شرارة الحرب تخنق النفوس إلا مع الصاحب

نوفمبر 12, 2025

بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على محمد وآل محمد

في كل العصور الإسلامية السالفة، كانت تقام الحروب بين الأمة فيقاتل بعضها البعض، وكل فرقة تنتصر تظن نفسها على حق والباقي على باطل ولعمري أنهم جهلوا وأجهلوا الناس بترهاتهم هذه

الكافي المقدس – ج٨ – ص١٥٢

فهذه الحروب والصراعات على مدار القرون السالفة، حروب تافهة لأمور دنيوية لا غاية سامية لها؛ كانت و لا زالت حروب سياسية مؤطرة بالإطار الديني تدعو الناس دينيًا وتحارب سياسيًا ولعمري كل فرقة إنتصرت هوّلت إنتصارها على أنهم شعب الله المختار ونصرهم الله لأنهم أصحاب حق وهذا من السخف والجهل؛ فكيف لله أن ينصر المسيحي واليهودي و الأصولي والناصبي و معتنقي باقي الديانات والمعتقدات؟
إنما دين الله واحد فكيف لله تارة أن ينصر المسيحي على المسلم وتارة ينصر المسلم على المسيحي؟
هل المسيحي نصره الله لانه صاحب حق؟ أم نصر الله الأصولي على الناصبي أو الناصبي على الاصولي لأنهم أصحاب حق؟؟ مالكم لا تعقلون،

أما والله إن هذه الإنتصارات إنتصارات وهمية توّهَم الناس فيها وأعتقدوا فيها الإعتقادات، في حين أن هذه الإنتصارات كانت ولا زالت إنتصارات دنيوية ينتصر فيها من لا مضرة له على الإسلام وأهل الإسلام؛ فإن الله سبحانه وتعالى يقاتل الباطل بالباطل و يسلم المسلم و دينه من هذه الحروب الدنيوية السياسية التافهة

الغيبة للنعماني – ص٣٠٠

أما الحرب فهي ليست بالسهلة ولا يمكن لشخص غير معصوم أو غير مكلفٍ من معصوم أن يقوم بهذه الحروب!! الحرب ليست لعبة أطفال، فيها نتائج وخيمة وأسبابها عظيمة لا أسباب دنيوية؛ فالقيام بالحرب يتطلب قيادة معصوم أو شخص مكلف من معصوم،

كمثل الشخص المكلف من المعصوم أنه عندما أراد “المختار الثقفي” الأخذ بالثأر قال للشيعة ان لديه إذن فذهبوا إلى إبن الحنفية…
إلى أن نصل إلى مقطع في الرواية

بحار الأنوار المقدس – ج٤٥ – ص٣٥٨

ولكن مع هذا الإذن إلا أن المختار دخل في قلبه حب الدنيا والرئاسة فسيعذبه الله بسبب حبه للدنيا والرئاسة!! مع أنه أخذ إذنًا من إمام زمانه إلا أن الله سيعذبه، فتلاحظ أن القيادة يجب أن تكون دقيقة وذات غاية سامية، لا بدافع حب الدنيا والرئاسة.

المنتخب للشیخ الطریحي – ص١٥١

فهذا الإذن من المعصوم؛ أما الحروب التي تقام بغير إذن، فهي عصيان للإمام والامام نهى عن هذا

الكافي المقدس – ج٨ – ص٢٦٤

إعتقاد الأخبارية الجدد (صلوات الله وسلامه ورضوانه عليهم) من الحديث، وهو أن الحرب لا تقام إلا بوجود إمامٍ عادل أو مع من أراده الله للحرب ومن هو مكلف بالحرب؛ وأن غاية الحرب غاية سامية وهي إستئصال الظلم والجور من الأرض، حيث لا أثر للظلم والجور في الأرض بل فقط وجود العدل في الأرض وما أجمل العدل، فهذه الغاية الأسمى ولعمري لا يقام هذا العدل إلا بالحرب الدينية التي تستئصل الظلم من جذوره.

ولعمري أن هذه الحروب تخنق النفوس، لما نراه من نتائجها الوخيمة؛ ترى الأطفال تقتل والنساء تقتل والرجال يُقتلون، ترى البيوت خراب والأطفال جياع، ترى الدول تدمر إقتصاديًا وتجعل شعبها يدفع الثمن، ترى من الظلم ما تخنق فيه النفوس، فما الغاية من هذا؟ هل أقاموا عدلًا؟ هل قدموا منفعة؟ أما والله إنهم عاثوا فسادًا في البلاد أما دولة الصاحب عليه الصلاة و السلام وحرب الصاحب عليه الصلاة و السلام فهي حرب دينية غايتها غاية سامية ألا وهي ملء الأرض قسطًا وعدلا كما مُلِئت ظلمًا وجورا فهو الذي يقضي على الظلم حتى لا يبقى أثرٌ له.

بحار الأنوار المقدس – ج٢ – ص٤٦٨

فما أجمل أن يضمحل الباطل ويظهر الحق؟ أليست هذه أسمى غاية؟ أليس في هذا تحقيق الأمن والسلم والأمان في الأرض؟ ما أجملها من غاية

دلائل الإمامة – ج١ – ص٤٧١

ما أجمل هذه الدولة التي يقيمها القائم جل مقامه في حربه ضد الظلم والجور، ما أجمل هذه الدولة حيث يرضى بها ساكن السماء والأرض، ما أجمل هذه الدولة حيث تقسم الأموال فيه بالسوية ولا يحتاج محتاج لأحد ما أجملها من دولة عدل ما أجمل هذا الأمن،

معاني الأخبار – ج١ – ص٤٠٨

بالختام

إن وعد الله حق، والصبر قد طال والصحراء تنتظر، فترقبوا ظهور مقيم العدل في الأرض فإنه أول العدل وآخر العدل ولا عدل إلا معه؛ جهلوا والله أمر الصاحب إلا الاخبارية الجدد صلوات الله عليه وعليهم.

اترك تعليقاً