تمحورت دعوتنا حول صاحب الامر

سبتمبر 28, 2025

بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على محمد وآل محمد

على مر الدهور والعصور كان دين مدعو التشيع دينًا لقيطًا أصله الناصبة و مُلبسٌ بلباس التشيع وكانت ولا زالت دعوتهم كلاسيكية تدور في دائرة المعرفة الضيقة المقتصرة على كيفية الصلاة والصوم و هل المهدي موجود أو لا والقرآن ليس بمحرف، ومثل هذه الصراعات الزائفة التي أضعفت الدين واظهرته بصورة هزيلة، فاقدٌ لهيبته و متجردٌ من هويته الحقيقة

ولعمري أنهم لم يوفقوا لشيء مما كانوا عليه بل زادهم الله ذِلًا ومهانة وخزيٌ و عار جراء ما فعلوا مع حديث الآل الأطهار “سلام الله عليهم” من تضعيفٍ وتهربٍ وحرجٍ من الحديث و هم والله لا يفقهون من الحديث شيئا!!

أما الأخبارية الجدد فمنذ بدء دعوتهم هدفوا لإظهار الدين الجديد، الإظهار والتمهيد لأمر صاحب الامر “سلام الله عليه”، فدعوة الاخبارية الجدد تمحورت حول صاحب الامر و شرحت ألقابه المقدسة
و بيان ذلك بالأتي:


اولًا:
الرجوع لصاحب الامر المتمثل بالاحاديث المقدسة

عن محمد بن مسلم، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إن عليا (عليه الصلاة السلام) كان عالمًا والعلم يتوارث ولن يهلك عالمٌ إلا بقي من بعده من يعلم علمه أو ما شاء الله.

بصائر الدرجات – محمد بن الحسن الصفار – الصفحة ۱۳۸

دائرة العلم قائمة منذ ادم الى هذا يومنا إذ لا توجد فجوة في دائرة العلم، لابد من وجود عالم، فمن هو العالم في زمننا هذا وكيف نرجع له؟

ألا وأن العالم هو صاحب الامر سلام الله عليه و الرجوع له هو الرجوع للأحاديث المقدسة المروية عن الآل الأطهار “عليهم السلام”

فمن مثل دعوتنا؟ من مثل هذه الدعوة التي ترجع في كلشيء للعالم من آل محمد “عليهم الصلاة السلام”؟ من مثل هذه الدعوة التي تدعو لأقدس قضية على وجه الكون ألا وهي قضية العدل الإلهي المتمثلة بمطبقها صاحب الامر “عليه الصلاة و السلام”؟ مَن مِن الشيعة على مر الدهور والعصور أتى بمثل ما أتينا به ووقف ضد العالم أجمع؟ من الذي صور مشهد الذي جرى مع الذين أُرسلوا بدينٍ إلى الناس؟ من مثل دعوتنا إذ كل من يقف امامنا نسحقه بتوفيقٍ وتسديدٍ إلهي؟ من أدعى غيرنا بصحة جميع الأحاديث وتحدى كل الطوائف والاديان لمواجهتنا؟ مَن مِن كل الدعوات السابقة كان كلامه بالحديث فقط؟!!

ثانيًا:
إرتباط وتمحور دعوتنا بصاحب الأمر عليه الصلاة والسلام

المصاديق التي تشير إلى أن دعوتنا تمحورت حول صاحب الامر عليه الصلاة و السلام كثيرة كما سيأتي:

الاخبارية الجدد هم من أظهروا المهدي في شبهة ليستبين فيعلو ذكره، ويظهر أمره
فإذا لم تكن دعوتنا مرتبطة إرتباط وثيق بصاحب الأمر عليه الصلاة و السلام فماذا تسميها؟

قال المفضل: يا مولاي! فكيف بدؤ ظهور المهدي عليه الصلاة و السلام وإليه التسليم؟
قال عليه الصلاة و السلام: يا مفضل يظهر في شبهة ليستبين، فيعلو ذكره، ويظهر أمره، وينادي بإسمه وكنيته ونسبه ويكثر ذلك على أفواه المحقين والمبطلين والموافقين والمخالفين لتلزمهم الحجة بمعرفتهم به.

