بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على محمد وآله الطيبين الطاهرين.
من أحاديث الإمام الصادق (صلوات الله عليه) لتلميذه المفضل بن عمر
(رضوان الله تعالى عليه):
« فكر يا مفضلفي الفطن التي جعلت في البهائم لمصلحتها بالطبع والخلقة، لطفًا من الله عز وجل لهم لئلا يخلو من نعمه أحد من خلقه، لا بعقل وروية.
فإن الأيل يأكل الحيّات فيعطش عطشًا شديدًا، ويمتنع من شرب الماء خوفًا من أن يدب السم في جسمه فيقتله، ويقف على الغدير وهو مجهود عطشًا فيعج عجيجًا عاليًا ولا يشرب منه، ولو شرب لمات من ساعته وانظر إلى ما جُعل من طباع هذه البهيمة من تحمل الظمأ الشديد خوفًا من المضرة، وذلك مما لا يكاد الإنسان العاقل يضبطه من نفسه.
والثعلب إذا أعوزه الطعم تماوت ونفخ بطنه فيُخيّل للطير أنه ميت، فإذا وقعت عليه لتنقره وثب عليها فأخذها والدلفين يلتمس صيد الطير، فيأخذ السمك فيقتله ويسرحه حتى يطفو على الماء ثم يكمن تحته، ويثير الماء حتى لا يُرى شخصه، فإذا وقع الطير على السمك الطافي وثب إليه فاصطاده.
فانظر إلى هذه الحيل كيف جُعلت طبعًا في هذه البهائم لمصلحتها».
التوحيد ص139
يشير النص الشريف إلى ذكاء غريزي وضعه الله في بعض الحيوانات لحفظ حياتها ومعاشها دون عقل بشري.
فالأيل يترك الماء رغم العطش الشديد خوفًا من السم، والثعلب يستخدم الخداع بحيلة التماوت ليصطاد الطيور، والدلفين يوهم الطير بوجود صيد سهل ليقع في قبضته.
هذه المهارات ليست تعلمًا أو تفكيرًا، بل غرائز فطرية أودعها الله فيها رحمةً بها، ودلالة على اللطف الإلهي في تدبير معاش كل مخلوق.
إنها إشارات على أن لكل حيوان وسيلة رزق تناسب طبيعته وقوّته ونقصه.
هذا وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

مارس 2, 2026