لماذا لم يستخدم الإمام الحجة (عجل الله فرجه الشريف) ولايته التكوينية عندما أرادوا قتله؟وكيف يلتقي الامام الحجة بالناس؟

ديسمبر 27, 2025

طرح التساؤل

كيف ممكن أن الإمام صاحب الأمر والزمان (عليه السلام) عنده الولاية التكوينية، ولم يحمِ نفسه من العباسيين الذين أرادوا قتله، دون هذه الغيبة وهذا الأمر الطويل، وهو عنده الولاية التكوينية؟

الجواب على التساؤل

إخوتي الكرام،الولاية التكوينية للإمام (روحي وأرواح العالمين له الفداء) لا يستطيع أن يتصرف بها مطلقاً

الإمام الرضا (صلوات الله عليه) سُئل: كيف يمكن للإمام موسى بن جعفر (سلام الله عليه) – وهو عنده الولاية التكوينية وعنده معاجز، وهو يعرف الأمور كلها – كيف  أكل الطعام وهو لا يعرف أن هذه التمور كانت مسمومة فأجاب الإمام الرضا (سلام الله عليه) – رزقنا الله زيارته –

(بحار الأنوار ج ٤٨، ص ۲٤٢)

 انتبهوا! كم هذه العبارة رائعة: “غاب عن الإمام المحدث في تلك اللحظة”، ولم يكن يعلم أنها مسمومة.
إجمالاً: أن الإمام يعرف أنه سيُقتل مسموماً.
تفصيلاً: لا يعرف متى، مثلاً، وهذا يحصل عند كثير من الناس، يقول: أنا أشعر سوف أموت، أو أنا أشعر سوف أُقتل، هذا ممكن، ولكن تفصيلاً لا يعرف.
إخوتي،إذا كانت الولاية التكوينية، يحق للإمام أستخدامها في أي لحظة وفي أي زمان وفي أي مكان، كان ما قُتل الإمام الحسين (عليه السلام)
لا إخوتي،هذا خطأ كبير، الله عز وجل يريد أن تتم المقادير بشكل طبيعي، ولذلك نحن نذهب إلى أن الإمام الحسين (سلام الله عليه) قاتل في واقعة الطف، بطبيعته البشرية تماماً، شملته توفيقات، ولكن تماماً قاتل بطبيعته البشرية، ولم تكن للمعجزة أن تتدخل في ذلك إخوتي، حسب المصلحة التي ترسمها السماء، فالإمام(سلام الله عليه) عنده الولاية التكوينية إجمالاً لا تفصيلاً. لعله لم يُؤذَن له في تلك اللحظة، حتى تتم المقادير فيما بعد ذلك، يعني ماذا تتم المقادير؟ لأن المصلحة في غيبة الإمام، مصلحة لبقاء الدين.
أضرب لكم هذا المثال الإمام الحسين (سلام الله عليه) لو كان في واقعة الطف، أيهما أهم؟ أن تكون عنده المعجزة ويقاتل وينتصر؟
أو يستشهد؟· الأهم هو استشهاده، لأن في استشهاده هو الانتصار الحقيقي، وأيضاً ديمومة لبقاء الجدار الذي بناه محمد (صلى الله عليه وآله) ولتتم مقادير السماء وإلا لو كان الإمام (سلام الله عليه) استخدم الولاية التكوينية، ما تمت المقادير التي رسمتها السماء.

فالإمام صاحب العصر والزمان كذلك أخوتي
الكثير ممن يشكلون(بعض المتطفلين) يتصل بهذا وذاك (وأنا لا أريد أن أعيد ذلك) يقول: “لماذا لا يستخدم الإمام الولاية التكوينية؟“
الجواب: الإمام عنده الولاية التكوينية إجمالاً ليس تفصيلاً، كما ذكرنا

الرد النقضي

نفس القضية: لماذا رسول الله (صلى الله عليه وآله) لم يستعمل الولاية التكوينية، وهو رسول الله، لماذا خرج إلى غار حراء، وخرج هارباً من قريش خوف أن يقتلوه، وخرج إلى المدينة؟ لماذا إذاً ما استعملها رسول الله (صلى الله عليه وآله)؟ وهذه نفس العلة كيف ما تفسرون علة رسول الله (صلى الله عليه وآله) فهي علة الأئمة (سلام الله عليهم)..

محاضرة بعنوان: كيف يلتقي الامام الحجة عليه السلام بالناس؟

إخوتي الكرام،احدى وظائف الإمام هي تسديد المؤمنين، كثير من الناس يقولون: كيف يعني الإمام؟ ماذا يفعل؟

نحن سبق وأن ذكرنا وقلنا، ولازلنا نقول: إن الإمام صلوات الله وسلامه عليه غائب عن الأنظار، يعني هو موجود ولكن غائب عن أنظارنا، قد يقول قائل: لماذا ما يظهر لفلان وفلان؟ هذا الأمر ليس بأيدينا، وهو الإمام الآن (روحي وروح العالمين له الفداء) يتصرف برسم إلهي، يعني يتحرك بإذن السماء، يتحرك بإذن الله تبارك وتعالى لذلك، يُقدَّر له ويُؤذن له أن يتصل بفلان أو لا يتصل بفلان، ولذلك إخوتي، سُميت بـ “الغيبة”، وإلا ما هي فائدة الغيبة؟

رسالة الإمام إلى الشيخ المفيد

في كتاب”المقنعة” للشيخ المفيد، صفحة 6-7 الطبعة الثانية، من جملة “رسائل من الناحية المقدسة” – يعني الإمام الحجة سلام الله عليه – عندما تسمعون “رسائل من الناحية المقدسة” يعني من الإمام (روحي وروح العالمين له الفداء) نص الرسالة كما وردت:

هذا موضع شاهد إذاً، هذا الناصبي الأحمق الذي يقول: “لماذا لا تلتقون بالإمام؟ وهل هناك شخص التقى بالإمام؟” الإمام ليس الأمر بإرادته، الشيخ المفيد، بعلمه وزهده ودفاعه عن التشيع ومنزلته، بعد كل ذلك، أُذن للإمام صلوات الله وسلامه عليه أن يكتب له – لاحظوا: أن يكتب له – هذه الرسالة بنص الإمام هو نفسه يقول صلوات الله وسلامه عليه: “قد أذن لنا

في تشريفك بالمكاتبة..وتكليفك ما تؤديه عنا إلى موالينا قبلك”.

