بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على محمد وآل محمد.
قال الإمام الصادق (عليه السلام) لتلميذه المفضل بن عمر (رضوان الله عليه) :«أعلمت ما طعم هذه الأصناف من الطير التي لا تخرج إلا بالليل كمثل البوم والهام والخفاش قلت لا يا مولاي قال إن معاشها من ضروب تنتشر في الجو من البعوض والفراش وأشباه الجراد واليعاسيب وذلك أن هذه الضروب مبثوثه في الجو لا يخلو منها موضع واعتبر ذلك بأنك إذا وضعت سراجا بالليل في سطح أو عرصة دار اجتمع عليه من هذه الضروب شيء كثير فمن أين يأتي ذلك كله إلا من القرب فإن قال قائل إنه يأتي من الصحاري والبراري قيل له كيف يوافي تلك الساعة من موضع بعيد و كيف يبصر من ذلك البعد سراجا في دار محفوفة بالدور فيقصد إليه مع أن هذه عيانا تتهافت على السراج من قرب فيدل ذلك على أنها منتشرة في كل موضع من الجو فهذه الأصناف من الطير تلتمسها إذا خرجت فتتقوت بها فانظر كيف وجه الرزق لهذه الطيور التي لا تخرج إلا بالليل من هذه الضروب المنتشرة في الجو واعرف ذلك المعنى في خلق هذه الضروب المنتشرة التي عسى أن يظن ظان أنها فضل لا معنى له».
(توحيد المفضل، ص ١٥٠)
يُبين الإمام (صلوات ربي وسلامه عليه) دقة التدبير الإلهي في توفير الرزق لكائنات الليل كالبوم والخفاش حيث جعل قوتها من الحشرات الطائرة (كالبعوض والفراش) المبثوثة في الجو بكثرة ويستدل على وجود هذه الحشرات في كل مكان بتجمعها السريع حول السراج (الضوء) مما يُثبت أنها قريبة ومنتشرة وليست آتية من أماكن بعيدة وبذلك، لا يوجد خلق “فضل” أو بلا فائدة بل حتى تلك الحشرات الصغيرة لها دور محوري في سلسلة الرزق لضمان بقاء طيور الليل؛ هذا وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين .
