يرى الأصوليون أن المُكلّف الذي لا يملك القدرة على استنباط الأحكام الشرعية بنفسه، يتعيّن عليه الرجوع إلى الفقيه، وأنّ الرسالة العملية للمرجع الذي يقلّده تُعدّ بحسب مبناهم بياناً عملياً مُلزِماً للأحكام الشرعية. وعلى هذا الأساس، تُربط صحة أعمال المكلّف بمدى موافقتها لفتاوى ورأي المرجع الذي يجب عليه تقليده.. ومن هنا جاء في فتاوى المرجع –علي السيستاني– كما في منهاج الصالحين الجزء الأول ما نصّه: «إذا لم يكن تقليده على الموازين المعتبرة، فإن أعماله الماضية تُحكم بصحتها إذا تبيّن له صحة تقليده، أو كانت مطابقة لفتوى من يجب عليه تقليده فعلاً».وكذلك:«إذا لم يقلّد أحداً في حياته، فإن أعماله الماضية تكون صحيحة إذا وافقت فتوى من يجب عليه تقليده فعلاً».. في واقع الأمر، وبوفق مبانيهم، أصبح رأي المرجع هو الحجة الواجبة على الناس لا كلام آل محمد، لأن كلامهم عليهم السلام واحد، لا يحتمل أن يكون اثنين أو مغاير ومخالف لبعضهم البعض.فأي عبثٍ هذا؟وأي دينٍ هذا الذي يجعل عبادة العبد لربه معلّقة على رأي رجلٍ يُخطئ ويصيب؟!. فبحسب هذا المبنى الأعوج، لو أن إنساناً عبد الله سنين طويلة وفق ما وصله من أحاديث أهل البيت (عليهم السلام)، فإن عبادته لا قيمة لها عندهم ما لم “يستسغها” المرجع! ، بل تُعرض أعماله بعد التقليد كأنها أوراق امتحان، إن وافقت فتوى هذا المرجع قُبلت، وإن خالفته رُدّت، وإن غيّر تقليده لاحقاً انقلب الحكم رأساً على عقب! أليست هذه هي “ألعاب الألغاز” بعينها؟!وأين هذا من صريح روايات أهل البيت (عليهم السلام) التي تقطع الطريق على هذا الانحراف؟
فقد قال الإمام الصادق (عليه السلام):«إياكم والتقليد، فإنه من قلد في دينه هلك»
(تصحيح الاعتقاد، الشيخ المفيد، ص٧٣)
وقال أيضاً: «إياك أن تنصب رجلاً دون الحجة فتصدقه في كل ما قال…».
(الكافي، ج٢، ص٢٩٨)
وعن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قلت له:«اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله؟ فقال: أما والله ما دعوهم إلى عبادة أنفسهم، ولو دعوهم ما أجابوهم، ولكن أحلوا لهم حراما، وحرموا عليهم حلالا فعبدوهم من حيث لا يشعرون».
(الكافي، ج١، ص٥٣).
أقوال المراجع مختلفة، وفيها ما يناقض بعضهم بعضاً، وقطعاً حكم واحد صحيح وكل ما سواه باطل وضلال وبدعة، فبهذا اللحاظ ووفق الحديث الأخير المرجع يدعو لعبادة نفسه! والمقلد يعبد مرجعه من حيث لا يشعر!! فأي مهزلة هذا تجعلون أنفسكم أرباباً دون الله، وعلى هذا اللحاظ حديث أهل البيت هو الحجة الواجبة، فانه وافق فيها وإن لم يوافق فالعمل باطل ولو عبد الله سبعين ألف سنة!
