نهنئ ونبارك لصاحب الأمر صلوات الله عليه والمؤمنين التابعين والموالين له حلول عيد الغدير المبارك المصادف يوم غدٍ الخميس (٢٠٢٦/٦/٤)، وكل عام وأنتم ثابتون على هذا الأمر المقدس، نسأل الله تعالى أن يوفقكم ويتقبل منا ومنكم صالح الأعمال، وأن يبارك فيكم ويسددكم للقيام والصيام.
من مستحبات عيد الغدير المبارك، الذي يعد من أفضل وأعظم أعياد الله، الصيام واللقاء بالإخوة والتهاني والتبريكات بين المؤمنين؛ لأن في مثل هذا اليوم العظيم نصب الله تبارك وتعالى عليًا عَلَمًا وإمامًا للناس وخليفة للمؤمنين بعد النبي الأكرم صلى الله عليه وآله، ومن المستحبات أيضًا الصلاة ركعتين قبل زوال الشمس بنصف ساعة شكرًا لله، وكيفيتها تأتي في الحديث الكريم.
دعاء ليلة عيد الغدير المبارك:
(إقبال الأعمال ج٢، ص٢٣٨)
«[بسم الله الرحمن الرحيم اللهم صل على محمد وآل بيته الأطهار وعجل فرجهم والعن عدوهم] اللهم إنك دعوتنا إلى سبيل طاعتك وطاعة نبيك ووصيه وعترته، دعاء له نور وضياء، وبهجة واستنار، فدعانا نبيك لوصيه يوم غدير خم، فوفقتنا للإصابة وسددتنا للإجابة لدعائه، فأنلنا إليك بالإنابة، وأسلمنا لنبيك قلوبنا، ولوصيه نفوسنا، ولما دعوتنا إليه عقولنا. فتم لنا نورك يا هادي المضلين، أخرج البغض والمنكر والغلو لأمينك أمير المؤمنين والأئمة من ولده، من قلوبنا ونفوسنا وألسنتنا وهمومنا، وزدنا من موالاته ومحبته ومودته له والأئمة من بعده زيادات لا انقطاع لها، ومدة لا تناهى لها، واجعلنا نعادي لوليك من ناصبه، ونوالي من أحبه ونأمل بذلك طاعتك، يا أرحم الراحمين. اللهم اجعل عذابك وسخطك على من ناصب وليك وجحد إمامته وأنكر ولايته وقدمته أيام فتنتك في كل عصر وزمان وأوان، إنك على كل شيء قدير. اللهم بحق محمد رسولك وعلى وليك والأئمة من بعده حججك فأثبت قلبي على دينك، وموالاة أوليائك ومعاداة أعدائك، مع خير الدنيا والآخرة، تجمعها لي ولأهلي وولدي وإخواني المؤمنين، إنك على كل شيء قدير
[وصلى الله على محمد وآل بيته الطيبين الطاهرين]».
أعمال عيد الغدير الأغر:
قال الصادق (عليه السلام): «صوم يوم غدير خمّ يعدل صيام عمر الدنيا، لو عاش إنسان عمر الدنيا، ثم لو صام ما عمرت الدنيا، لكان له ثواب ذلك، وصيامه يعدل عند الله عزّ وجلّ مائة حجّة ومائة عمرة، وهو عيد الله الأكبر، وما بعث الله عزّ وجلّ نبيًّا إلا وتعيّد في هذا اليوم، وعرف حرمته، واسمه في السماء يوم العهد المعهود، وفي الأرض يوم الميثاق المأخوذ، والجمع المشهود، ويغفر لكلّ مؤمن ومؤمنة ومسلم ومسلمة ذنوب ستّين سنة، ومن صلّى فيه ركعتين من قبل أن تزول الشمس بنصف ساعة شكرًا لله عزّ وجلّ، ويقرأ في كلّ ركعة سورة الحمد عشرًا، و{إنا أنزلناه في ليلة القدر} عشرًا، وآية الكرسي عشرًا، عدلت عند الله عزّ وجلّ مائة ألف حجّة ومائة ألف عمرة، وما سأل الله عزّ وجلّ حاجة من حوائج الدنيا والآخرة كائنة ما كانت، إلا أتى الله عزّ وجلّ على قضائها في يسر وعافية، ومن فطر مؤمنًا كان له ثواب من أطعم فئامًا وفئامًا، فلم يزل يعدّ حتى عقد عشرة. ثم قال: أتدري ما الفئام؟.. قلت: لا، قال: مائة ألف، وكان له ثواب من أطعم بعددهم من النبيين والصدّيقين والشهداء والصالحين في حرم الله عزّ وجلّ، وسقاهم في يوم ذي مسغبة، والدرهم فيه بمائة ألف درهم». ثم قال: «لعلك ترى أنّ الله عزّ وجلّ خلق يومًا أعظم حرمة منه؟.. لا والله، لا والله، لا والله». ثم قال: «وليكن من قولك إذا لقيت أخاك المؤمن: (الحمد لله الذي أكرمنا بهذا اليوم، وجعلنا من المؤمنين، وجعلنا من الموفين بعهده الذي عهد إلينا، وميثاقه الذي واثقنا به من ولاية ولاة أمره، والقوّام بقسطه، ولم يجعلنا من الجاحدين والمكذّبين بيوم الدين)».
(تهذيب الأحكام ج٣ ص١٤٣)
عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قلت:
(الكافي المقدس ج٤، ص١٤٨)
«جعلت فداك، للمسلمين عيد غير العيدين؟ قال: نعم يا حسن، أعظمهما وأشرفهما. قلت: وأي يوم هو؟ قال: هو يوم نصب أمير المؤمنين صلوات الله وسلامه عليه فيه عَلَمًا للناس. قلت: جعلت فداك، وما ينبغي لنا أن نصنع فيه؟ قال: تصومه يا حسن، وتكثر الصلاة على محمّد وآله، وتبرّأ إلى الله ممن ظلمهم، فإنّ الأنبياء صلوات الله عليهم كانت تأمر الأوصياء باليوم الذي كان يقام فيه الوصي أن يتخذ عيدًا. قال: قلت: فما لمن صامه قال: صيام ستين شهرًا…».
