التفريق الوهمي: هل يمكن سب “الرب” دون الوقوع في سب الله؟

أبريل 26, 2026

ظهر المدعو أمير القريشي في بث مباشر على قناته، حيث عبّر عن افتخاره بسبّ ما سمّاه “رب الأصولية”، وهو تصريح خطير يمسّ أصل التوحيد؛ لأن الله – في العقيدة الإسلامية – واحد لا يتعدد، وهو ربّ الجميع دون استثناء.

يقوم هذا الطرح على التفريق بين ما يُسمّى “رب الأصولية” وبين ربّ الحق، إلا أن هذا التفريق يواجه إشكالًا جوهريًا؛ إذ إن الأصولية – في أصل معتقدها – تقرّ بوحدانية الله وتنزهه عن المكان والزمان والتجسيم، كما هو مذكور في كتب العقائد، وهو عين ما دلّت عليه النصوص الواردة عن الأئمة عليهم السلام.

وقد ورد عن الإمام الرضا عليه السلام: «أول عبادة الله معرفته، وأصل معرفته توحيده، ونظام توحيده نفي التحديد عنه»

(الأمالي، للشيخ المفيد، ص ٢٨٥)

وعليه، فإن سبّ الإله بأي توصيف لا يمكن فصله عن سبّ الإله الواحد؛ لأن الموصوف في النهاية واحد، وهو الله الذي يعتقد به الجميع، وإن اختلفت تصوراتهم عنه. فالتفريق بين “رب الأصولية” و“رب الحق” لا يغيّر من حقيقة أن السبّ موجّه إلى مفهوم الإله نفسه.

ولتقريب الصورة: لو أن قومًا نسبوا إلى نبيّ من الأنبياء تهمة باطلة، فهل يكون الردّ بسبّ النبي، أم بنفي تلك التهمة؟ لا شك أن المنهج الصحيح هو ردّ الشبهة لا سبّ المقدّس. فكما لا نسبّ الأنبياء بسبب ما نُسب إليهم، كذلك لا يصح سبّ الإله بحجة رفض تصوّر معيّن عنه.

إن الاعتقاد بوحدانية الله يقتضي أنه لا يوجد إلا إله واحد في الحقيقة، فلا معنى لتخصيص “إله” لفئة دون أخرى. ولذلك فإن سبّ “رب الأصولية” لا ينفصل عن سبّ الله؛ لأن الربوبية لا تتعدد ولا تنقسم،

كما قال تعالى: ﴿ءأرباب متفرقون خير أم الله الوٰحد القهار ﴾

(يوسف:٣٩)

وبناءً على ذلك، فإن التجرؤ على سبّ الرب – مع الإقرار بأنه ربّ الجميع وخالقهم – تناقض صريح؛ إذ كيف يُسبّ من يُعترف له بالخلق والربوبية؟ كما أن إنكار بعض الصفات أو التصورات لا يبرر السبّ، لأن السبّ في حقيقته يتوجّه إلى الذات الإلهية لا إلى الفكرة فحسب.

وعليه، فإن هذا المسلك لا يخرج عن أحد أمرين: إما الإقرار بأن الله ربّ الجميع، وحينها يكون السبّ موجّهًا إليه، وهو مرفوض.
أو القول بتعدد الآلهة، وهو ما يناقض أصل التوحيد.

اترك تعليقاً