الفوضى في الخلق والهدف من الوجود
الله منزه عن العبث،لكن ما هي الحكمة من خلق بشر عراة حالهم حال الحيوانات لا تكليف ولا صلاة ولا صوم ؟ أليس من المفترض أن تكون هناك حكمة! لماذا خُلقت الديناصورات بعضها يقتل بعضًا، والناس يذبحون بعضهم بعضًا، ويأكلون بعضهم بعضًا، وثم أنقرضت أين تكمن الحكمة الإلهية من هذا.
وجواب ذلك:
الغاية من ذلك الخلق، كانت الإشارة إلى حال العالَم إذا خلا من نبيٍّ أو وصيٍّ يَهدي الخَلق، فكأنّ الخطاب يقول: تأمّلوا! إذا غاب الحاكم الإلهي عن الأرض، عَمّ الخراب، وصار الناس يأكل بعضهم بعضًا.
الأصولي عندما يروي حديث بصورة مباشرة، يقول فيه عن الصادق( عليه السلام )عن امير المؤمنين(عليه السلام)، فيقول الناصبي مستنكرًا : كيف يقول عن الصادق عن أمير المؤمنين أين السند بينهما؟ فيتخبط الأصولي بدائرة مغلقة، لأنه خاضع للقوانين التي وضعها النواصب.
الحديث
«عن جابر عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: سُئل أمير المومنين (عليه السلام) هل كان في الأرض خلق من خلق الله تعالی يعبدون الله قبل آدم وذريته فقال نعم قد كان في السماوات والأرض خلق من خلق الله يقدسون الله و يسبحونه ويعظمونه بالليل والنهار لا يفترون فإن الله عز وجل لما خلق الأرضين خلقها قبل السماوات ثم خلق الملائكه روحانيين لهم أجنحه يطيرون بها حيث يشاء الله فأسكنهم فيما بين أطباق السماوات يقدسونه الليل و النهار واصطفی منهم إسرافيل وميكائيل وجبرئيل ثم خلق عز وجل في الأرض الجن روحانيين لهم أجنحه فخلقهم دون خلق الملائكة و حفظهم أن يبلغوا مبلغ الملائكة في الطيران وغير ذلك فأسكنهم فيما بين أطباق الأرضين السبع وفوقهن يقدسون الله الليل والنهار لا يفترون ثم خلق خلقا دونهم لهم أبدان وأرواح بغير أجنحه يأكلون ويشربون نسناس أشباه خلقهم وليسوا بإنس وأسكنهم أوساط الأرض علی ظهر الأرض مع الجن يقدسون الله الليل والنهار لا يفترون قال وكان الجن تطير في السماء فتلقی الملائكه في السماوات فيسلمون عليهم ويزورونهم ويستريحون إليهم ويتعلمون منهم الخبر ثم إن طائفه من الجن و النسناس الذين خلقهم الله وأسكنهم أوساط الأرض مع الجن تمردوا وعتوا عن أمر الله فمرحوا وبغوا في الأرض بغير الحق وعلا بعضهم علی بعض في العتو علی الله تعالی حتی سفكوا الدماء فيما بينهم وأظهروا الفساد وجحدوا ربوبيه الله تعالی»
بحار الانوار – ج٥٤ – الصفحة ٣٢٢
بيان الحديث
خلق الله الأرض أولاً، ومن ثم خلق الأرضين، والأرض هنا غير الأرضين فاحفظ ذلك،
الارض و عصر حكم الأمام المهدي (عليه السلام ) وما بعد عصر حكم الامام والتي هي الجنة في عالم المادة – لا يوجد خلقٌ مكلفٌ بعدنا – كل هذا واحد، كلّه خاضعاً لمنهج واحد وقانون واحد وخلقةٍ واحدة، وهي العبادة الصافية لله تبارك وتعالى، هذه المرحلة الثانية التي بعد حياتنا -الجنة- والأرض التي يتحدث عنها أمير المؤمنين( عليه السلام ) في هذا السياق، هي أرض في عالم الوهم وليس المادة، أي عالم ﻻ تكليف فيه.
