لكفر بولي الله هو كفر بالله دحض شبهة خالقية الأئمة عليهم السلام

نوفمبر 17, 2025

إنّ الجهل المُفرِط الذي تفشَّى في طائفة المُفوضة دفعهم إلى الإستدلال بحديث لا يمتُ بصلة، لا من قريب ولا من بعيد، إلى موضوع خالقية الأئمة المعصومين عليهم الصلاة والسلام

لقد جرت عادةُ هؤلاء المُفوضة أنهم ما إن يَروا في أيِّ حديث كلمة الخلق حتى يسارعوا بالقول: الإمام خالق! الإمام خالق! وهذا هو الجهل بعينه الذي سيأتي بيانه وتوضيحه

إستدلالهم المزعوم على خالقية الإمام عليه الصلاة و السلام:

يستدلون بالحديث الآتي على أنَّ الإمام عليه الصلاة و السلام قد خلق مروان بن الحكم لعنة الله تبارك و تعالى عليه

الحديث:

صعد مروان المنبر وذكر عليًا عليه الصلاة و السلام فشتمه، قال سعيد: فهومت عيناي فرأيت كفًا في منامي خرجت من قبر رسول الله صلى الله عليه وآله عاقدة على ثلاث وستين، وسمعت قائلًا يقول: يا أموي يا شقي:
أكَفَرتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ مِن تُرَابٍ ثُمَّ مِن نُّطفَةٍ ثُمَّ سَوَّاكَ رَجُلًا؟
قال : فما مرّت بمروان إلا ثلاث حتى مات

(بحار الأنوار المقدس – ج٣٩ – ص٣١٨)

الرد والتوضيح على هذا الاستدلال:

يُبطِلُ هذا الاستدلالَ ما رُوي عن الإمام الرضا (عليه الصلاة و السلام)، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): من سَبَّ عليًا فقد سَبَّني، ومَن سَبَّني فقد سَبَّ اللهَ عز وجل

(بحار الأنوار المقدس – ج٣٩ – ص٣١١)

إنِّ مروان بن الحكم لعنة الله تبارك وتعالى عليه، عندما سَبَّ أمير المؤمنين عليه الصلاة و السلام فإنه بذلك قد سَبَّ الله عز وجل، بموجب حديث رسول الله( صلى الله عليه وآله)، وبالتالي يكون مروان قد كفر بالله الذي خلقه من تراب ثم من نطفةٍ.. الى آخر الحديث

فالآية الكريمة وقولُ القائل إنما يُشيران إلى كفر مروان بالله الخالق بسبب سبَّه لوليَّه الإمام عليه الصلاة والسلام، وليس فيهما أيُّ دلالة على أنَّ الإمام هو الخالق، لأنّ السبَّ لولي الله تعالى بمثابة الكفر به سبحانه

ويُؤيِّده ما رُوي عن حُذيفة بن أُسيد الغِفاري، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله):«يا حُذيفة، إنّ حُجَّةَ الله عليكم بعدي عليُّ بن أبي طالب، الكُفرُ به كُفرٌ بالله، والشركُ به شِركٌ بالله، والشكُّ فيه شَكٌ في الله، والإلحادُ فيه الحادٌ في الله، والإنكارُ له إنكارٌ لله، والإيمانُ به إيمانٌ بالله،لأنه أخو رسول الله، ووصيّة، وإمام أمّته ومولاهم، وهو حبل الله المتين، وعُروته الوثقى التي لا انفصام لها، وسيَهلَك فيه اثنان ولا ذنب له: مُحبٌّ غالٍ، ومقصِّر»

(بحار الأنوار المقدس – ج٣٨ – ص٩٨)

هذا الحديثُ واضحٌ في أنَّ جَعلِ الإمام أمير المؤمنين عليه الصلاة والسلام بمنزلةٍ عظيمة، حيث أنَّ الإيمان به هو إيمانٌ بالله، والكفرَ به هو كفرٌ بالله الخالق، مما يُفسِّر توجيه الخطاب لمروان لعنة الله تبارك وتعالى عليه في المنام بإستفهام إنكاري عن كفره [بالذي خلقك]، أي: الله سبحانه، لكون سَبِّ الإمام عليه الصلاة والسلام يُساوي الكفر بالله

الخاتمة:

إنَّ الغلو والتفويض ليسا سوى تفسير سطحي للنصوص التي تَرِدُ في فضائل أهل البيت وعظيم شأنهم، ويجب على كلِّ مؤمنٍ مُتَّبعٍ لمنهجهم أن يَتسلَّح بالعلم والتدقيق لِدفعِ شُبهات الغُلاة، مُلتزمًا بحدود العبودية المطلقة لله عز وجل، ورافضًا كلَّ دعوى تُخرج الأئمة عليهم الصلاة و السلام من دائرة العبودية والمخلوقية، فهم عبادٌ مُكرَمون خصَّهم الله بالعصمة والولاية والحجية، ولكنَّ الخَلقَ والألوهية لله وحده

اترك تعليقاً