تتقدم صحيفة صحراء النجف بأسمى التهاني والتبريكات لصاحب الأمر المقدس (صلوات الله عليه)، وللمؤمنين والموالين له ولجده أمير المؤمنين، بمناسبة عيد الغدير، وهو عيد الله الأكبر والأشرف والأعظم، الموافق الثامن عشر من شهر ذي الحجة الحرام، المصادف اليوم الخميس (٢٠٢٦/٦/٤).
كل عام وأنتم بألف ألف خير، أعاده الله علينا وعليكم باليمن والبركات، والثبات على نهج الأطهار، ونصرة الولي الأعظم (صلوات الله عليه وعليهم أجمعين). نسأل الله تعالى أن يتقبل صيامكم وقيامكم، وأن يرفع من درجاتكم ومقامكم بحق الحجة المقدس (صلوات الله عليه).
يوم غدير خم من أعظم أعياد الله، وفيه نجّى الله إبراهيم من النار فصامه شكرًا، وفيه نصب الله تعالى أمير المؤمنين عليًا علمًا هاديًا للناس، ومنارًا للدين، ووصيًا لخاتم الأنبياء محمد (صلى الله عليه وآله)، فبلغ جبرائيل النبي الأكرم أن يعلن إمامة علي، وأنه إن لم يفعل فما بلغ رسالته. فوقف النبي الأكرم في يوم شديد الحر، وقدماه تشويان، فبلغ أمر الله، فأنزل سبحانه: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا}.
فكان كمال الدين وتمامه بولاية علي، ولا يقبل الله عمل أحد إلا بولاية علي، فالحمد لله حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا على ولاية علي، وعلى عظيم نعمة معرفة وليّه المعظم آية الله المهدي (صلوات الله وسلامه عليه).
فضائل هذا اليوم المبارك:
عن الرضا (صلوات الله وسلامه عليه) أنه قال:
(وسائل الشيعة ج١٤، ص٣٨٨)
«يا بن أبي نصر، أينما كنت فاحضر يوم الغدير عند أمير المؤمنين (عليه السلام)، فإن الله تبارك وتعالى يغفر لكل مؤمن ومؤمنة ومسلم ومسلمة ذنوب ستين سنة، ويعتق من النار ضعف ما أعتق في شهر رمضان وليلة القدر وليلة الفطر، ولدرهم فيه بألف درهم لإخوانك العارفين، وأفضل على إخوانك في هذا اليوم، وسرّ فيه كل مؤمن ومؤمنة، والله لو عرف الناس فضل هذا اليوم بحقي لصافحتهم الملائكة في كل يوم عشر مرات».
عن أمير المؤمنين (عليه السلام) أنه قال في خطبة يوم الغدير:
«إن هذا يوم عظيم الشأن، فيه وقع الفرج، ورفع الدرج، ووضحت الحجج، وهو يوم الإيضاح والإفصاح عن المقام الصراح، ويوم العهد المعهود، ويوم الشاهد والمشهود، ويوم تبيان العقود عن النفاق والجحود، ويوم البيان عن حقائق الإيمان، ويوم دحر الشيطان، ويوم البرهان، هذا يوم الفصل الذي كنتم توعدون، هذا يوم الملأ الأعلى الذي أنتم عنده معرضون، هذا يوم الإرشاد، ويوم محنة العباد، ويوم الدليل على الرواد، وهذا يوم إبداء الصدور ومضمرات الأمور، هذا يوم النصوص على أهل الخصوص، هذا يوم شيث، هذا يوم إدريس، هذا يوم يوشع، هذا يوم شمعون، هذا يوم الأمن المأمون، هذا يوم إظهار المصون المكنون، هذا يوم بلوى السرائر».
(بحار الأنوار ج٣٧، ص١٦٤)
عن صفوان بن يحيى قال: سمعت الصادق جعفر بن محمد (عليهما السلام) يقول:
(الأمالي للشجري ج١، ص١٤٦)
«الثامن عشر من ذي الحجة عيد الله الأكبر، ما طلعت عليه شمس في يوم أفضل عند الله منه، وهو الذي أكمل الله فيه دينه لخلقه، وأتم عليهم نعمه، ورضي لهم الإسلام دينًا، وما بعث الله نبيًا إلا أقام وصيه في مثل هذا اليوم، ونصبه علمًا لأمته، فليذكر الله شيعتنا على ما من عليهم بمعرفته هذا اليوم دون سائر الناس». قال: فقلت: يا بن رسول الله، فما نصنع فيه؟ فقال: «تصومه؛ فإن صيامه يعدل ستين شهرًا، وتحسن فيه إلى نفسك وعيالك وما ملكت يمينك بما قدرت عليه».
ويستحب أن تذكر الله، وتصلي شكرًا ركعتين، وأن تكثر من الصلاة على النبي وآله الأطهار.
ومن جملة الأحاديث:
عن سالم قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام)… فقلت:«وما ينبغي لنا أن نفعل في ذلك اليوم؟قال: تذكرون الله عز ذكره فيه بالصيام والعبادة والذكر لمحمد وآل محمد، فإن رسول الله (صلى الله عليه وآله) أوصى أمير المؤمنين (عليه السلام) أن يتخذ ذلك اليوم عيدًا، وكذلك كانت الأنبياء (عليهم السلام) تفعل، كانوا يوصون أوصياءهم بذلك فيتخذونه عيدًا».
(الكافي المقدس ج٤، ص١٤٨)
