المقدمة
طلبوا مني في تعليقات المحاضرة السابقة أن أكون قواداً ( لا أتحدث عن هذا الموضوع) وقسمت لكم القوادة سابقًا إلى قوادة دينية وقوادة سياسية وقوادة اجتماعية، القواد الديني هو الذي يتستر على أعاظم الحقائق.
الموضوع هو فتوى السيستاني التي يقول فيها: أن المسلم غير الاثني عشري مسلم واقعا وظاهرا، فأنت مسلم آمنت بإمامة علي أو لم تؤمن.
بيان الحقيقة الدينية لا يعني أن المقابل عدوي، بل أخي في الإنسانية وله كامل الاحترام ولكن لا يقتضي أن أطمر حقائق ديني.
أريد من الناصبي عندما يلتقي بشيعي يقول له رحم الله أبو بكر وعمر وكل ناصبي لا يرى إمامة علي، بل يعتقد أن عثمان أفضل من علي يضل الشيعي صاغراً أمام الناصبي لأنه مسلم واقعًا وظاهراً، ماذا يقول الشيعي؟ البراءة من هذا الكلام برائة من السيستاني هل يستطيع الشيعي البراءة من السيستاني؟ وصلنا إلى مرحلة أن شخص فاسد العقيدة هو من يقود التشيع، هذا الغضب والحرقة التي تجري في دمي هي من غيرتي على نقطة من بحر مقام الإمامة.
الحديث
عن أبي إسحاق الليثي قال قلت لأبي جعفر محمد بن علي الباقر (عليه السلام) يا ابن رسول الله أخبرني عن المؤمن المستبصر إذا بلغ في المعرفة وكمل، هل يزني؟ قال: اللهم لا قلت: فيلوط؟ قال: اللهم لا قلت: فيسرق؟ قال: لا، قلت: فيشرب الخمر؟ قال: لا، قلت: فيأتي بكبيرة من هذه الكبائر أو فاحشة من هذه الفواحش؟ قال: لا، قلت: فيذنب ذنبًا؟ قال نعم هو مؤمن مذنب مُلِم قلت: ما معنى مُلِم؟ قال: المُلِم بالذنب لا يلزمه ولا يصير عليه قال فقلت: سبحان الله ما أعجب هذا لا يزني ولا يلوط ولا يسرق ولا يشرب الخمر ولا يأتي بكبيرة من الكبائر ولا فاحشة! فقال: لا عجب من أمر الله، إن الله تعالى يفعل ما يشاء ولا يسئل عما يفعل وهم يسئلون فمم عجبت يا إبراهيم سل ولا تستنكف ولا تستحي فإن هذا العلم لا يتعلمه مستكبر ولا مستحي قلت: يا ابن رسول الله إني أجد من شيعتكم من يشرب الخمر ويقطع الطريق ويخيف السبل ويزني ويلوط ويأكل الربا ويرتكب الفواحش ويتهاون بالصلاة والصيام والزكاة ويقطع الرحم ويأتي الكبائر فكيف هذا ولم ذاك؟ فقال: يا إبراهيم هل يختلج في صدرك شيء غير هذا؟ قلت: نعم يا ابن رسول الله أخرى أعظم من ذلك فقال: وما هو يا أبا إسحاق، قال فقلت: يا ابن رسول الله وأجد من أعدائكم ومناصبيكم من يكثر من الصلاة ومن الصيام ويخرج الزكاة ويتابع بين الحج والعمرة ويحرص على الجهاد ويأثر على البر وعلى صلة الأرحام ويقضي حقوق إخوانه ويواسيهم من ماله ويتجنب شرب الخمر والزنا واللواط وسائر الفواحش فمم ذاك ولم ذاك فسره لي يا ابن رسول الله وبرهنه وبينه فقد والله كثر فكري وأسهر ليلي وضاق ذرعي قال: فتبسم الباقر (عليه السلام) ثم قال: يا إبراهيم خذ إليك بيانا شافيا فيما سألت وعلما مكنونا من خزائن علم الله وسره أخبرني يا إبراهيم كيف تجد اعتقادهما؟ قلت: يا ابن رسول الله أجد محبيكم وشيعتكم على ما هم فيه مما وصفته من أفعالهم لو أعطي أحدهم ما بين المشرق والمغرب ذهبا وفضة أن يزول عن ولايتكم ومحبتكم إلى موالاة غيركم وإلى محبتهم ما زال ولو ضربت خياشيمه بالسيوف فيكم ولو قتل فيكم ما ارتدع ولا رجع عن محبتكم وولايتكم، وأرى الناصب على ما هو عليه مما وصفته من أفعالهم لو أعطي أحدهم ما بين المشرق والمغرب ذهبا وفضة أن يزول عن محبة الطواغيت وموالاتهم إلى موالاتكم ما فعل ولا زال ولو ضربت خياشيمه بالسيوف فيهم ولو قتل فيهم ما ارتدع ولا رجع وإذا سمع أحدهم منقبة لكم وفضلا اشمأز من ذلك وتغير لونه ورئي كراهية ذلك في وجهه بغضا لكم ومحبة لهم قال فتبسم الباقر (عليه السلام) ثم قال: يا إبراهيم هاهنا هلكت العاملة الناصبة تصلى نارا حامية تسقى من عين آنية ومن أجل ذلك قال تعالى:﴿ وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباء منثورا﴾……»
(علل الشرائع ج٢،ص٢٩٨)
بيان الحديث
ميز الإمام (صلوات الله عليه) بين حساب الأعمال وحساب العقيدة، حيث أن حساب العقيدة هو المعيار في تحديد كفر أو إسلام الشخص(لا يعني أن التهاون بالأعمال العبادية لا يؤدي إلى الكفر) يعني الشيعي شارب الخمر أفضل من صحابة رسول الله والمهاجرين والأنصار، لقوة اعتقاده حيث أنه لم يرَ النبي أو الإمام.
التوحيد والنبوة والصلاة والصيام والحج وكل شيء مرتبط بالإمامة، بدون الإمامة لا قيمة لكل ما تقدم، رسول الله(صلى الله عليه وآله) رسالته تكون ناقصة بدون ولاية الإمام (عليه السلام) إبليس كان موحداً وعابداً أكثر مني ومنك، رفض خلافة آدم كفر وخرج من الملة وأصبح من المغضوب عليهم فما بالك بعلي (عليه السلام) والنبي آدم (عليه السلام) جندي من جند علي (عليه السلام) وإبليس طُرد وهو موحد بالله بسبب رفضه خلافة آدم.
محاججة المخالف
أنت قِس بين الحديث الذي ذكرته وبين ظاهراً وواقعًا، وأنا أعلم أنك تبغضني ولكن انظر أمامك وانظر إلى العار الذي أتى به السيستاني، كن شجاعًا مرة في حياتك لعل الله يريك الحق، وكل الاحترام للسيستاني ولكن كلامه باطل. ترجم وقارن بين قولي وقول والمرجع، ولاحظ أي القولين يرضي الله ورسوله؟ أنا أعلم أنك تبغضني، لكن قولي هذا دفاع عن محمد وآل محمد (صلوات الله عليهم) ليس دفاعًا عن أحد من أهلي.
