جاء في الحديث الشريف عن المفضّل عن أبي عبد الله عليه السلام أن الله عز وجل قال:
كتاب المؤمن الصفحة ٦٩
“اِفْتَرَضْتُ عَلَی عِبَادِي عَشَرَةَ فَرَائِضَ إِذَا عَرَفُوهَا أَسْكَنْتُهُمْ مَلَكُوتِي وَ أَبَحْتُهُمْ جِنَانِي أَوَّلُهَا مَعْرِفَتِي وَ اَلثَّانِيَةُ مَعْرِفَةُ رَسُولِي إِلَی خَلْقِي وَ اَلْإِقْرَارُ بِهِ وَ اَلتَّصْدِيقُ لَهُ وَ اَلتَّالِثَةُ مَعْرِفَةُ أَوْلِيَائِي وَ أَنَّهُمُ اَلْحُجَجُ عَلَی خَلْقِي مَنْ وَالاَهُمْ فَقَدْ وَالاَنِي وَ مَنْ عَادَاهُمْ فَقَدْ عَادَانِي وَ هُمُ اَلْعَلَمُ فِيمَا بَيْنِي وَ بَيْنَ خَلْقِي وَ مَنْ أَنْكَرَهُمْ أَصْلَيْتُهُ [أَدْخَلْتُهُ] نَارِي وَ ضَاعَفْتُ عَلَيْهِ عَذَابِي وَ اَلرَّابِعَةُ مَعْرِفَةُ اَلْأَشْخَاصِ اَلَّذِينَ أُقِيمُوا مِنْ ضِيَاءِ قُدْسِي وَ هُمْ قُوَّامُ قِسْطِي وَ اَلْخَامِسَةُ مَعْرِفَةُ اَلْقُوَّامِ بِفَضْلِهِمْ وَ اَلتَّصْدِيقُ لَهُمْ وَ اَلسَّادِسَةُ مَعْرِفَةُ عَدُوِّي إِبْلِيسَ وَ مَا كَانَ مِنْ ذَاتِهِ وَ أَعْوَانِهِ وَ اَلسَّابِعَةُ قَبُولُ أَمْرِي وَ اَلْتَّصْدِيقُ لِرُسُلِي وَ اَلثَّامِنَةُ كِتْمَانُ سِرِّي وَ سِرِّ أَوْلِيَائِي وَ اَلْتَّاسِعَةُ تَعْظِيمُ أَهْلِ صَفْوَتِي وَ اَلْقَبُولُ عَنْهُمْ وَ اَلرَّدُّ إِلَيْهِمْ فِيمَا اِخْتَلَفْتُمْ فِيهِ حَتَّی يَخْرُجَ اَلشَّرْحُ مِنْهُمْ وَ اَلْعَاشِرَةُ أَنْ يَكُونَ هُوَ وَ أَخُوهُ فِي اَلدِّينِ شَرَعاً سَوَاءً فَإِذَا كَانُوا كَذَلِكَ أَدْخَلْتُهُمْ مَلَكُوتِي وَ آمَنْتُهُمْ مِنَ اَلْفَزَعِ اَلْأَكْبَرِ وَ كَانُوا عِنْدِي فِي عِلِّيِّينَ.”
هذه الفرائض العشرة هي خريطة طريق مفصلة للمعرفة الإلهية والنجاة الروحية والجنان
أولاً: التوحيد والولاية والبراءة (الفرائض الستة الأولى)
تؤسس هذه الفرائض لأركان الدين الاعتقادية التي تشمل التوحيد، والولاية، والبراءة من خط الضلال.
الفرض الأول – معرفة الله (التوحيد): مَعْرِفَتِي هذه المعرفة هي الأساس والعمود الذي يقوم عليه الدين. لا تقتصر على الإقرار بالوجود، بل هي المعرفة التوحيدية التي توجب تفريد الله في العبادة والتشريع والخضوع، مما ينتج عنه المحبة المطلقة والخضوع الكامل لله وحده.
الفرض الثاني – معرفة الرسول: مَعْرِفَةُ رَسُولِي إِلَی خَلْقِي وَ اَلْإِقْرَارُ بِهِ وَ اَلتَّصْدِيقُ لَهُ بعد معرفة المبدأ، تأتي معرفة الواسطة التي أقامها الله لإيصال هدايته. يجب أن يترافق الإقرار بنبوته مع التصديق الكامل لكل ما جاء به من شريعة، والقبول التام لرسالته.
