بسم الله الرحمن الرحيم
(توحيد المفضل، ص ١٥٤)
الحمد لله رب العالمين اللهم صلِّ على محمد وآل محمد
قال الإمام الصادق (عليه السلام) لتلميذه المفضل بن عمر (رضوان الله عليه) في حديثٍ يصف فيه كثرة الجراد: «أنظر إليه كيف ينساب على وجه الأرض مثل السيل فيغشى السهل والجبل والبدو والحضر حتى يستر نور الشمس بكثرته فلو كان هذا مما يصنع بالأيدي متى كان تجتمع منه هذه الكثرة وفي كم سنة كان يرتفع فاستدل بذلك على القدرة التي لا يؤدها شيء ولا يكثر عليها»
هذا الوصف البديع الذي نقله الإمام هو تأملٌ عميقٌ في عظمة الخالق من خلال كائن صغير بفعله، عظيم بجمعه، إن “انسحاب” الجراد كالسيل وتغطيته لضوء الشمس يختصر فكرة الإعجاز الإلهي فلو اجتمعت قوى البشر جميعًا وبكل ما يملكون من تقنيات ليصنعوا جيشًا بهذا العدد، وهذه الدقة في الحركة، وهذا الشمول (من السهل إلى الجبل)، لاحتاجوا إلى قرون من العمل، ومع ذلك لن يبلغوا هذا الإتقان.
هذا وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
