قوى النفس وموقعها من الإنسان

ديسمبر 28, 2025

بسم الله الرحمن الرحيم
والحمد لله رب العالمين اللهم صل على محمد وآله الطيبين الطاهرين

قال جعفر بن محمد عليهما الصلاة والسلام لتلميذه المفضل سلام الله عليه:
«تأمل يا مفضل هذه القوى في النفس، وموقعها من الإنسان، أعني الفكر والوهم والعقل والحفظ وغير ذلك، أفرأيت لو نقص الإنسان من هذه الخلال الحفظ وحده، كيف كانت تكون حاله، وكم من خلل كان يدخل عليه في أموره ومعاشه وتجاربه، إذا لم يحفظ ما له وما عليه وما أخذه وما أعطى وما رأى وما سمع وما قال وما قيل له ولم يذكر من أحسن إليه ممن أساء به، وما نفعه مما ضره ثم كان لا يهتدي لطريق لو سلكه ما لا يحصى، ولا يحفظ علما ولو درسه عمره ولا يعتقد دينا، ولا ينتفع بتجربة، ولا يستطيع أن يعتبر شيئا على ما مضى بل كان حقيقا أن ينسلخ من الإنسانية»

(توحيد المفضل – ص٧٧)

يشير الإمام صلوات الله عليه إلى قوى النفس ونعمة كل واحدة منها ووجوب وجودها، فالحفظ إن لم يكن في الانسان لما تذكر أمور معاشه، بل لم يتذكر ما فيه مصلحته وما له وما عليه وبذا ضاع حقه وأضاع حق الناس وظلمهم، حتى أنه لا يتذكر من أحسن إليه أو أساء إليه ويتنازل ضمنًا عن حقه، ولكان لا يعرف طريق الهدى ولم يعرف النافع من الضار ولكان جاهلًالا ينتفع من تجاربه ولا من العلوم بل وحتى أنه ينسلخ من إنسانيته التي تُبنى على الذاكرة والحفظ فهو لا يميز في كل ما مضى فكيف سيكون إنسانًا مع الآخرين؟
فالحمد لله الحق الأحد على جزيل نعمته وعظيم منه علينا

هذا وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

اترك تعليقاً