دعاؤه للمؤمنين هو بحد ذاته تسديد، وجوده في الدنيا بحد ذاته تسديد، شعورنا بأن الإمام (صلوات الله عليه) موجود هو هذا بحد ذاته تسديد.

لذلك قال – كما في الرسالة –: “اعتصموا بالتقية… من شق نار الجاهلية يحششها عصَب أموية، تهول بها فرقة مهدية…” إلى أن يقول: “ويحدث في أرض المشرق ما يحزن ويُغْلَق، ويُغلب على العراق طوائف عن الإسلام، مرار تضيق بسوء فعالهم على أهله الأرزاق”.

رسالة الإمام إلى الشيخ السمري

وكذلك أيضاً في رسالته ووصيته للشيخ علي بن محمد السمري (قدس الله روحه الطاهرة)، كما في كتاب (كمال الدين وتمام النعمة، للشيخ الصدوق، صفحة ٥١٦) يقول:فحضرته قبل وفاته بأيام،فأخرج إلى الناس توقيعاً، نسخته:نص التوقيع كما ورد:

بالعكس،كلنا نستفيد من الإمام (سلام الله عليه) في كل صغيرة وكبيرة كيف؟ لأن الفقيه الذي أتى بالفقه، من أين أتى به؟ أتى به من خلال روايات الأئمة صلوات الله عليهم وقولهم واحد؛ يوجد ناصبي أيضاً يتصل بهذا وذاك ويسأل: “ماذا أستفاد الشيعة من الإمام سلام الله عليه؟ فأَنَّ الشيعة استفادوا من علمائهم أكثر مما استفادوا من الإمام الحجة سلام الله عليه”.

أن كل العلماء هم وسطاء الفقهاء الموجودين اليوم (أطال الله في أعمارهم) كلهم وسطاء، بل إنهم يأخذون العلم والفقه والعقائد عن طريق الروايات التي عن أهل البيت، أولهم من رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وإلى الإمام صاحب العصر والزمان (روحي وأرواح العالمين له الفداء).

فلا يأتي شخص ويقول بأن الإمام سلام الله عليه ما هي فائدته؟فوائده كثيرة لا تعد ولا تحصى، وأنا أستطيع في هذه الحلقة أستوعب أكثر ما يمكن استيعابه.
لذلك ترى في وصيته يقول:”ولا توصِ لأحد بعدك”. هو لماذا؟ الإمام ما يعرف أنه إذا ما يوصي لأحد بعده، ماذا ستكون حال الدنيا؟ ماذا ستكون وظيفة الناس؟ ماذا سيكون وظيفة الشيعة في ذلك الزمن؟ أنهم بقوا هكذا بدون من يرجعون إليه؟

لا، هناك خطوة أخرى بأنهم مأمورون إلى الرجوع إلى الفقهاء، حتى يكون عملهم صادراً عن علم، لا يمكن للكل أن يكونوا مجتهدين، فيكون عملهم صادر عن علم.
الإمام يعرف أن الشيعة سيقومون بهذه الخطوة الثانية، وهي الرجوع إلى الفقهاء، والفقهاء يأخذون الروايات وطبعاً، هناك من يخطئ، وهناك من يخرج عن الجادة، وهناك من يكون هو على الجادة الصحيحة، نعم، هذا موجود ولكن بالإجمال، أن الطريق الصحيح بعد ذلك هو الرجوع إلى الفقهاء، والذين هم يأخذون من الروايات التي أتت عن طريق الأئمة سلام الله عليهم.
يقول– في نفس الرسالة للشيخ السمري –: “فقد وقعت الغيبة التامة – أو الثانية – فلا ظهور إلا بعد إذن الله عز وجل“.

هذه المفروض تجعلوها رداً مباشراً على جميع الذين يبغضون فكر محمد وآل محمد، والذين يبغضون الإمام الحجة صلوات الله عليه: “لماذا ما يظهر الإمام؟”.
يجيبهم في آخر رسالة له، الإمام إلى الشيخ علي بن محمد السمري رضوان الله تعالى عليه، آخر رسالة ماذا يقول له؟:

الخلاصة

الأئمة عندهم الولاية التكوينية إجمالاً لا تفصيلاً، ولم يؤذن لهم بإستخدامها، حتى تتم المقادير بالشكل الذي يريده الله، والإشكال نفسه باطل فنستطيع القول كذلك لماذا رسول الله (صلى الله عليه وآله) لم يستعمل الولاية التكوينية، وهو رسول الله، لماذا خرج إلى غار حراء، وخرج هارباً من قريش خوف أن يقتلوه؟
يقول الناصبي لماذا لا تلتقون بالإمام؟ وهل هناك شخص التقى بالإمام؟
كما بينا أن الإمام كتب رسالة إلى الشيخ المفيد وكذلك رسالة إلى الشيخ علي بن محمد السمري والتي فيها رد شافي على هذا الاشكال «فقد وقعت الغيبة الثانية، فلا ظهور إلا بعد إذن الله عز وجل»

اترك تعليقاً