لا فرق بين عقل الأخباري وعقل رسول الله، وهمية عصيان آدم، دروس الكافي

سبتمبر 4, 2026

عمق الحديث يستلزم تفسيره من كل جانب.

لا زلنا في الحديث عن العقل، وأهمية العقل في إكمال الحجة الإلهية على العباد، وقد بينا ذلك تفصيلا؛ وهناك بعض المطالب التي أود الإشارة إليها لتكون حاكمةً على الدروس السابقة في قول الله عز وجل: «أقبل فأقبل ثم قال له: أدبر فأدبر» بلاغة الحديث وعمقه متعلقان بمعرفة الإنسان بالحديث، الحديث كأنه جنس تحته أفراد متعددة المعصومون (عليهم السلام) أشاروا إلى هذا عدة إشارات، مثلاً في الدرس السابق شرحنا الحديث كاملاً، الآن نعيد شرحه بتفسير مغاير، وليس بنقيضًا للتفسير السابق، إنما المقطع يجب أن يفسر من جوانب أخرى، يعني التفسير لم يكتمل في هذا المقطع بعد، ذلك كان تفسير، والتفسير بحاجة إلى تفسير، ولا أبالغ لو أقول لكم: أستطيع أن أشرح هذا الحديث إلى نهاية السنة، قد تضحك في نفسك أو تقول الشيخ يبالغ، لا أبالغ وقد سألت غير واحد لاستمراري بهذه الطريقة في هذا الشرح فأيدوني بالشرح والحمد لله.

عدل وحكمة الله في التقدير.

خُلقت الروح وقُدِّرت لكل شخص في عالم الذر، وقدر لي أن أكون واثقاً وقدر لك أن تكون زيداً أو عمراً.
إن الله عادل، والعدل يقتضي جعل النبوة في محمد (صلى الله عليه وآله) ولم يجعل النبوة في أو فيك، ولو احتججنا على الله عز وجل يوم القيامة إلهي وخالقي وسيدي أي عدل تضع الإمامة في علي ولا تضعها في وإنني من محبيك وعابديك ومن المطيعين لأوامرك، أي عدل تبعث مئة وأربعة وعشرين ألف نبي ويلحق بهم الوصيون، فلماذا لم تقدر لي ذلك المقام، فجواب الله عز وجل هو أن عدلي يقتضي أن لكل شخص استحقاقه، هذا الاستحقاق يقدر لك في عالم الذر بمقدار تلبيتك لله عز وجل وإعلانك للوحدانية، هناك من رفض الوحدانية فقدر له هذا التقدير، ليس تقديراً جبريًا إنما في علم الله، لأنه عصى الله في عالم الذر، فالله علم بأن هذا الشخص سيعصي الله في عالم الدنيا، الله لا يتدخل في عملك أبدأ بدليل أنت لك الخيار بالزنا وحاشاكم، لكنك ترفضه.

استنطاق العقل

كيف استنطق الله عز وجل والعقل؟ كيف يمكن للعقل أن يخلق ويستنطق قبل روح الإنسان؟ لكل مخلوق عقله الخاص به، لكن أي عقل من العقول يخاطب الله تعالى في هذا الحديث؟ الجواب: هنا استنطاق العقل هو نموذج جنس العقل الذي يشمل عقول البشرية بأسرها، حتى نكون جميعا مخاطبين بذلك.
وهذه العقول خلقت بمستوى واحد، لذلك لا فرق بين عقل الأخباري وعقل رسول الله (صلى الله عليه وآله) ولا فرق بين عقل الإمام علي (عليه السلام) وعقل الأخباري، إنما الفرق في حالات التكامل، وهذا له علاقة بالقلب.

تعريف العقل، وكيفية بناء العقيدة، وعلة تفاوت الذكاء.

العقل هو الذي يدير البشرية في تمييز أن النار تحرق وأن الماء يطفئ النار، العقل أصل الموجودات والأرواح، العقل هو سبب وجود البشرية، ليس العقل علمياً الذي تراه في المختبرات، إنما العقل الذي ينظم الحياة ويميز بين ما هو صحيح وخاطئ، وبين ما هو معيب ومحمود، هذا هو العقل في المفهوم الديني.
بناء المعتقد وصناعة الطيارات والصواريخ، وكل شيء، ينشأ هذا المعتقد في القلب، فالقلب يوعز هذا المعتقد إلى العقل، فيقوم العقل بتصفيته حتى يستقر فيه، فالعقل يكمل ذلك المعتقد، بالبحث في الدليل عن الصناعة وعن الدين وعن الحديث وإلى آخره.
لكل روح لها عقلها الخاص بها، ومحال أن يكون عقلاً لإنسان في عقل إنسان آخر، لأن العدل يقتضي لكل روح عقله الخاص، لأن كل قلب له عقيدته الخاصة، فيوعز تلك العقيدة إلى العقل وبذلك أصبح التفاوت في جميع طبقات البشرية في النجاح والذكاء وإلى آخره.



ما قبل خلق الإنسان وطبقات الحديث.

أي عدل خلق الله الجن قبل الإنس على الأرض، وقبل الجن هناك أرواح أخرى سكنت الأرض والحيوانات الكبيرة الموجودة على الأرض بعضها يأكل بعضاً، أي عدل هذا؟ ومن ثم خلق طبقات الإنسان خلق إنساناً كالحيوان، هناك أناس على الأرض قبل النبي آدم (عليه السلام) أتحدث لك قبل ملايين السنين بشر يمشون عراة، حالهم كحال الحيوان إلا أن عقولهم عقول إنسان، بدنهم بدن إنسان، لذلك قول الإمام علي (عليه السلام) يفتح له ألف باب، أنت تصور إني عبد حقير لله عز وجل فكيف بالمعصوم يستطيع أن يحدثك بطبقات الحديث، لا تنتهي ولا تنفد هذه الطبقات، الله عز وجل وصاحب الامر يجب أن يلقي في روع بشر لبيان بعض من تلك الطبقات للموالين، وإلا ما يمكن أن يُحرم خلص المنتظرون والممهدون لصاحب الأمر من تلكم الطبقات.

«ثم قال له: أقبل فأقبل ثم قال له: أدبر فأدبر»

هنا الإقبال والإدبار هما الطاعة، وهذه كلها كلمات حقيقية مجازية.

الآن تقول لي شيخنا كيف حقيقية مجازية هذا نقيض، أقول لك لا، حقيقية أنها حصلت، ومجازية ليس معناه أن العقل مشى ورجع، فالعقل هنا في حالة إنتظار، بعده غير موجود في عالم المادة، إنما هو عبارة عن أمر معنوي، وهذا العقل المعنوي في حالة إنتظار، من أين أتيت بهذا الكلام شيخنا، هذا الكلام يأتينا لاحقًا إن شاء الله في الدرس القابل، والحمد لله رب العالمين.

اترك تعليقاً