بحار الأنوار – العلامة المجلسي – ج ٥٣ – الصفحة ٣

وقال الحاكم عليه الصلاة و السلام في سنة القائم من النبي نوح وقصة نوح عليه السلام: إِنَّ هَؤُلاَءِ خَلاَئِقِي وَ عِبَادِي لَسْتُ أُبِيدُهُمْ بِصَاعِقَةٍ مِنْ صَوَاعِقِي إِلاَّ بَعْدَ تَأْكِيدِ اَلدَّعْوَةِ وَ إِلْزَامِ اَلْحُجَّةِ.

بحار الأنوار – العلامة المجلسي – ج ٥١ – الصفحة ٢٢١


فنحن من نلزم الناس الحجة والصاحب من يفرضها

●نحن شركاؤه في أمره ونحن حصنه وسلاحه ومفزعه ونحن المؤيدين والمنصورون بتأييد ونصر صاحب الامر عليه الصلاة و السلام ونحن والله مصداق قول مولانا الحجة بن الحسن عليهما السلام في قنوته (وأزهق بحقهم باطل من أراد إطفاء نورك).

بحار الأنوار – العلامة المجلسي – ج ٨٢ – الصفحة ٢٣٣

وهذا مقطع من دعاء الامام الكاظم عليه السلام

عَنْ مَوْلاَنَا أَبِي اَلْحَسَنِ عَلِيِّ بْنِ مُوسَی‌ اَلرِّضَا عَلَيْهِ السَّلاَمُ : أَنَّهُ كَانَ يَأْمُرُ بِالدُّعَاءِ لِلْحُجَّةِ صَاحِبِ اَلزَّمَانِ عَلَيْهِ السَّلاَمُ فَكَانَ مِنْ دُعَائِهِ لَهُ صَلَوَاتُ اَللَّهِ عَلَيْهِمَا،

اللهم وشركاؤه في أمره، ومعاونوه على طاعتك، الذين جعلتهم حصنه وسلاحه ومفزعه، وأُنسه الذين سَلوا عن الأهل والأولاد، وتجافوا الوطن، وعطلوا الوثير من المهاد، قد رفضوا تجاراتهم، وأضروا بمعايشهم وفُقدوا في أنديتهم بغير غيبة عن مصرهم، وحالفوا البعيد ممن عاضدهم على أمرهم، وخالفوا القريب ممن صد عن وجهتهم، وأئتلفوا بعد التدابر والتقاطع في دهرهم، وقطعوا الأسباب المتصلة بعاجل حطام من الدنيا، فاجعلهم اللهم في حرزك، وفي ظل كنفك، ورد عنهم بأس من قصد إليهم بالعداوة من خلقك وأجزل لهم من دعوتك من كفايتك ومعونتك لهم، وتأييدك ونصرك إياهم ما تعينهم به على طاعتك، وأزهق بحقهم باطل من أراد إطفاء نورك، وصل على محمد وآله و أملئ بهم كل أفق من الآفاق، وقطر من الأقطار، قسطًا وعدلًا ومرحمة وفضلا، وأشكر لهم على حسب كرمك وجودك وما مننّت به على العالمين بالقسط من عبادك، وأذخر لهم من ثوابك ما ترفع لهم به الدرجات، إنك تفعل ما تشاء، وتحكم ما تريد آمين رب العالمين.

بحار الأنوار – العلامة المجلسي – ج ٩٢ – الصفحة ٣٣٥

ثالثًا:
شرح ألقاب صاحب الامر سلام الله عليه، شرح ألقابه المقدسة الكاشفة عن هويته

والله نحن الوحيدون منذ بداية دعوتهم عليهم الصلاة و السلام دعوا لصاحب الامر سلام الله عليه وبينوا أمره و قضيته و شرحوا ألقابه المقدسة
منذ بداية دعوتنا ونحن تمحورت دعوتنا حول الصاحب والقابه من المهدي، القائم، صاحب الامر، المنتظر، المؤمل، المنصور!!

عن أبي سعيد الخراساني، قال: قلت لأبي عبد الله عليه الصلاة و السلام: المهدي والقائم واحد؟ فقال: نعم، فقلت: لأي شيء سمي المهدي، قال: لأنه يهدي إلى كل أمر خفي و سمي القائم لأنه يقوم بعدما يموت إنه يقوم بأمر عظيم.

الغيبة – الشيخ الطوسي – ج ١ – الصفحة ٤٩١


وعن أبي عبد الله عليه السلام قال: إذا قام القائم عليه السلام دعا الناس إلى الإسلام جديدًا وهداهم إلى أمر قد دثر وضل عنه الجمهور وإنما سمي القائم مهديًا لأنه يهدي إلى أمر مضلولٍ عنه و سمي القائم لقيامه بالحق.