والإنسان الخاضع لله تعالى هو وحده الذي يعيش في ذلك العالم المثالي.
فرق بين الارض والارضين، الأرض هي نفس الأرض التي ما بعد هذه الحياة التي يخلقها الله، لا تكليف فيها عبادة فقط.
وفي عصر الظهور، هو العصر الوحيد المقدس فيه تكليف الا انه موازٍ لذلك العدل الذي سيخلقه الله بل على أثرهِ يختفي التكليف.
هذا الارض التي يخلقها الله بعد هذه الحياة هي صورةً من الجنة، فكل منطقة وكل بيت سيكون مفعماً بالسلام والعدل، هذه الأرض هي الحياة المثالية ، يعني صورة من الجنة التي ليس فيها لغواً ولا كذابا.
بعد أنتهاء الحياة، حين يدخل أهل الجنة إلى الجنة وأهل النار إلى النار ، يخلق الله جنةً على هيئة مادة، و فقط الأرض في عصر صاحب الامر زمن تكليف وزمن جنة تصير ، ترى الشاة عند الذئب ترعى ذاك بالعدل والامان حفيا.
-فرق بين الارض و الارضين
أول شيء الأرض هي نفس الأرض التي مابعد هذه الحياة التي يخلقها الله ﻻ تكليف فيها عبادة فقط، وعصر الظهور هو العصر الوحيد الذي فيه تكليف الا انه موازٍ لذلك العدل الذي سيخلقه الله، الارضين كل البلائات فيها وليست تلك الارض الواحدة.
«حفظهم أن يبلغوا مبلغ الملائكة في الطيران»
الطيران يكون بالنية، يعني ينوي الطيران فيطير ، والطيران موجود لفظاً ومعناه نيتهم.
وتدلّ هذه الرواية على نظامٍ عظيم في الخلق، قائمٍ على مراتب الوجود، من الروحانيّين إلى المادّيّين، ليظهر من خلالها أنّ الله تعالى لم يخلق شيئًا عبثًا، حاشاه سبحانه، بل جعل في كلّ مرتبةٍ حكمةً وسرًّا وغايةً تمهّد لظهور الإنسان الكامل، وهو صاحب الأمر (عليه السلام).
فشل ذو القرنين
لو سألت ذو القرنين، وقلت له: ” إن الله سخر لك كل شيء، فلماذا لا تستطيع القضاء على يأجوج ومأجوج ؟ لأجابك: ” لم أفلح في هذا، أي إنه لو حاول القضاء عليهم لتمزق إربا.
فالمعنى أن ذو القرنين، مع ما أوتي من من سلطان وتسخير إلهي، لو يؤذن له بإنهاء وجود يأجوج ومأجوج، ولو أراد فعل ذلك لقتلوه ومزقوه تمزيقاً، (يعني يفشل في ذلك).
الفساد عبر الزمن
كلما عدنا إلى بدايات الخلق الأولى لملايين السنين، كانت الفوضى أعمق و أوسع، و كلما مضى الزمن، تتضيق هذه الفوهة حتى تصل الى مدبب الابرة النقطة الدقيقة الذي هي قمة العدل المتمثلة بصاحب الأمر، الأمر يشبه فوهة عريضة (مخروطية الشكل).
الأصوليون والمهدي
الأصوليون جعلوا من المهدي( عليه السلام) شخصية عادية، يستشهدون على مقامه وعلى قيامه من مصادر ناصبية، وتركوا الأحاديث النورانية التي بينت عظيم مقامه، فأنى يدرك من يستشهد بمصادر ناصبية مقام صاحب الأمر وعمق معرفته؟
حقيقة الموت والملائكة في الميزان الجديد
الموت في حقيقته إنتقالٌ من حالٍ إلى حال، لا أكثر، ومن كان ثابت الإيمان لا يخاف ظلمة القبر، لأن صاحب الأمر يكون أنساً ونوراً له.
