الدين الجديد يبدأ بخاتمة الدعوات
عن أبي يعقوب البغدادي قال: قال ابن السكيت لأبي الحسن (عليه السلام) لماذا بعث الله موسی بن عمران عليه السلام بالعصا ويده البيضاء وآله السحر وبعث عيسی بآله الطب وبعث محمدا صلی الله عليه و آله وعلی جميع الأنبياء بالكلام والخطب فقال أبو الحسن عليه السلام إن الله لما بعث موسی عليه السلام كان الغالب علی أهل عصره السحر فأتاهم من عند الله بما لم يكن في وسعهم مثله وما أبطل به سحرهم وأثبت به الحجة عليهم و إن الله بعث عيسی عليه السلام في وقت قد ظهرت فيه الزمانات و احتاج الناس إلی الطب فأتاهم من عند الله بما لم يكن عندهم مثله و بما أحيا لهم الموتی و أبرأ الأكمه و الأبرص بإذن الله وأثبت به الحجه عليهم و إن الله بعث محمدا صلی الله عليه وآله في وقت كان الغالب علی أهل عصره الخطب والكلام و أظنه قال الشعر فأتاهم من عند الله من مواعظه وحكمه ما أبطل به قولهم و أثبت به الحجة عليهم»
(الکافي ج ۱، ص ۲٤)
منهجنا اليوم في الواقع ليس منهج إنما هو دين، وهذا الدين مقرون في بداية الاحداث الممهدة لنهاية العالم (عصر الظهور) يجب أن تكشف عن هوية صاحب الدين، لم يتح قبل ١٠٠ سنة ان تكشف هوية صاحب الدين ولا قبل ٢٠٠ و ٣٠٠ سنة، إنما قدر الله عز وجل ذلك لنا، لأنها الدعوة الوحيدة التي ستكون والتي لا دعوة بعدها، وإن وجدت فهي امتداد لهذه الدعوة، خاتمة الدعوات أصحاب الدين الجديد وأصحاب الغربال، ومخالفونا ومبغضونا يتعلمون منا ويحسدوننا، نحن الأصل والمصدر وكل المخالفين يرجعون إلينا.
قضاء علي كقضاء المراجع
عندما أقول قضاء الإمام علي (عليه السلام) كقضاء المراجع لا أكذب ، ولا أبالغ بل أقول الحقيقة، لا فرق بين حكمي وحكمه، يعني الآن لو جرت دولة الاخبارية وصار هنالك قضاء لا فرق سيكون بين حكمي وحكمه (عليه السلام).
عن محمد بن قيس، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال:«قضى أمير المؤمنين (عليه السلام) في رجل شهد عليه رجلان بأنه سرق، فقطع يده، حتى إذا كان بعد ذلك جاء الشاهدان برجل آخر فقالا: هذا السارق وليس الذي قطعت يده، إنما شبهنا ذلك بهذا، فقضي عليهما أن غرمهما نصف الدية، ولم يجز شهادتهما على الاخر»
(الکافي ج ۷، ص ۳۸٤)
الأصوليون في علم الاصول أجلكم الله لديهم حكمان :
الحكم الظاهري هو الحُكمُ الصادرُ بناءً على ما يَظهر من الحديث،
أما الواقعي لا يعرفه إلا الله والمعصوم هو الحكم الذي ينطبق مع حكم الله تماما ومع إرادته، فكل مراجع الشيعة (لعنهم الله) يقولون أن الأحكام كلها ظاهرية ولا احد يعرف الحكم الواقعي (وهذا باطل)
أنا اسألك بقيم الرجال، علي أمير المؤمنين وقائد الغر المحجلين، علي! تعرف ماذا يعني؟ الطرائف ترتعد من مكانته وهيبته، عليٌ (عليه السلام) وسؤال هنا، لماذا عليٌ لم يحكم بالحكم الواقعي؟ أليس هو العالم بما وراء الحقائق والنفوس ؟ وهل عليٌ أخطأ حكماً او لم يخطئ؟ والجواب، من ناحية الواقع فعليٌ أخطأ ومن ناحية الحكم أصاب ولم يخطأ ! لأنه المتاح له ذلك والمأمور به من الله عز وجل هو ذلك ! وعليٌ كان قاضياً لا بمعنى الإمامة !! يعني كان من حيث الحكم شأنه شأن أي حاكم ( مع الفارق ) كأبي جعفر المنصور أو عمر أو غيره من حيث الحكم الظاهري !! والعمل بالحكم الظاهري، هذا هو حكم الله، فالله عز وجل يقول إذا أتى اثنان شهود وتعرف بعدالتهما وشهدا على سارق فتأخذ بشهادتهما وتحكم ، وعليٌ طبق حكم الله بحذافيره، اذن هو مصيب في الحكم ، لماذا لم يعمل بالحكم الواقعي؟ يعني يقول الحكم الواقعي في علم الله عز وجل، هذا الرجل، مشتبهين به، وليس هو الفاعل! هذا هو الحكم الواقعي ، فلماذا عليٌ لم يعمل به ؟ والجواب، لأن هذا ليس من مهامه ، لأنه لو حكم بالحكم الواقعي لاقتضى أن يملأها قسطاً وعدلا بعد ان ملئت ظلما وجورا ! وعليٌ بعظمته وعصمته ومقاماته لا يحق له ولا يجرأ ان يعمل بمهام صاحب الامر، فمن هو الصاحب ! ولماذا ادخره الله عز وجل لنهاية الدنيا وهو اخر حاكم ؟ الباريّ جل وعلا لم يدخر رسول الله أو علي (صلوات الله عليهما) لأنهما بقداستهما هما ممهدان للصاحب ،الذي يحق له ان يعمل بالحكم الواقعي ! يعني لا يحتاج شهودا !! يعني الزاني والسارق لا يحتاج شهودا لإقامة الحد عليهما ! ينتفي هذا الموضوع ! هذه القوانين كلها تزال !! يعني لا يوجد قرآن ! وهذا الكلام يجهله كل الناس ! ولا يعرفوه ولن يعرفوه !
