكة، ولما وُجدت الآية، ولما نزل القرآن أصلًا؛ لأنّ القرآن بلا حاكم يكون معطَّلًا، فالذي ينزل في ليلة القدر هو الأصل، ونزوله نزولٌ معنويّ. أتلاحظ خطورة مقام صاحب الأمر؟ قوله تعالى: إنا أنزلناه—ما هو هذا الـ«نور»؟النور هو الحاكم، والحاكم هو النور، وهو صاحبُ الأمر (عليه السلام)، وهذا هو القول الإخباريّ.

«عن المفضل بن عمر قال: ذكر عند أبي عبد الله عليه السلام إنا أنزلناه في ليله القدر قال ما أبين فضلها علی‌ السور قال قلت و أي شيء فضلها قال نزلت ولايه أمير المومنين عليه السلام فيها قلت في ليله القدر التي نرتجيها في شهر رمضان قال نعم هي ليله قدرت فيها السماوات و الأرض و قدرت ولايه أمير المومنين عليه السلام فيها»

معاني الأخبار ج ۱، ص ۳۱۵

فما وجهُ الارتباط؟
الإسلام يساوي محمّدًا؛ فبدون محمدٍ لا إسلام، والولاية تساوي عليًّا؛ فبدون عليٍّ لا ولاية، وأصلُ الولاية عليٌّ (عليه السلام)، غير أنّ تحقّقها الخارجي لم يقع؛ فلا الإسلام تحقّق على وجهه، ولا الولاية، فقد كانت الولاية والإسلام بين محمدٍ وعليّ، ولكن لم يقع تطبيقُهما في الواقع، حملَ عليٌّ الولاية فضاعتْ في الأمة: ضاع تطبيقُها لا حقيقتُها في ذاته.
أمّا صاحبُ الأمر (عليه السلام) فقد اجتمعت فيه الولايةُ والإسلام، وهو الذي يطبقهما في الواقع.

عن زراره عن أبي عبد الله عليه السلام : في قول الله: «تلك الأيام نداولها بين الناس» قال ما زال منذ خلق الله آدم دوله لله ودولة لإبليس ، فأين دولة الله أما هو إلا قائم واحد»

تفسير نور الثقلين ج ۱، ص ۳۹۵

فأين دولةُ الله تعالى؟

دولةُ إبليس متحقّقةٌ منذ نشأة الدنيا، بل قبلها: سفكُ الدماء والفسادُ في الأرض، لا في زمن محمدٍ الذي هو الإسلام، ولا في زمن عليٍّ الذي هو الولاية، ظهر وجهُ دولةِ الله، إنّما يتجلّى ذلك في قائمٍ واحد: هو المحورُ الذي تنتهي إليه كلُّ القضايا، صاحبُ الأمر (عليه السلام)

الكوكب الدري ومحقق إرادة الله

عن جابر بن يزيد عن أبي جعفر محمد بن علي (عليه السلام) قال: قال رسول الله صلی‌ الله عليه و آله : لما أسري بي إلی‌ السماء قال لي العزيز « آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه » قلت «و المومنون» قال صدقت يا محمد عليك السلام من خلفت لأمتك من بعدك قلت خيرها لأهلها قال علي بن أبي طالب قلت نعم يا رب قال يا محمد إني اطلعت علی‌ الأرض اطلاعه فاخترتك منها واشتققت لك اسما من أسمائي لا أذكر في مكان إلا ذكرت معي فأنا محمود وأنت محمد ثم اطلعت الثانية فاخترت عليا واشتققت له اسما من أسمائي فأنا الأعلی‌ و هو علي يا محمد إني خلقتك وخلقت عليا وفاطمة والحسن والحسين والأئمة من ولده أشباح نور من نوري وعرضت ولايتكم علی‌ السماوات وأهلها وعلی‌ الأرضين ومن فيهن فمن قبل ولايتكم كان عندي من المقربين ومن جحدها كان عندي من الكفار يا محمد لو أن عبدا عبدني حتی‌ ينقطع أو يصير كالشن البالي ثم أتاني جاحدا لولايتكم ما غفرت له حتی‌ يقر بولايتكم يا محمد تحب أن تراهم قلت نعم يا رب قال التفت عن يمين العرش فالتفت فإذا أنا بالأشباح بأشباح علي وفاطمة والحسن والحسين والأئمة كلهم حتی‌ بلغ المهدي صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين في ضحضاح من نور قيام يصلون والمهدي في وسطهم كأنه كوكب دري فقال لي يا محمد هولاء الحجج وهذا هو الثائر من عترتك فوعزتي وجلالي إنه لحجة واجبة لأوليائي منتقم من أعدائي»

