مقدمة:
انتشر في الآونة الأخيرة مقاطع تنتقد الزواحف البشرية إلى الحسين (صلوات الله وسلامه عليه)، وأريد أن أقول لكم إن هؤلاء الذين يُسمون بالزواحف البشرية لم يتشبهوا بقضية الكلاب وما شابه ذلك، قصة الزواحف البشرية هي أن الناس يرفعون شعاراً نأتيك زحفاً يا حسين، فبدلاً من أن يأتوا على أقدامهم يذهبون إلى الإمام الحسين (عليه السلام) من مسافة معينة من باب الضريح زحفاً، ويريد أن يبين أنه لا يوجد بينه وبين الحسين ما يحول بينهما.
دليل الزواحف البشرية إلى الحسين وذكر ما جرى في الزمنات
يوجد في الروايات ما مضمونه أنه عندما منعوا زيارة الحسين (عليه السلام) كانت الناس تذهب ولو قُطعت الأرجل ولو قُطعت الأيدي، وروايات كثيرة في ذلك، وفي مرحلة من مراحل زمن الأمويين والعباسيين منعوا زيارة الحسين، قال الناس: نأتيك زحفاً يا حسين إن منعونا وإن قطعونا، حتى في زمن صدام أيضاً كانوا يمنعون الناس من زيارة الحسين (عليه السلام)، وكان الناس يذهبون في البساتين في ظلمة الليل وتلك البساتين، وكانوا يكسرون القرار، فما المشكلة في هذا؟ لماذا بعض الشيعة يحارب الآخر؟
عظيم فعل زائر الحسين ووفاؤه
هذا الزائر لم ينبح ولم يأتِ لفعل شيء قبيح، وهذا أوفى مني وأوفى من الناقد نفسه، هذا الرجل يحمل ولاءً، هذا يريد أن يقول لبيك يا حسين، هذا يريد أن يقول نأتيك زحفاً يا حسين قلباً وقالباً ومنطقاً، يريد أن يطبق ذلك على ساحة الواقع، ما المشكلة من ذلك؟! أنتم جعلتموها الزواحف البشرية؟!
الحرب ضد أهل البيت وأمنية الشيخ واثق
والله لو قُدّر لي لأذهب زحفاً إلى الحسين (عليه السلام) أمام الضريح وبعمامتي على الأرض، أذهب وأتشرف بذلك، ما المشكلة في ذلك؟! جعلتموها قصة كبيرة؟ ما هذا الحقد على الإمام الحسين؟ ما هذه الحرب ضد علي (سلام الله عليه)؟ ما هذا البغض؟ ولماذا بعض الشيعة يتلوثون بالفكر الناصبي ويتأثرون به؟! ما المشكلة من الذهاب زحفاً؟ أنا لن أذهب زحفاً إلى الحسين فقط، أريد أن أذهب زحفاً لشخص أحبه، أقول له أنا آتيك ولو زحفاً، ما المشكلة من ذلك؟
الزحف للحسين حالة طبيعية لا مشكلة فيها
الزحف حالة طبيعية، أي إنسان يحب إنساناً، مثلاً آتي إلى والدي زحفاً، آتي لمن أحب زحفاً، كلمة تُطلق إما على نحو الحقيقة أو مجازية، والمراد منها إنني بكل الأحوال مُقبل إليك يا سيدي، فما المشكلة في ذلك؟
إطلاق لفظة الزواحف البشرية شرف ما بعده شرف
أطلقوا عليهم لقب الزواحف البشرية وهذا شرف لهم، شرف وليس بعده شرف أن الإنسان يزحف إلى الحسين (صلوات الله وسلامه عليه)، لأن هذا يمتلك نية وصفاءً من النية لا أحد يمتلكها، لا أنا ولا أنت ولا أي أحد، هذا يريد أن يثبت للحسين (سلام الله عليه) نيته وولاءه، وأنه لا يوجد شيء يمنعه من زيارة الحسين (صلوات الله عليه).
حديث حبواً على الثلج
كما يقول الحديث: ولو حبواً على الثلج، يعني ولو بالمستحيل، المهم أن تفعل ذلك ولو حبواً على الثلج، ونحن نقول: ولو حبواً على الثلج نأتيك يا أبا عبد الله، ولو زحفاً يا حسين، وهذه شعارات معروفة، لماذا هذا الحقد؟ ما وجه الحرمة من ذلك؟ ما وجه الإهانة من ذلك؟ هذه رفعة للمسلم وعز للمسلم.
المشي والزحف وغيرها أشد ثواباً والأجر على قدر المشقة
ألا تقرأون في الروايات أن بعض الأشخاص ذهبوا إلى مكة في الحج حافياً أو مشياً، لماذا؟ أليس من الأفضل له أن يركب على بعير؟ والجواب: لأن الأجر على قدر المشقة، لماذا يأتون من البصرة إلى الحسين مشياً؟ الأفضل له أن يركب سيارة، ولكن الأجر على قدر المشقة، إذا مشى حافياً يشتد الأجر والثواب، يزحف إلى مرقد الحسين عشرة أمتار جعلتم منها قصة كبيرة، ومواقع النواصب وبعض الشيعة يتحدثون وينتقدون.
بالختام:
الإخوة الكرام، هذا عمل مشهور ومستحب وفيه عزة وكرامة ورفعة للإنسان، وكلنا نحمل شعاراً نأتيك زحفاً يا حسين، ومرة نقولها مجازاً ومرة نطبقها في ساحة الواقع، فما المشكلة في ذلك؟ جعلتموها حرباً علينا.

مارس 16, 2026