“قوله تعالى: {ص ۚ وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ}”

مارس 8, 2026

بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صلِّ على محمد وآله الطاهرين، واللعنة الدائمة على أعدائهم من المسلمين بسنتهم وشيعتهم أجمعين.

إنَّ لـ”ص” معاني عدّة، نبيّنها إن شاء الله وفق حديث محمد وآل محمد (عليهم الصلاة والسلام):

-الأول:
“ص” هي عين تحت ركن من أركان العرش.

-الثاني:
“ص” هي العين التي توضّأ منها النبي (صلى الله عليه وآله) وصلّى بعدها أول صلاة.
ْعن الحسين بن أبي العلاء قال: فقال (عليه الصلاة والسلام):
«إنَّ الناس يزعمون أن أول صلاة صلاها رسول الله صلى الله عليه وآله في الأرض أتاه جبرئيل بها، وكذبوا. إنَّ أول صلاة صلاها في السماء بين يدي الله تبارك وتعالى مقابل عرشه جل جلاله، وأوحى إليه وأمره أن يدنو من صاد فيتوضأ، وقال: أسبغ وضوءك وطهّر مساجدك وصلِّ لربك. قلت له: وما الصاد؟ قال: عين تحت ركن من أركان العرش أُعدّت لمحمد (صلى الله عليه وآله). ثم قرأ أبو عبد الله (عليه الصلاة والسلام): {ص وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ} فتوضأ وأسبغ وضوءه، ثم استقبل عرش الرحمن فقام قائمًا، فأوحى الله إليه بافتتاح الصلاة ففعل».
(وسائل الشيعة ج١، ص٤٨٩)

-الثالث:
هو اسم من أسماء الله تبارك وتعالى، فقد رُوي عن الصادق (عليه الصلاة والسلام)«أنه اسم من أسمائه تعالى أقسم به».
(بحار الأنوار ج١٣، ص١٢)

-الرابع:
هو اسم للنبي (صلى الله عليه وآله وسلم).

فعن زين العابدين (عليه الصلاة والسلام)، وكان من دعائه في يوم الفطر، وساق الدعاء إلى قوله: «وقلت جل قولك له حين اختصصته بما سميته من الأسماء: طه ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى، وقلت عز قولك: يس والقرآن الحكيم، وقلت تقدست أسماؤك: ص والقرآن ذي الذكر، وقلت عظمت آلاؤك: ق والقرآن المجيد. فخصصته أن جعلته قسمك حين أسميته، وقرنت القرآن معه، فما في كتابك من شاهد قسم والقرآن مردف به إلا وهو اسمه، وذلك شرف شرفته به».
(بحار الأنوار ج٨٨، ص٨)

فتدبر:
سبحان الذي جعل للقرآن قيّمًا، لا يعرف الناس للقرآن هديًا ولا بيانًا دون ذلك القيّم (عليه الصلاة والسلام).
وانظر لشاهد ذلك في قوله تعالى: {ص والقرآن ذي الذكر}، حيث إنه على معانٍ عدة لا يعرفها إلا من خوطب بالقرآن الكريم. فكيف للذين كفروا أن يدّعوا فهم القرآن والاحتجاج بظاهره وهو على هذه المعاني الكثيرة؟! لا والله، لم يترك الله تعالى كتابه دون قيّم ومفسّر له، وسبحان الله عمّا يفترون

اترك تعليقاً