الذكاء الاصطناعي محرم في موارد مهمة معنى أعربوا حديثنا فأنا قوم فصحاء

يونيو 15, 2026

حديث الكذب المفترع وحديث اعراب كلامنا

(الكافي – ج 1 – ص 100)
(الكافي – ج 1 – ص 100)

الانسان والكذب وجهل الحيوانات والنباتات بالكذب

الكذب بصورة عامة هي نقص في الحالة الانسانية، الإنسان هو الشخص الوحيد الذي يستطيع الكذب، الحيوان لا يكذب و النبات لا يكذب والحشرة لا تكذب، الحيوان إذا جاع أو إذا أراد أن يفترس حيوانًا آخر أو يؤذي إنسان يفعل ذلك مباشرة، لا يعرف النفاق ولا يفقه الكذب والنفاق، والنبتة اذا عطشت ذبلت لا تعرف النفاق، الوحيد الذي يستطيع أن يتلون بالوان عديدة منافق هماز لماز هو الإنسان.

شرح حديث الكذب المفترع

انظر هذه الحالة التي حذر منها الأمام (عليه السلام) وهي الكذب المفترع، يعني تترك الشخص الذي سمعت منه الحديث مباشرة وأن تتلاعب بالحديث بصورة عامة، وهذا الكذب بالعنوان الأولي ومن ثم يأتي الكذب الثاني في نفس الصورة، يعني -أجلكم الله- كذاب وأيضا يكذب على رجل آخر بتغيير المصدر الحقيقي للحديث عند روايته، إذ كثير من الناس الذين ظلموا بهذه الصورة بأنه ينقل عنهم أو ينسب إليهم ما لم يقولوه، وهو أن يحدثك الرجل بالحديث فتتركه وترويه عن الذي حدثك عنه، وهذه الحالة أنتشرت منذ عهد النبي الاكرم (صلى الله عليه وآله) بل حتى في السياقات العامة وهذا ما يقتصر على علوم الحديث، لا يعني يتحدث بصورة عامة عن الحياة الطبيعية فهذا الحديث يحذرنا، ليس فقط بالحديث أو في المسائل الاجتماعية، عندما شخص ينقل لك كلام كن اميناً في نقل الكلام كن صادقاً بنقل الكلام، ولا تنسب شيئاً لنفسك ما لم تكن فيه أنت، يعني لا تأتي تسرق حديث رجل وتنسبه إلى نفسك، لأن العلم امانة، انظر مثلًا إلى كتابة الشعر أو أبيات معينة، لا يمكن لك أن تستعين بغيرك في كتابتها ولا يمكن لك أن تسرق معلومة من غيرك وتنسبها الى نفسك، عندك الآن الذكاء الاصطناعي ChatGPT، ما هي الموارد التي يمكن لك أن تستخدمها، والموارد التي لا يجوز لك شرعًا إستعمالها؟ سابقًا لا يجوز للإنسان قبل وجود الذكاء أن يسرق أبيات من غيره مثلًا، أو يسرقها ويعدلها أو يكتب كتابا مسروقًا، والله العظيم هناك شيخ كانت بطنه أكبر من بطن معاوية، هو أنسان تافه، يوميًا يسرق مقالة كاملة بنصها، ويضع اسمه عليها وينشرها، حذرته كثيرًا، قلت له هذا حرام، كأنه صنم في تكلِمك إياه، لماذا تغش الناس، وتسرق جهود غيرك وتنسبها لنفسك، توهم الناس بأنك عالم وفقيه بسرقة المعلومة، حتى بالكتاب أيضا فلا يجوز شرعًا إستخدام الذكاء الاصطناعي في كتابة الأبيات، وفي تأليف كتاب، هذا لا يجوز، لأنك تغش الناس، تضحك على الناس بأنك أنت شاعر، أو تكتب أبياتًا وهي في الواقع ليست جهودك، والناس تنظر إليك نظرة الأديب أو أن تكون مؤلفًا تؤلف كتبًا كذب ليست لك، أنا أتحدث عن خلق الكتاب بأكمله انت تخلقه، يجب أن تكون جهودك، أما الخطابات الطبيعية الامور المكتبية، تخاطب أحد تكتب لهيئة لمكتب، لا بأس أن تستعين به، يعتبر كموظف يكتب لك، لكن أن توهم الناس بأنك مؤلف وأنت لست كذلك في الواقع، او أديب في الواقع، هذه لا تجوز شرعًا، أو تنقل قولًا عن غيرك وتنسبه لنفسك، أو تتلاعب به، أو تغير فيه، هنا كذبت على الناس وكذبت الشخص، وخنت الامانة، وارتكبت أربعة جرائم، جريمة غش الناس وأنك أوهمتهم إنك عالم، وجريمة الكذب على الناس، وجريمة الكذب على الذي أخذت منه الكلام، وجريمة رابعة تلاعبت في قوله، شوف دقة الدين، هذا الإنسان يراها بسيطة، وحالة تحصل بأقل من دقيقة تنتهي لكن هو ما يعرف هذه إحدى عمليات وعقبات في حياته، تعذبه و تسلب التوفيق، لماذا تجد الناس يعيشون في ذل وهوان وسلب التوفيق، ذلك بسبب انعدام الأمانة والكذب والخيانة، هذه الامور خطرة جداً.