الإرشاد – الشيخ المفيد – ج ٢ – الصفحة ٣٨٣

المهدي يهدي للدين الجديد ونحن من أظهر الدين الجديد

القائم يقوم بالحق ونحن من بينَّ قيام القائم بالحق ونحن من نقوم معه بالحق

عن الريان بن الصلت قال: قلت للرضا عليه السلام: أنت صاحب هذا الامر؟ فقال: أنا صاحب هذا الامر ولكني لست بالذي أملاها عدلا كما ملئت جورا، وكيف أكون ذلك على ما ترى من ضعف بدني، وإن القائم هو الذي إذا خرج كان في سن الشيوخ ومنظر الشبان، قويا في بدنه حتى لو مد يده إلى أعظم شجرة على وجه الأرض لقلعها، ولو صاح بين الجبال لتدكدكت صخورها، يكون معه عصا موسى، وخاتم سليمان عليهما السلام. ذاك الرابع من ولدي، يغيبه الله في ستره ما شاء، ثم يظهره فيملأ [به] الأرض قسطا وعدلا كما ملئت جورا وظلما.

كمال الدين وتمام النعمة – للشيخ الجليل الأقدم الصدوق – ج ١ – الصفحة ٤٠٤

صاحب الأمر هو صاحب هذا الأمر المعهود من الله
هو صاحب الإمامة وصاحب الدين ونحن من بينَّ ذلك و كشفنا عن أفضليته، هو من يملئ الأرض قسطا وعدلا!!

عن الصقر بن دلف فقلت له يا إبن رسول الله لم سمي المنتظر قال لأن له غيبة تكثر أيامها و يطول أمدها فينتظر خروجه المخلصون و ينكره المرتابون و يستهزئ بذكره الجاحدون و يكثر فيها الوقاتون و يهلك فيها المستعجلون و ينجو فيها المسلمون.

بحار الأنوار – العلامة المجلسي – ج ٥١ – الصفحة ٣٠

المنتظر نحن من إنتظر المنتظر واعدائنا من استهزئوا بذكره لأننا أظهرناه في شبهة ليستبين!!

في دعاء الندبة المقدس:


أين المؤمل لإحياء الكتاب وحدوده، أين محيي معالم الدين وأهله.

إقبال الأعمال – السيد ابن طاووس – ج ١ – الصفحة ٥٠٩

المؤمل لإحياء الكتاب وحدوده، من يستطيع يحي الكتاب وحدوده غير صاحب الأمر المقدس؟ كلهم عجزوا وفشلوا إلا صاحب الامر هو المؤمل لإحياء الكتاب هو المؤمل لإحياء معالم الدين واهله!!

عن محمد بن سنان، عن رجل، قال: سألت عن أبي عبد الله (عليه السلام) في قوله تعالى: (ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا فلا يسرف في القتل انه كان منصورا)، قال: ذلك قائم آل محمد، يخرج فيقتل بدم الحسين (عليه السلام)، فلو قتل أهل الأرض لم يكن مسرفا، وقوله: (فلا يسرف في القتل) لم يكن ليصنع شيئا يكون سرفا.

كامل الزيارات – جعفر بن محمد بن قولويه – الصفحة ١٣٥

المنصور هو ولي دم الحسين عليه الصلاة و السلام!! هو ولي دم جميع الأنبياء و المعصومين وهو الذي يأخذ بثاراتهم لأنه الوحيد القادر على ذلك وجميعهم عجزوا عن ذلك!!

إذا لم تكن دعوة الاخبارية الجدد دعوة تمحورت حول صاحب الامر سلام الله عليه إذًا ماذا نسميها؟!
اذا لم نكن نحن من شرح الألقاب وبينها بحقيقتها إذن ماذا تسميها؟
اذا لم يكونوا الاخبارية الجدد الدعوة الوحيدة التي إرتبطت وتمحورت بصاحب الأمر عليه الصلاة والسلام إذا ماذا تسميهم؟

بالختام:
إذا ما التِبرُ حُك على محكِ
تبين غشه من غير شكِ
وفينا الغش والذهب المصفى
عليٌ بيننا شِبهُ المحكِ

أثبتنا بهذه النقاط الثلاث بأننا تمحورت دعوتنا حول صاحب الامر عليه الصلاة و السلام ووالله ما عرفوا امرك يا صاحب الأمر إلا أصحابك.

اترك تعليقاً