تتقدم صحيفة صحراء النجف بقلوبٍ حزينةٍ بالتعازي لصاحب الأمر صلوات الله عليه وسلامه، وللمؤمنين الموالين والتابعين له، بمناسبة حلول هلال شهر محرم الحرام، حيث أكدت هيئة التقويم التابعة للإخبارية الجدد أن اليوم الثلاثاء المصادف (٢٠٢٦/٦/١٦) هو أول أيام شهر الحزن.
عظم الله لك الأجر يا صاحب الزمان بفجيعة جدك الحسين صلوات الله عليك وعليه وسلامه، وعظم الله أجورنا وأجوركم بهذا المصاب الجلل، سائلين الله عز وجل أن يجعلنا ممن يطلب ثأر أبي عبد الله مع إمامٍ معصوم، صلوات الله عليهم أجمعين.
يُستحب في أول يوم: الصيام قربةً إلى الله تعالى، والصلاة ركعتان، والدعاء.
شهر محرم من الأشهر الحرم التي يُحرم فيها القتال لقدسيته، وهو أول الأشهر الهجرية، ولذا فإن الليلة هي الليلة الأولى من سنة ١٤٤٨هـ. وفي هذه الليلة استجاب الله دعاء زكريا فوهبه يحيى، ويمر في هذا الشهر استشهاد سيد الشهداء واستشهاد السجاد صلوات الله وسلامه عليهم.
حاز هذا الشهر قدسيةً خاصةً بين الأشهر، وكان أهل البيت عليهم السلام لا يُرَون يضحكون في العشرة الأوائل، وإذا دخل الشهر يحزنون ويبكون ويندبون الحسين. وروي أنه عند دخول الشهر تنشر ملائكة السماء قميص الحسين. نسأل الله تعالى التعجيل في فرج صاحبنا القائم صاحب الثأر صلوات الله عليه، وأن يجمعنا تحت رايته ويجعلنا من المستشهدين بين يديه.
خصوصية الشهر الحرام في روايات العترة:
وعن الرضا عليه السلام قال:
«كان أبي صلوات الله عليه إذا دخل شهر المحرم لم يُرَ ضاحكًا، وكانت كآبته تغلب عليه حتى يمضي منه عشرة أيام، فإذا كان اليوم العاشر كان ذلك اليوم يوم مصيبته وحزنه وبكائه، ويقول: هذا اليوم الذي قُتل فيه الحسين عليه السلام».
وعن الإمام الصادق (عليه السلام) أنه قال:
«إذا هلّ هلال المحرم نشرت الملائكة قميص الحسين (عليه السلام) وهو مخضب بالدماء، فنراه نحن ومن أحبنا، نراه بالبصيرة لا بالبصر».
وروي عن الريان بن شبيب، قال: دخلت على الإمام الرضا (عليه السلام) في أول يوم من المحرم فقال لي:
«يا ابن شبيب، أصائمٌ أنت؟»
فقلت: إن هذا اليوم هو الذي دعا زكريا ربه فقال: ربِّ هب لي من لدنك ذريةً طيبةً إنك سميع الدعاء، فاستجاب الله تعالى له، وأمر الملائكة فنادت زكريا وهو قائم يصلي في المحراب: إن الله يبشرك بيحيى.
«يا ابن شبيب، إن المحرم هو الشهر الذي كان أهل الجاهلية يحرمون فيه القتال لحرمته، فما عرفت هذه الأمة حرمة شهرها ولا حرمة نبيها، لقد قتلوا في هذا الشهر ذريته، وسبوا نساءه، وانتهبوا رحله، فلا غفر الله لهم ذلك».
من الأعمال المستحبة:
وفي رواية الريان بن شبيب عن الإمام الرضا (صلوات الله وسلامه عليه) أنه قال:
«من صام هذا اليوم ودعا الله استجاب الله دعاءه كما استجاب لزكريا».
الثاني: عن الرضا (عليه السلام):
«أن النبي (صلّى الله عليه وآله) كان يصلّي أول يوم من محرم ركعتين، فإذا فرغ رفع يديه ودعا بهذا الدعاء ثلاث مرات:
اللهم أنت الإله القديم، وهذه سنة جديدة، فأسألك فيها العصمة من الشيطان، والقوة على هذه النفس الأمارة بالسوء، والاشتغال بما يقربني إليك، يا كريم يا ذا الجلال والإكرام، يا عماد من لا عماد له، يا ذخيرة من لا ذخيرة له، يا حرز من لا حرز له، يا غياث من لا غياث له، يا سند من لا سند له، يا كنز من لا كنز له، يا حسن البلاء، يا عظيم الرجاء، يا عز الضعفاء، يا منقذ الغرقى، يا منجي الهلكى، يا منعم، يا مجمل، يا مفضل، يا محسن، أنت الذي سجد لك سواد الليل ونور النهار وضوء القمر وشعاع الشمس ودوي الماء وحفيف الشجر، يا الله لا شريك لك، اللهم اجعلنا خيرًا مما يظنون، واغفر لنا ما لا يعلمون، ولا تؤاخذنا بما يقولون، حسبي الله لا إله إلا هو عليه توكلت وهو رب العرش العظيم، آمنا به كلٌّ من عند ربنا وما يذّكر إلا أولو الألباب، ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمةً إنك أنت الوهاب».
