أصدر المرجع السيد علي السيستاني فتوى مثيرة للجدل جاء فيها نصًّا:
“يجوز للمرأة أن تنظر إلى ما عدا العورة – القبل والدبر – من مماثلها، ما لم يكن بتلذّذ شهويّ أو مع الريبة – أي خوف الافتتان والوقوع في الحرام.
وأما الدبر فهو خصوص الحلقة ما بين الأليتين، ولا يجب ستر الفخذين ولا الأليتين.
وأما القبل فهو خصوص الشفران وما بينهما، ولا يجب ستر الشعر النابت أطراف العورة.”
(المصدر: التعليقة على العروة الوثقى، ج1 – أحكام التخلي، م5)
هذه الفتوى هي انحراف في ميزان الفقه نفسه، إذ تُسقط الحياء من منظومة التشريع، وتُفرّغ مفهوم “العورة” من جوهره الشرعي والأخلاقي.
فحين يُقال إنّ “الفخذين والأليتين ليسا بعورة”، فإن هذا ليس مجرد توصيفٍ فقهيّ، بل إسقاط لحدود الستر التي فرضتها الشريعة لصيانة الإنسان.
الفقه هنا تحوّل من وسيلةٍ لضبط الغرائز إلى أداةٍ لتبرير التسيّب باسم الدقّة، ومن حماية الحرمات إلى تفكيكها باسم “التحقيق العلمي”!
كيف يُعقل أن يُفصَّل في مواضع الجسد بهذه الجرأة، بينما القرآن أمر بغضّ البصر وحفظ الفروج دون تفصيلٍ يُهيّج ولا يُربّي؟
أليس هذا ضربًا من الانحراف الفقهي الذي فقد اتزانه مع روح الدين؟
إنّ مثل هذه الفتاوى تُبرهن أن المنهج الأصولي القائم على التعقّل المنفصل عن النصّ قد جرّ الفقهاء إلى متاهاتٍ من التحليل البارد، حتى صار النظر إلى العورات مباحًا ما دام “بلا تلذذ” — وكأنّ الحياء لم يعد حكمًا شرعيًا بل مجرد “مستحبّ اجتماعي”!
لقد آن الأوان لمحاسبة هذا الفكر الذي يُحلّل ما يناقض الفطرة ويُجمّل ما يهدم الحياء، لأن الانحراف لا يبدأ في الجسد، بل يبدأ من الفتوى التي تُبرّره باسم العلم.