تفسير فرات الکوفي ج ۱، ص ٧٤

«وهذا هو الثائر من عترتك»

الصاحب (عليه السلام) هو الذي يُحقّق كلام الله للملائكة (وَإِذۡ قَالَ رَبُّكَ لِلۡمَلَٰٓئِكَةِ إِنِّي جَاعِلٞ فِي ٱلۡأَرۡضِ خَلِيفَةٗۖ قَالُوٓاْ أَتَجۡعَلُ فِيهَا مَن يُفۡسِدُ فِيهَا وَيَسۡفِكُ ٱلدِّمَآءَ وَنَحۡنُ نُسَبِّحُ بِحَمۡدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَۖ قَالَ إِنِّيٓ أَعۡلَمُ مَا لَا تَعۡلَمُونَ) وإنّ الإيمان به شرطٌ لتحقّق الحق، ومع ذلك، فالناس لا تدرك هويته، ويضيعون حقيقة صاحب الأمر رغم وضوحها، وإنّ قيام دولة الحق لا يتحقّق إلا به، فكيف يُغفل الناس هذه الحقيقة؟

تشويه الدين

أصبح الولاء إلى إيران هو الطريق لدخول الجنة
كلُّ أشكال العمالة محرّمة، إلّا العمالة لإيران فتصبح فجأةً «عملاً صالحًا»!
كيف غُسِلت عقولُ الشيعة حتى صاروا يُقادون بهذه السذاجة؟!
يُقال لك: أنت عميلٌ للسعودية أو قطر؟ استغفر الله، أنت في النار!
أأنت عميلٌ لإيران؟ قيل: مرحبًا بك في الجنّة! أيُّ دينٍ هذا؟ وأيُّ عقلٍ هذا؟ لقد شوّهوا الدين، وخرّبوا عقول الناس، حتى صار الانتماء السياسي هو معيار النجاة! هؤلاء ليسوا بممثّلين للدين، بل صاروا سبب ضياعه وانهياره! كل الدول وليس فقط إيران لا علاقة لهم بالدين أصلًا، مصر، البحرين، الإمارات… كلها دول تسير وفق مصالحها وسياساتها، لا وفق قرآنٍ ولا حديث، لا يخدعنّكم أحدٌ برفع شعار الدين في ساحات السياسة؛ فالدولة تسعى لما ينفعها، لا لما يرضي الله.

الدعاء للإخبارية

أسأل الله أن يحفظ الإخبارية الجدد ويثبتهم، وأشكر كلّ من وقف معي في الشدائد؛ فلولا الله ثم أنتم، لكنت في الهاوية، قال لي أحدهم: «شيخنا، لقد أخرجتنا من الظلمات إلى النور»، فقلت له: «وأنتم أخرجتموني من الهلاك إلى النجاة. فلا تمنّوا عليّ بعد اليوم».

الخلاصة

موضوع ليلة القدر موضوع مقدّس، لكن مدعو الإسلام (الناصبة والاصوليون) ضيعوا قداسة وعمق هذه الليلة الذي هو صاحب الأمر (عليه السلام)؛ أنّ أعمال العباد تُعرض على صاحب الأمر، فهو حاكم ليلة القدر،و هو الذي يعطي الإيعاز لمحمد وعلي (صلوات الله عليهما) بأن: «ألقيا هذا في الجنة وهذا في النار»؛ صاحب الأمر هو الذي يزيل دولة إبليس ويحقق دولة الله

اترك تعليقاً