شرح حديث اعربوا حديثنا

والحديث الثاني : «اعربوا حديثنا فإنا قوم فصحاء». انظر لمجرد ما قلنا بأن اللغة العربية لا يستعان بها في تفسير الحديث فتفسير معنى الكلمة يختلف عن تفسير الحديث، وشرحت وقلت أن اللغة الفقهية ليست لها علاقة لا من بعيد ولا من قريب باللغة العربية، اللغة الفقهية لغة اخرى وأكدت، قالوا: لا، اعربوا كلامنا فإنا قوم فصحاء معناها الامام يؤكد على اللغة العربية، والعلة مخالفتنا، لأن جريان الأستقامة والإنحراف قائمتان منذ الخليقة إلى عصر الظهور، بل إلى نهاية الدنيا حتى يقطعها الصاحب (عليه السلام).

أن فسرنا اعربوا حديثنا فإنا قوم فصحاء هي اللغة العربية؟ اقتضى نعرب الحديث ولا نفسره، وما هو الإعراب؟ لا يخرج عن كونه إنك تعرب الحديث، فلو كان سيبويه موجوداً، وعرب كل الأحاديث ما هي الفائدة التي أنت استفدت منها؟ وما هي الفائدة التي ستستفيد منها بسطاء الناس؟ يعني يأتيك شخص يقول مثلا؛ اعربوا: فعل امر، ويعربها كلها، ماذا تستفاد الناس؟ وماذا تستفيد البشرية وبسطاء الناس؟ عندما بين إعرابك الفعل والفاعل والمبتدا والخبر والمنصوب والمرفوع، ما هي الفائدة، إذن على أي أساس الإمام يقول اعربوا حديثنا فانا قوم فصحاء؟
شرح الرواية، هذا خطاب لذوي الفقاهة، خطاب لأهل العلم بأن حديثنا فسروه فنحن قوم فصحاء في قولنا، جاء الامام (عليه السلام) بها بهذا الجانب وانزلهُ بمنزلة الإعراب والفصاحة اللغوية لبيان مقامتهم في الكلام، وليس معناه تعربها باللغة، لانه لا فائدة من الاعراب، أذهب يا مخالف وانظر هل تستفاد من هذهِ الامور، اذهب وتعلم بها أحكام الحديث، هذا عبث وأصبحت العبادة مخالفتنا،

اسال الله أن يوفقكم ويراعكم، إلى هنا نتوقف وللكلام تتمة، والحمد لله رب العالمين.

اترك تعليقاً