الفرض الثالث – معرفة الأولياء (الحجج): مَعْرِفَةُ أَوْلِيَائِي وَ أَنَّهُمُ اَلْحُجَجُ عَلَی خَلْقِي هذا هو أساس الولاية ومحورها. الأئمة المعصومون (عليهم السلام) هم الحجج والأعلام المنصوبة للهداية. الحديث يوضح أن موالاتهم هي موالاة لله، وأن إنكارهم يوجب دخول النار.
الفرض الرابع – معرفة قوام القسط (المؤمنون): مَعْرِفَةُ اَلْأَشْخَاصِ اَلَّذِينَ أُقِيمُوا مِنْ ضِيَاءِ قُدْسِي وَ هُمْ قُوَّامُ قِسْطِي يركز هذا الفرض على المؤمنين الصادقين الذين يستمدون نورهم من الأئمة ويقيمون العدل والإنصاف فيما بينهم. هؤلاء الأفراد هم الذين يمثلون تطبيق القسط الإلهي في المجتمع، بحسب ما علمهم إياه الأئمة.
الفرض الخامس – معرفة القوّام بفضلهم (رواة الحديث): مَعْرِفَةُ اَلْقُوَّامِ بِفَضْلِهِمْ وَ اَلتَّصْدِيقُ لَهُمْ يشير هذا الفرض إلى مرتبة التبليغ العلمي. وهم رواة الحديث والمبلغون الذين يقومون بنشر علوم الأئمة وفضائلهم. وجوب التصديق لهم يعني قبول ما ينقلونه من علم الأئمة، شرط أن يكونوا مستقيمين وذوي نقاء خالي من البدع في نقل الحديث.
الفرض السادس – معرفة العدو: مَعْرِفَةُ عَدُوِّي إِبْلِيسَ وَ مَا كَانَ مِنْ ذَاتِهِ وَ أَعْوَانِهِ هذه المعرفة أساسية لتحقيق البراءة الكاملة. يجب فهم طبيعة الشيطان وخطواته وأعوانه لكي يتمكن المؤمن من التحصن والحذر، فلا تتم الولايةدون التبرؤ الواعي من خط الضلال.
ثانياً: الأدب والعمل (الفرائض الأربعة الأخيرة)
تختص هذه المجموعة بالجانب التطبيقي والسلوكي في حياة المؤمن، وتوضح آداب الانقياد والمرجعية والأخوة
الفرض السابع – قبول الأوامر: قَبُولُ أَمْرِي وَ اَلْتَّصْدِيقُ لِرُسُلِي يمثل هذا الانقياد العملي الكامل للتشريع الإلهي. يجب أن يكون هناك تسليم مطلق لأحكام الشريعة، وأن تكون التكاليف الإلهية مقبولة ومصدّقاً بها في القلب والفعل دون اعتراض، ومن غير استخدام علوم وضعية مثل علم الرجال لرد الحديث و الطعن فيه.
الفرض الثامن: حفظ الأسرار: كِتْمَانُ سِرِّي وَ سِرِّ أَوْلِيَائِي يدل هذا الفرض على مقام الثقة والائتمان العالي. يُطلب من المؤمن حفظ الأسرار التي لا يحتملها عقل العامة، سواء كانت من دقائق المعارف الإلهية أو ما يخص خط الأئمة وسياستهم.
الفرض التاسع – تعظيم المرجعية: تَعْظِيمُ أَهْلِ صَفْوَتِي وَ اَلْقَبُولُ عَنْهُمْ وَ اَلرَّدُّ إِلَيْهِمْ فِيمَا اِخْتَلَفْتُمْ فِيهِ حَتَّی يَخْرُجَ اَلشَّرْحُ مِنْهُمْ يؤكد هذا الفرض على وجوب تعظيم الأئمة والرجوع إليهم كمرجعية فاصلة ووحيدة لحل الخلافات الدينية، لأن لديهم البيان الشافي الذي يزيل اللبس ويخرج الشرح التام.
الفرض العاشر – تحقيق الأخوة: أَنْ يَكُونَ هُوَ وَ أَخُوهُ فِي اَلدِّينِ شَرَعاً سَوَاءً هذا هو قمة الأدب الاجتماعي والأخلاقي في الدين. يجب أن تكون المعاملة بين المؤمنين قائمة على المساواة والإنصاف التام، وأن يكون حق الأخ في الدين هو كحق النفس، وهذا شرط لسلامة المجتمع الديني.
الثمرة الكبرى – الملكوت والنجاة الأبدية:
إن من ينجح في إدراك هذه الفرائض والعمل بها ينال الوعد الإلهي أَسْكَنْتُهُمْ مَلَكُوتِي وَ أَبَحْتُهُمْ جِنَانِي وحصل على المنزلة الرفيعة في علّيّين.
هذه الفرائض هي دعائم النجاة والكمال لمن أراد الوصول إلى القرب الإلهي.
