الفرق بين الشيعة والمتشيعة

سبتمبر 26, 2025

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله الذي جعل الحق بيِّنًا لأهله، والصلاة والسلام على محمد وآله الطاهرين.

إن الانتماء إلى مدرسة أهل البيت( عليهم السلام) شرف عظيم، لكن ليس كل من ادّعى الانتساب إليها كان منهم حقًا، فالشيعة الحقيقيون هم الذين صدّقوا قولهم بعملهم، وتمسّكوا بولاية أهل البيت قولًا وفعلًا، بينما هناك آخرون اكتفوا بادّعاء التشيع دون التزام عملي أو أخلاقي، وهؤلاء يسمَّون بالمتشيعة أو مدّعي التشيع.

من هم الشيعة ؟

عندما نطرح هذا السؤال: من هم الشيعة؟

قد يجيب البعض بأنهم مجرد جماعة تنتسب إلى عليٍّ وأهل بيته (عليهم السلام) لكن الحقيقة أعمق من ذلك بكثير.

الشيعة الحقيقيون هم الذين جمعوا بين الاعتقاد والعمل، فآمنوا بولاية أمير المؤمنين والأئمة من ولده (عليهم السلام)، وساروا على نهجهم في العبادة، والأخلاق، والتمسك باقوالهم، لم يكن التشيع عندهم مجرد كلمة تُقال أو شعار يُرفع، بل هو منهج حياة يقوم على الطاعة لله، والاقتداء برسول الله وأهل بيته الأطهار .

عن امير المؤمنين ( عليه السلام ): شيعتنا المتباذلون في ولايتنا، المتحابّون في مودّتنا، المتزاورون في إحياء أمرنا، الذين إن غضبوا لم يظلموا، وإن رضوا لم يُسرفوا، بركة على مَن جاوروا، سلمٌ لمَن خالطوا

وسائل الشيعة  – ج ١٥ – الصفحة ١٩٠

قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إنّ شيعتنا مَن شيّعنا، واتّبع آثارنا واقتدى بأعمالنا

ميزان الحكمة  – ج ٢ – الصفحة ١٥٣٩

من هم المتشيعة (مدعو التشيع)؟

فإن المتشيعة هم أولئك الذين اكتفوا برفع شعار التشيع باللسان, هؤلاء قد يتزينون بالانتساب إلى أهل البيت( عليهم السلام), لكنهم يخالفون كل ما جاء به اهل البيت (عليهم السلام) من الاحاديث و الاحكام الشرعية, و اخذوا بآرائهم و اجتهادهم .وقد حذّر الأئمة (عليهم السلام) من هذا النوع من الادعاء،

قال الإمام الصادق (عليه السلام): “ليس من شيعتنا من قال بلسانه وخالفنا في أعمالنا وآثارنا، ولكن شيعتنا من وافقنا بلسانه وقلبه، واتبع آثارنا وعمل بأعمالنا.

بحار الأنوار  – ج ٦٥ – الصفحة ١٦٤)

الفارق الجوهري:

الشيعة: نحن لا نؤمن بالمذاهب, و نؤمن بالدين الواحد, و نؤمن بالقول الواحد و مصدرنا هو قول الامام المعصوم و هو عين ما يريده الامام بعدم وجود آراء و اختلاف في المسألة الواحدة, فالدين واحد و الحكم واحد.

المتشيعة (مدعو التشيع): لا يؤمنون بحالة النص يؤمنون بالاجتهاد و الاختلاف في القول و اخذ المسائل على ارائهم و اهوائهم.

هناك خطبة عن امير المؤمنين يصف فيها الفقهاء الذين يأخذون بآرائهم:

قال امير المؤمنين(عليه السلام): وآخر قد تسمى عالما وليس به، فاقتبس جهائل من جهال، وأضاليل من ضلال، ونصب للناس أشراكا من حبال غرور وقول زور، قد حمل الكتاب على آرائه، وعطف الحق على أهوائه، يؤمن من العظائم، ويهون كبير الجرائم، يقول: أقف عند الشبهات وفيها وقع، ويقول: أعتزل البدع وبينها اضطجع، فالصورة صورة إنسان، والقلب قلب حيوان، لا يعرف باب الهدى فيتبعه، ولا باب العمى فيصد عنه، فذلك ميت الأحياء، فأين تذهبون؟ وأنى تؤفكون؟ والأعلام قائمة، والآيات واضحة، والمنار منصوبة.  إلى آخر الخطبة … .

بحار الأنوار – ج ٢ – الصفحة ٥٧

وفي رواية جميلة لوصف الشيعة و تمييزهم عن المتشيعة:

عن مهزم الأسدي قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): يا مهزم شيعتنا من لا يعدو صوته سمعه ، ولا شحناؤه بدنه  ولا يمتدح بنا معلنا ولا يجالس لنا عائبا ولا يخاصم لنا قاليا، إن لقي مؤمنا أكرمه وإن لقي جاهلا هجره، قلت: جعلت فداك فكيف أصنع بهؤلاء المتشيعة  قال: فيهم التمييز وفيهم التبديل وفيهم التمحيص، تأتي عليهم سنون تفنيهم وطاعون يقتلهم واختلاف يبددهم، شيعتنا من لا يهر هرير الكلب ولا يطمع طمع الغراب ولا يسأل عدونا وإن مات جوعا. قلت: جعلت فداك فأين أطلب هؤلاء؟ قال: في أطراف الأرض، أولئك الخفيض عيشهم، المنتقلة ديارهم، إن شهدوا لم يعرفوا وإن غابوا لم يفتقدوا، ومن الموت لا يجزعون، وفي القبور يتزاورون وإن لجأ إليهم ذو حاجة منهم رحموه، لن تختلف قلوبهم وإن اختلف بهم الدار.

الكافي – ج ٢ – الصفحة ٢٣٨

وخلاصة القول أن التشيع الحقيقي لا يكون بالاسم أو الادعاء، بل بالسلوك العملي والاقتداء بأهل البيت(عليهم السلام)، فالمؤمن الصادق هو من يترجم حبه وولاءه إلى عبادة وأخلاق وتضحية، أما مدّعو التشيع فسرعان ما ينكشف زيف دعواهم عند الامتحان، فلنكن من شيعة عليّ حقًا، لا من المتشيعة ادّعاءً.

قال سليم في كتابه:

وسمعت علي بن أبي طالب (عليه السلام) يقول: إن الأمة ستفرق على ثلاث وسبعين فرقة اثنتان وسبعون فرقة في النار، وفرقة في الجنة وثلاث عشرة فرقة من الثلاث وسبعين تنتحل محبتنا أهل البيت، واحدة منها في الجنة واثنتا عشرة في النار، وأم الفرقة الناجية المهدية المؤمن المسلمة الموفقة المرشدة، فهي المؤتمة بي، المسلمة لأمري، المطيعة لي، المتبرئة من عدوي، المحبة لي، المبغضة لعدوي، التي قد عرفت حقي وإمامتي، وفرض طاعتي من كتاب الله وسنة نبيه، فلم ترتد ولم تشك لما قد نور الله في قلبها من معرفة حقنا وعرفها من فضلنا، وألهمها وأخذ بنواصيها فأدخلها في شيعتنا حتى اطمأنت.

سليم بن قيس – تحقيق محمد باقر الأنصاري – الصفحة ١٦٩

اترك تعليقاً