المقدمة
بسم الله الرحمن الرحيم، اللهم صلِّ على محمد وآل محمد؛ ورد إشكال من أحد الإخوة _حفظهم الله_: عن الإمامِ الصادق (عليه السلام):« في الرجل يخرج إلى الصيد مسيرة يوم أو يومين أو ثلاث أيقصر أو يُتِمّ؟ فقال إن خرج لقوته وقوت عياله فليفطر وليقصر وإن خرج لطلب الفضول فلا ولا كرامة»
(وسائل الشيعة، ج٨، ص٤٧٨)
ملاحظة مهمة في المقام
هذا الموضوع متعلق بالقصر بقصر الصلاة، قد يقول قائل ما علاقة هذا في الصوم نحن في مبحث الصوم ولسنا في مبحث الصلاة؟ والجواب على ذلك: هناك ملازمة لا تنفك بين القصر والإفطار، فإن بحثنا مسألة قصر الصلاة معنى ذلك أوجبنا الإفطار وهذا وجه من وجوه المطالب التي لا بد لكم من معرفتها. مثال على المسألة: ولنعكس الصورة« في رجل يخرج إلى الصيد يوم أو يومين أو ثلاثة أيفطر أو يُتِمّ لأنه لا يوجد فرق إن قلنا بإفطاره أو قلنا بقصره هنا يقصر في صلاته أو يُتِمّ ؟
إشكال في المقام
أشكل أحد الطلبة علي واحتج بهذا الحديث أعلاه ويقول أفهم منها، أن هذا المسافر لو سافر في شهر رمضان يوم أو يومين أو ثلاث، إذا كان خروجه للمعيشة يقصر صلاته ويفطر صيامه ،أمّا إذا كان السفر للهو أو التسلية، أو لا يوجد سبب لخروجه فلا يقصر صلاته ولا يفطر في شهر رمضان. والجواب على ذلك يكون بعدة أوجه:
الوجه الأول
إما أن يكون عمله هو سفره أو سفره مقدمة لعمله بحيث لا يستطيع إنجاز عمله إلا بالسفر، فهذا يقتضي الإتمام والصيام انظر إلى الملازمة بين الإفطار والقصر لن ينفكا عن بعضهما في مورده، وكذلك التمام والصيام لن ينفكا عن بعضهما فإن قلنا أن هذا هو عمله فٱقتضى التمامية وهذا لا يدل عليه الحديث بدليل جواب الإمام (عليه السلام) هذا خروجه للصيد ليس عملاً وليس مقدمة للسفر وليس سفره في العمل، لا مجرد أنه في بيته وخرج للصيد يوم أو يومين أو ثلاثة.
الوجه الثاني
قد يكون سفره سفر معصية، سفر المعصية وهذا سيأتينا في مورده، وضع في بالك هناك مسائل مكملة للصوم تعرف حكمها عن طريق أحكام القصر في الصلاة لأن لديك ملازمة، إن بحثت أحكام القصر، إن وجب عليك القصر في مورد عليك معرفة الإفطار قائما فتلك تكون أيضاً مكمّلة للمسألة التي قد تكون غابت عنك في مسائل الصوم سوف يأتينا سفر المعصية يتمّ ولا يفطر لأن سفره معصية .
الوجه الثالث
هنا تطبيق الموضوع على نفسك وأنت استخرج الحكم تطبيق الموضوع على نفسك كيف يكون؟ مثال لتوضيح المسألة: «أنت في بيتك وبدا لك أن تخرج للصيد مثلا فعندما تخرج للصيد يوم أو يومين أو ثلاث ماذا تفعل هل تقصر أو تتم؟» الجواب: بالتأكيد تقصر وتفطر والسبب في ذلك لأنه لا هو عملك ولا هو مقدمة للعمل مجرد أنت خرجت للصيد فبهذا اللحاظ تقصر وتفطر بشرط،« إن خرجت لقوتك وقوت عيالك فليقصر وليفطر يقول إن خرج لطلب الفضول فلا ولا كرامة»
إشكال في المقام
يقول الشيخ أبو الفضل (أحد الطلبة) أفهم منها أن هذا المسافر إذا سافر في شهر رمضان يوم أو يومين، إذا كان خروجه للمعيشة يقصر صلاته ويفطر صيامه أما إن كان سفره للهو أو التسلية فلا يقصر صلاته ولا يفطر في شهر رمضان، والجواب على هذا السؤال: تارة يكون سفره معصية وسفر المعصية يكون فيه تمام الصلاة وعدم الإفطار فإن صورنا هذا السفر الذي هو غير الاسترزاق للعيال فإن كان سفر معصية فلا ولا كرامة لاحظ هذا الوجه الأول، إن عُدَّ من سفر المعصية، خرج من أجل الفضول بحد ذاته ليس معصية ومعنى طلب الفضول يعني لا توجد هنالك حاجة شرعية للخروج، وعندما نقول أن خروجه عبث، لكن حتى لو كان خروجه عبثًا لا يعد هذا بذاته محرما إنما الحرمة أو الكراهة تترتب على الفعل الذي يقوم به أثناء الخروج، فهنا إذا حملت هذا الجواب على التمامية في الصلاة، وبالتالي في الصوم لأنه لم يخرج لقوته وقوت عياله فاقتضى ذلك أن معنى الفضول يكون معصية ومعنى الفضول بالواقع ليس بمعصية إنما المعصية والحرمة تقع على الأثر الذي يترتب عليه.
إذاً عند قوله:« وإن خرج لطلب الفضول فلا ولا كرامة» ما هي العلة التي جعلت الإمام ينهى والجواب:« فلا ولا كرامة» وفيه بيان أنه نهي تنزيه وأنه محكوم بحديث مفصل: أي أنه نهي من مراتب المنازل لا نهي إن وقع عليه السفر لا يفطر فلا ولا كرامة أي أنه لا ينصح بذلك ولا كرامة لمن يفعل ذلك بأنه يترك صومه ويخرج للفضول حتى يفطر وأنا لا أقبل هذا الفعل، إلا أنه لو فعله المكلف يكون محكوم بالإفطار وجوباً هذا هو الأصل، يعني لا كرامة أنك تستبدل الصيد وتترك الصوم يعني نهي تنزيه وهو محكوم بمفصل، الأصل الذي لم يبلغ الحد الشرعي أوجب الإفطار والقصر لأي سبب كان.
خاتمة
فٱنظر الفهم المغلوط لكلمة واحدة غيّر مسار الحديث كله، وحاصله فلا ولا كرامة، أي أنه لا يقصر في صلاته ولا يفطر صومه إن سافر لأنه قد بينا في المطلب أن الفضول ليس من سفر المعصية، إنما سفر المعصية على ما يترتب عليه من الفعل لا بذاته، فلا تستطيع أن تقول أنه سفر معصية فلا يشمله هذا فيجب عليه إن خرج للفضول عليه القصر والإفطار لأنه مسافر، إذاً كيف الإمام ينهى عن القصر والإفطار هنا فلا ولا كرامة باعتبارنا فهمنا «فلا ولا كرامة» بهذا المعنى فهم بهذا الخطأ وإنما الجواب الحقيقي: أنه نهي تنزيهي.

لا كرامة لخروج الصائم للسفر فضولا وكرامة للصيد لأجل قوت عياله ما الفرق بين السفرتين؟؟
حرره صحيفة صحراء النجف
مارس 7, 2026