معقولة هؤلاء الناس كلهم لا يفهمون وكفرة!!
في حديث طويل، عن أبي الجارود أنه سأل الإمام الباقر (عليه السلام): متى يقوم قائمكم؟(إلى أن يقول الإمام)« ويسير إلى الكوفة فيخرج منها ستة عشر ألفا من البترية شاكين في السلاح، قراء القرآن فقهاء في الدين، قد قرحوا جباههم وسمروا ساماتهم وعمهم النفاق، وكلهم يقولون: يابن فاطمة ارجع لا حاجة لنا فيك، فيضع السيف فيهم على ظهر النجف عشية الاثنين من العصر إلى العشاء، فيقتلهمأسرع من جزر جزور، فلا يفوت منهم رجل ولا يصاب من أصحابه أحد! دماؤهم قربان إلى الله»
(دلائل الإمامة ج ۱، ص ٤٥٥)
كل دورات تعليم القرآن الكريم في النجف وكربلاء هؤلاء تهيئة لحرب الإمام، ما علاقة الشيعي بالقرآن؟ يحفظه على الطرق الناصبية!! القرآن له قداسته ونقرأه وعلى رأسنا، ولكن ما علاقتنا بتعليمه بالطرق الناصبية؟ وبشرط يقرأ في الصحن ويقرأ كأنه يغني، هؤلاء هم الذين يقاتلون الصاحب (عليه السلام)
الحكم الواقعي
عن أبي عبد الله عليه السلام في خطبة سلمان يقول:
(بحار الأنوار، ج ۲۲، ص ۳۸٦)
«بأبي دافع الضيم شقاق بطون الحبالی وحمال الصبيان علی الرماح ومغلي الرجال في القدور»
الصاحب هنا حكم بالحكم الواقعي لا بالحكم الظاهري، صاحب الامر كافر والعياذ بالله لانه كيف يحكم بلا شهود وبلا عدول! لماذا؟ لانه يحكم بالأحكام الواقعية والنيات لا بالظاهرية كعلي (عليه السلام)، والناس جهلت ذلك لجهلهم لهوية الصاحب، نحن نحب كل الناس فالصاحب هنا عندما يقال «وحمال الصبيان علی الرماح» وهذا الاجرام كما في الاخبار والقصص ونحن لسنا إلا مترجمين لها.
من اراد معرفة الصاحب فليقبل إلينا
فمن أراد منكم الصاحب في هويته وفي علمه ومكانته ومقامه وحقيقته وحكمه ليقبل علينا فوالذي بعث الصاحب إنا نَعْلم عن الصاحب ما لا يعرفه أصحاب الصاحب فعلة أن الصاحب يحكم بالاحكام الواقعية، لأنه لا وجود لقيمة الحكم بالظاهر لانه يجب أن يعم العدل ظاهرا وباطنا في النفوس والنيات وهذا نفسه حكم الله عز وجل وهذه علة أن الصاحب يمتلك أكثر من اثنين وسبعين حرفا وأقل من ثلاثة وسبعين
إني سقراط عصركم
سقراط ميز بأنه يسأل سؤالا واحدا ينهي المقابل، لا يناقش ساعة أو ساعتين، سؤال ينهي كل شيء، فاشتهر بهذا واصبحت طريقته في النقاش اسمها الاسطورة السقراطية وتلميذ سقراط هو افلاطون الذي يقال أن الاسكندر درس على يده افلاطون ولو عاش الاسكندر في زمننا لكفرناه وإنّي أفضل من الاسكندر بالف مرة، الله عز وجل بين الداعية لصاحب الأمر وجعل فيه مميزات حتى يكون أهلاً لحمل راية الصاحب، ومن هذه الميزات رفع شعار بسؤال واحد أنهي النقاش، وقد أثبتنا ذلك.
الخلاصة
علي أخطأ بالحكم الواقعي وأصاب في حكم الله الشرعي، علي (عليه السلام) عمل بكتاب الله عز وجل، والصاحب لا يعمل بكتاب الله، بل يعمل ويحكم بالنيات وهي علة لقبه «شقاق بطون الحبالى»، نحن خاتمة الدعوات وأنا سقراط عصركم وتميزنا بإخراس المخالفين بسؤال واحد، كل الذي ذكرناه ترجمة للاحاديث ونحن بعيدون عن هذا ولا لنا علاقة بالعنف.
