نوفمبر 25, 2025

بسم الرحمن الرحيم، الحمدُ لله ربِّ العالمين، والصلاة والسلام على محمدٍ وآلِ محمدٍ،

إن الدنيا والآخرة مستقران يعيش فيهما الإنسان، فواحدةٌ منهما هي المحددة لمعيشته في الأخرى، وواحدة هي مستقره الذي يعتمد على الأولى، وهي الآخرة، فتكون مثل البيت الذي يسعى صاحبُه أن يبنيه من الصفر ويؤثثه بأفضل الأثاث والتجهيزات، فهي الغايةُ المثلى والأسمى التي يسعى إليها المسلم.


عن الإمام عليٌّ (عليه السلام): ألا أيها الناس! إنما الدنيا عرَضٌ حاضر يأكل منها البر والفاجر، وإن الآخرة وعدٌ صادق يحكم فيها ملكٌ قادر.
 

(ميزان الحكمة: الجزء 1، صفحة 56)

وعنه (صلوات الله عليه): أحوالُ الدنيا تتبع الاتفاق، وأحوالُ الآخرة تتبع الاستحقاق.

(ميزان الحكمة: الجزء 1، الصفحة 56)

وعنه (سلام الله عليه): إن الدنيا قد أدبرت وآذنت بوداع، وإن الآخرة قد أقبلت وأشرفت باطلاع، وإن المضمار اليوم، وغدًا السباق.
 

(ميزان الحكمة: الجزء 1، الصفحة 32)

إن الدنيا مثل الشيء الذي يتشارك فيه، وبِما فيه من فوائد ومصالح، كلٌّ من الكافر والمؤمن؛ فالحقُّ تبارك وتعالى لا يحرِمها من مؤمن ويعطيها الكافر والعكس، فكلٌّ بحسب ما سعى، ولكن حظَّ الآخرة فالحق جل وعلا هو المتصرف فيه، وهو الذي يجازي فيه المؤمن ويقدِّر على الكافر، لأن العدل الإلهي يقتضي أن يعطي للمستحق حقه من المضمار الذي تسابقوا فيه، وهي الدنيا.

جعلَنا اللهُ وإياكم من المتعظين العابدين، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

اترك تعليقاً