أما منكر ونكير فهما مأموران بأمر الله، لا سلطان لهما على المؤمن، وعزرائيل (عليه السلام) مخلوق كريم ، وكّله الله بقبض الأرواح، فلا يملك من أمره شيئا، ولا يستطيع أن يؤذي مؤمنا.
إنه أداة تنفيذ لإرادة الله، وعزرائيل لو الله يعطيه شهوة الإخبارية الجدد، ستجده يزني مع ألف امرأة، والعياذ بالله، لذلك نحن أفضل من عزرائيل.
دعوة للالتحاق بالدين الجديد وفهم هوية صاحب الأمر
وما تفهمون أنتم ما هي هويته؛ لأن هويته مجهولة. فنحن المظهرون لهويته.
إخوتي، قضية صاحب الأمر معقدة جدًا، ومن أعظم القضايا التي خفيت عن العقول، نحن المظهرون لهوية الصاحب بعد أن جعلوها مدعو الأسلام هوية مجهولة، لن تجد شخصًا يعرف عن أحاديث أهل البيت في الكافي كما أعرفه، نتفوق عليكم بألف عام من العلم، التحقوا بهذا الأمر، نعرف خفايا وأسرار ما لا تعرفونه، فبادروا إلى طلب العلم قبل فوات الأوان، ولا تحرموا أنفسكم من معرفة الأمام ومعرفة سبيل الحق، فلذلك هو طرق النجاة،
النسناس والجن
وأمّا عن حال العالَم قبل ظهور الخلق المادّي، فقد وُجدت مخلوقات هلامية، لكنها تُرى بالعين المجردة، أشبه بالهلام، لم تكن مادّيّة على نحو ما نعرفه الآن، لأنّ المادّة نفسها لم تكن قد تهيّأت بعد، والمقصود بتلك الكائنات الهلاميّة هم النَّسناس والجنّ، وهما من أوائل المخلوقات التي سبقت الخلق الإنساني المادّي.
قضيّة الإمام المهديّ(عليه السلام) بين التحريف والحقيقة
لقد تحوّلت قضيّة الإمام المهديّ (عليه السلام) عند الأصوليّين إلى مجرّد مسألة جدليّة محصورةٍ بين ألفاظ “التضعيف” و”التحسين”، فاختزلوا الإمام العظيم في صفحاتٍ من الجدل الرجاليّ، وضَيَّقوا صورته، وتركوا جوهر القضية الحقيقيّة التي أرادها الله له.
فالإمام المهديّ (عليه السلام)، قبل ظهوره المبارك، يُسخّر رجالًا يُعرّفون الخلق بهويّته الحقّة، لتقوم عليهم الحجّة، إذ لا بدّ للناس أن يعرفوا إمام زمانهم قبل أن يظهر بينهم، وهؤلاء هم رجال الإخباريّة الجُدُد الذين أُقيموا ليكشفوا للناس معالم الهوية المهدويّة ويدعوهم إلى صاحب الامر.
نصيحة
ﻻ تستعجل بالحكم على الذي أطرحهُ أبحث عن العلة،و انتظر مني الدليل وبعدها أشكل عليه.
الحدود الدولية
هذه الحدود كلها وضعية وضِعت لأغراض سياسية، أليس من العار أن تقسم الأمة إلى سعودي وكويتي وعراقي وفي حين كلهم شعب واحد ولغة واحدة، فلا وجود للحدود في أصل الخلق، بل هي أختراعٌ سياسي لا شرعية له.
الخلاصة
الحكمة من خلق الديناصورات التي أكل بعضها بعضاً، هي دلالة على أهمية وجود الحجة على الأرض، فحصل ما حصل للديناصورات عندما غاب الحجة عن الأرض، فبالحجة تزهر وتبقى الأرض؛ فقط عصر صاحب الامر(عليه السلام) زمن تكليف وزمن جنة في الأرض ، ترى الشاة عند الذئب ترعى ذاك بالعدل والامان حفيا: الاخبارية الجدد هم الذين أحيوا هوية صاحب الامر بعد أن قتلها مدعوا الاسلام من الأصولية والناصبة.
