بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين،
والصلاة والسلام على محمد وآله الطيبين الطاهرين،
من أحاديث الأمام الصادق (صلوات الله عليه) لتلميذه المفضل بن عمر (رضوان الله تعالى عليه) :
تأمل يا مفضل خلق الورق فإنك ترى في الورقة شبه العروق مبثوثة فيها أجمع فمنها غلاظ ممتدة في طولها و عرضها و منها دقاق تتخلل تلك الغلاظ منسوجة نسجا دقيقا معجما لو كان مما يصنع بالأيدي كصنعة البشر لما فرغ من ورق شجره واحدة في عام كامل و لاحتيج إلى آلات و حركة و علاج و كلام فصار يأتي منه في أيام قلائل من الربيع ما يملأ الجبال و السهل و بقاع الأرض كلها بلا حركة و لا كلام إلا بالإرادة النافذة في كل شيء و الأمر المطاع و اعرف مع ذلك العلة في تلك العروق الدقاق فإنها جعلت تتخلل الورقة بأسرها لتسقيها و توصل الماء إليها بمنزلة العروق المبثوثة في البدن لتوصل الغذاء إلى كل جزء منه الغلاظ منها معنى آخر فإنها تمسك الورقة بصلابتها و متانتها لئلا تنهتك و تتمزق فترى الورقة شبيهة بورقة معمولة بالصنعة من خرق قد جعلت فيها عيدان ممدودة في طولها و عرضها لتتماسك فلا تضطرب فالصناعة تحكي الخلقة و إن كانت لا تدركها على الحقيقة.
(توحيد المفضل – ص 190-191)
يدعو الإمام الصادق (عليه السلام) إلى التأمل في إعجاز خلق ورقة الشجر، مبينًا الهندسة الإلهية في تركيب عروقها؛ حيث تعمل العروق الدقيقة كشبكة ري تمد الورقة بالماء والغذاء كالشرايين في جسد الإنسان، بينما تعمل العروق الغليظة كدعامات تحميها من التمزق والاضطراب. ويقارن الإمام بين طلاقة القدرة الإلهية التي تكسو الأرض بملايين الأوراق في أيام معدودة وبين عجز البشر الذين لو أرادوا صنع ورقة واحدة يدويًا لاحتاجوا إلى آلات وعام كامل من الجهد، مؤكدًا أن الصناعة البشرية مجرد تقليد قاصر لا يدرك حقيقة الإعجاز الإلهي.
هذا وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
