أكل لحم الطاووس بين الحِلِّ والحرمة

يوليو 17, 2026

بسم الله الرحمن الرحيم

والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين محمد (صلى الله عليه وآله)، وعلى أهل بيته الطيبين الطاهرين.

تُعد مسألة أكل لحم الطاووس من المسائل الفقهية التي وقع فيها إختلاف بين فقهاء الكفر وبين محمد وآل محمد، ولا عجب بوقوع الإختلاف إذ أن المراجع نصبوا أنفسهم شركاء للمعصومين ومشرعين للإحكام وسارقين لألقاب المعصومين وفارضين على الناس طاعتهم !!
إذ ذهب عدد من مراجع الأصولية المعاصرين إلى عدم ثبوت حرمة أكل لحم الطاووس وقالوا بحليته، بينما وردت روايات عن أهل البيت (عليهم السلام) تنهى عن أكل لحمه وبيضه وتبين سبب ذلك.

وفي هذا المقال نستعرض أقوال الأصولية، ثم نذكر الرواية الواردة عن أهل البيت (عليهم السلام)، مع بيان وجه الاستدلال منها.

رأي بعض مراجع الأصولية المعاصرين

نجد أن عدداً من مراجع الأصولية المعاصرين ذهبوا إلى عدم ثبوت حرمة أكل الطاووس.

فقد نصَّ السيستاني صريحاً على حِلّيّة أكل لحمه.

وكذلك محمد باقر الصدر، حيث قال:

«فالسيّدُ الصدرُ في تعليقِه على منهاجِ الصالحينَ المحشى (ج 2 / ص 372)، عندَ قولِ الماتن (قده) بحُرمةِ أكلِ لحمِ الطاووس، يُصرّحُ قائلاً: لم تثبُت حُرمتُه.»

ويظهر من هذا الكلام أن الصدر لا يرى وجود دليل تام يثبت حرمة أكل لحم الطاووس، ولذلك حكم بعدم ثبوت الحرمة.
وسبب اختلافهم في هذا الحكم هو مرتبط بعلم الرجال والاجتهاد مقابل النص ارتباط وثيق وأن سبب رد السيستاني والصدر الروايات التي حرمت لحم الطاووس وبيضه هو المبنى الرجالي الذي اعتمدوه وبما أن الرواية أصبحت ساقطة سندًا فقد ردوها واعتبروها غير موجودة وعندما ردوها ولم يكن هناك روايات غيرها تحرم الطاووس وبيضه لجئوا إلى القاعدة العامة وهي الصفيف والدفيف ثم أخزاهم الله في تطبيقها خطأ على الطاووس فخرجوا بحكم مغاير عن الحكم الشرعي.

مع العلم حتى لو طبقنا القاعدة العامة لخرجنا بحكم الحرمة لأن الطاووس صفيفه (ثبوته بالهواء – كالنسر) اكثر من دفيفه (كالحمام)

ثالثاً: الرواية الواردة عن أهل البيت (عليهم السلام)

إلا أن الروايات الواردة عن أهل البيت (عليهم السلام) تقدم تصوراً آخر في هذه المسألة.

فقد روى الشيخ الكليني في الكافي:

«عن أحمد بن محمد، عن بكر بن صالح، عن سليمان الجعفري، عن أبي الحسن الرضا عليه السلام قال: الطاؤوس مسخ كان رجلا جميلا فكابر امرأة رجل مؤمن تحبه فوقع بها ثم راسلته بعد فمسخهما الله عز وجل طاؤوسين أنثى وذكرا ولا يؤكل لحمه ولا بيضه.»

(الكافي – ج 6 – ص247)

ختم الإمام الرضا عليه السلام الرواية بقوله: «ولا يؤكل لحمه ولا بيضه.»

وهذه العبارة هي محل الاستدلال في الرواية، إذ إنها لم تقتصر على بيان قصة المسخ، بل تضمنت حكماً شرعياً صريحاً بعدم أكل لحم الطاووس وعدم أكل بيضه.

ويرى من يأخذ بهذه الرواية أن الإمام (عليه السلام) لم يذكر قصة المسخ لمجرد الحكاية التاريخية، وإنما لبيان سبب النهي عن أكل لحمه، ولذلك جاءت النتيجة مباشرة بعد ذكر القصة بقوله:
«ولا يؤكل لحمه ولا بيضه.»

ومن هنا أن النهي في الرواية يشمل الأمرين معاً، لحم الطاووس وبيضه، وأن العلة المذكورة هي كونه من الحيوانات التي وقع عليها المسخ.

وفي  الختام

قول آل محمد (عليهم السلام) هو دائما الحاكم و القاطع فلا قيمة للاراء و الاجتهاد بالمسئلة لأن الحاكم أعطانا حكمها.

اترك تعليقاً