بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على محمد وال محمد
من أحاديث الإمام الصادق (صلوات الله عليه)لتلميذه المفضل بن عمر رضوان الله تعالى عليه :
«فكر يا مفضل في الصحو و المطر كيف يتعاقبان على هذا العالم لما فيه صلاحه و لو دام واحد منهما عليه كان في ذلك فساده ألا ترى أن الأمطار إذا توالت عفنت البقول و الخضر و استرخت أبدان الحيوان و حصر الهواء فأحدث ضروباً من الأمراض و فسدت الطرق و المسالك و أن الصحو إذا دام جفت الأرض و احترق النبات و غيض ماء العيون و الأودية فأضر ذلك بالناس و غلب اليبس على الهواء فأحدث ضروباً أخرى من الأمراض فإذا تعاقبا على العالم هذا التعاقب اعتدل الهواء و دفع كل واحد منهما عادية الآخر فصلحت الأشياء و استقامت فإن قال قائل و لم لا يكون في شيء من ذلك مضرة البتة قيل له ليمض ذلك الإنسان و يؤلمه بعض الألم فيرعوي عن المعاصي فكما أن الإنسان إذا سقم بدنه احتاج إلى الأدوية المرة البشعة ليقوم طباعه و يصلح ما فسد منه كذلك إذا طغى و اشتد احتاج إلى ما يمضه و يؤلمه ليرعوي و يقصرعن مساويه و يثبته على ما فيه حظه و رشده و لو أن ملكاً من الملوك قسم في أهل مملكته قناطيرا من ذهب و فضة
(توحيد المفضل – ص 180-182)
ألم يكن سيعظم عندهم و يذهب له به الصوت فأين هذا من مطره رواء يعم به البلاد و يزيد في الغلات أكثر من قناطير الذهب و الفضة في أقاليم الأرض كلها أ فلا ترى المطرة الواحدة ما أكبر قدرها و أعظم النعمة على الناس فيها و هم عنها ساهون و ربما عاقت عن أحدهم حاجة لا قدر لها يتذمر و يسخط إيثاراً للخسيس قدره على العظيم نفعه جميلاً محموداً لعاقبته و قلة معرفته لعظيم الغناء و المنفعة فيها»
“بيان”
يبين الإمام (صلوات الله عليه) حكمة الله في تعاقب الصحو والمطر إذ لو دام أحدهما لفسدت الأرض وهلكت الأحياء بالأمراض والتلف في حين أن تعاقبهما يحقق اعتدال الهواء وصلاح العالم كما يوضح الإمام (صلوات الله عليه) أن وجود بعض الضرر في هذا النظام هو دواء روحي للإنسان ليرتدع عن المعاصي ويستقيم سلوكه فكما يحتاج البدن للدواء المر للشفاء يحتاج الإنسان للابتلاء ليعود إلى رشده ويختم الإمام (صلوات الله عليه) بتعجّبه من غفلة الناس عن عظمة نعمة المطر وتذمرهم منها عند تعارضها مع حاجاتهم البسيطة رغم ان نفعها يفوق كنوز الذهب والفضة في كل الأقاليم هذا وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
