من الأخطاء المنتشرة في بعض أوساط المجتمع الشيعي، هو النظرة القاصرة لموضوع السب إذ ينظرون إليه من جانب واحد (مثل توصيات الأئمة بالتحلي بالاخلاق الحميدة، أو توصيات الأئمة بعدم السب في بعض الحالات خوفاً من التعرض للضرر) ويرتبون على هذا الجانب الوحيد حكم الموضوع وهذا هو الجهل بعينه.
الأصل هو احترام جميع البشر
نحن مأمورون بالمعاملة الصالحة لجميع الناس بصورة عامة لقوله تعالى {وَقُولُواْ لِلنَّاسِ حُسۡنٗا}[سورة البقرة آية ٨٣] وغيرها الكثير من الأحاديث المعروفة.
-الحالات الخاصة
لكن في بعض الحالات نجد الباري عز وجل يقول: {مَثَلُ ٱلَّذِينَ حُمِّلُواْ ٱلتَّوۡرَىٰةَ ثُمَّ لَمۡ يَحۡمِلُوهَا كَمَثَلِ ٱلۡحِمَارِ يَحۡمِلُ أَسۡفَارَۢاۚ بِئۡسَ مَثَلُ ٱلۡقَوۡمِ ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِۚ وَٱللَّهُ لَا يَهۡدِي ٱلۡقَوۡمَ ٱلظَّٰلِمِينَ} [سورة الجمعة آية ٥]
ونجد أئمتنا يسبون في بعض الأحيان
كقول الإمام الكاظم (صلوات الله عليه) لعلي البطائني:«يا عليّ إنّما أنتَ وأصحابكَ أشباهُ الحمير»(بحار الأنوار ج٤٨، ص٢٥٦)
وأصحاب الأئمة كذلك
إذ قال حبيب بن مظاهر للحُصين بن تَميم لعنهُ الله يوم عاشوراء «زَعمتَ أنّها – أي الصّلاة – لا تُقبَل مِن آل الرّسول وتُقبَل مِنكَ يا حمار». (مقتل أبي مخنف ص١١٢)
-الإستفادة من هذه الأخبار
تدل هذه الآيات والاحاديث الشريفة على جواز بل في بعض الحالات وجوب سب أعداء الله (مع مراعاة الظروف)، ولا يوجد أي اشكال في هذا كما بينا.
-سب أهل الريب والبدع
عن الإمام الصادق (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): «إذا رأيتم أهل الريب والبدع من بعدي فأظهروا البراءة منهم وأكثروا من سبهم والقول فيهم والوقيعة، وباهتوهم كي لا يطمعوا في الفساد في الإسلام ويحذرهم الناس ولا يتعلمون من بدعهم ، يكتب الله لكم بذلك الحسنات ويرفع لكم به الدرجات في الآخرة.»
(الكافي المقدس ج٢، ص٣٧٥)
وهذا الحديث النبوي يبين وجه الانتفاع وأثر السب «كي لا يطمعوا في الفساد في الإسلام ويحذرهم الناس ولا يتعلمون من بدعهم» وكذلك ما فيه من إذهاب لهيبة المخالف، وبيان للناس إنه لا يمتّ للدين بِصِلة، هذا والحمد لله رب العالمين.

مارس 16, 2026