المرجعية ونزع السلاح.. هل يُستدعى موقف الإمام الحسن لتبرير الواقع السياسي؟

سبتمبر 4, 2026

المقدمة:

في هذه المقالة نسلط الضوء على إحدى نماذج استغلال المراجع للدين لخدمة مصالحهم الخاصة وليس عن مسألة نزع السلاح من الفصائل من عدمها .
ظهر المرجع الأصولي محمد السند في مقطع فيديو يزعم فيه أن الإمام الحسن المجتبى (عليه السلام) لم يأمر بنزع السلاح من أتباعه ومن الخوارج عند الصفقة الرسمية مع معاوية بن أبي سفيان (لعنه الله)، ويؤكد في آخر كلامه أن الإمام رفض نزع السلاح من الخوارج رغم أن لديهم فكرًا إصلاحيًا ثوريًا!
هذا الكلام يجعلنا محل تساؤل: هل تأثر فقهاء الأصوليين بالأنظمة السياسية الحالية؟ بحيث نرى أن مثل هكذا أقاويل لم تظهر إلا في وضع سياسي كهذا!

بل وكيف قارن المرجع الأصولي بين هذا وذاك من الأنظمة الحاكمة؟
فالحسن المجتبى (عليه السلام) معصوم، وهو أعلم وأدرى بما يفعل، فكيف لكم قمتم مقام المعصوم تطالبون بتطبيق ما فعل (عليه السلام) على أنظمتكم الحالية؟ بل حتى لو تشابه الموقفان -وهو ليس كذلك- فذلك الزمن الذي بتكليف الإمام يقتضي هذا الفعل والمعصوم موجود وهو أدرى !
إن مثل هكذا تصريحات من المراجع الأصولية تضعهم محل شبهة، ما علاقتهم بما يجري؟ هل لهم ناقة أو جمل؟ ما مصلحتهم، وماذا سيحصل لو حصل عكس الذي ينظرون إليه؟
غليان الدم المرجعي ليس لله إنما لارتباطهم بجهات سياسية يسيسون الدين لهم بوضعهم مقارنات باطلة وأحكام زائقة كما كان يفعل كهنة المعابد سابقا، إذ يسخرون الدين لمصلحتهم لا لسبيل الدعوة!
الإمام المعصوم أعلم بمصالح الدين والدنيا، وتصرفه في كل موقف مبني على علم إلهي، فهو إرادة الله، وهو مشيئة الله ورفضه لنزع السلاح كان حكمة منه، لا تقييمًا لفكر الخوارج الثوري. الإمام الحسن (عليه السلام) رفض أن يكون أداة بيد معاوية لتصفية خصومه، مع أنه هو نفسه كان سيقاتلهم لو رأى المصلحة في ذلك، كما فعل أبوه أمير المؤمنين علي (عليه السلام).

ثم لماذا لا تقارنون وضعكم السياسي بالإمام الرضا (صلوات الله عليه)؟
إذ أصبح وصياً على الخلافة ورفضها ورفض السلطة والحكم ولم يقحم نفسه برئاسة الدولة! أم نهج الإمام الرضا لا يخدم مصالحكم الحالية .
وعن أي نهج إصلاحي تتحدثون عند الخوارج؟؟ وهم يأمرون بالتمرد والخروج وإعلان الحرب على إمام زمانهم! والذي كان علي (عليه السلام) عنوان الإمامة الأول، الذي قال فيه

رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): «يا علي، حربك حربي، وسلمك سلمي، من حاربك حاربني، ومن سالمك سالمني، ومن سالمني سالم الله».
(شرح الأخبار – القاضي النعمان المغربي – ج2 – ص397)

وقول أمير المؤمنين( عليه السلام) في الخوارج:«مرَقوا من الدينِ كما يَمرُقُ السهمُ من الرمِيةِ».
(بحار الأنوار – العلامة المجلسي – ج97 – ص292)

أصبح هذا التضييع في المفاهيم والخلط فيها وبعثرة الحقائق والتلاعب بالكلمات عادةً الأصوليين، فإذا كان مرجعهم يتحدث هكذا، فكيف بمن هم أدنى منه؟ أليسوا هم على الحق؟ فلم ساقهم الدهر لأن يكونوا مصداقًا لكهنة كل عصر؟! بحيث صاروا مصداقًا لحديث النبي أنهم سيتخذون ما اتخذت الأمم السابقة المنحرفة حذو النعل بالنعل! وكم من حكم وقول ديني سيُسَيِّسونه لمصالحهم؟! وماذا بعد؟

اترك تعليقاً