بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاةُ والسلام على محمد وآل محمد الطيبين الطاهرين.
من أحاديثِ الامام الصادق صلوات الله عليه لتلميذه المُفضل بن عمر رضوانُ الله تعالى عليه:
«واعلم يا مُفضل أن رأس معاش الإنسان وحياته: الخبز والماء… فانظر كيف دبر الأمر فيهما، فإن حاجة الإنسان إلى الماء أشد من حاجته إلى الخبز، وذلك أن صبره على الجوع أكثر من صبره على العطش، والذي يحتاج من الماء أكثر مما يحتاج إليهِ من الخبز، لأنه يحتاج إليه لشربه ووضوئه وغسله وغسل ثيابه وسقي أنعامه وزرعه فجعل الماء مبذولاً لا يشترى لتسقط عن الإنسان المؤنة في طلبه وتكلفه، وجعل الخبز متعذراً لا ينال إلا بالحيلة والحركة، ليكون للإنسان في ذلك شغل يكفُّهُ عما يخرجهُ إليه الفراغ من الأشر والعبث… ألا ترى أن الصبي يدفع إلى المؤدب، وهو طفل لم تكمل ذاته للتعليم، كل ذلك ليشتغل عن اللعب والعبث الذين ربما جنيا عليه وعلى أهله المكروه العظيم. وهكذا الإنسان لو خلا من الشغل، لخرج من الأشر والعبث والبطر، إلى ما يعظم ضرره عليه وعلى من قرب منه. واعتبر ذلك بمن نشأ في الجدة ورفاهية العيش والترفه والكفاية، وما يخرجه ذلك إليه».
(توحيد المفضل- ج1- ص3)
يُبيّن الإمام صلوات الله عليه أن أهم ما تقوم عليه حياة الإنسان هو الخبز والماء لكن حاجته للماء أشد لأنه لا يصبر على العطش، ويستخدم الماء في شربه ونظافته وزراعته وحاجات بيته لذلك جعل الله الماء متوفّرًا بلا ثمن حتى لا يثقل على الإنسان. أما الخبز فجعله لا يُنال إلا بالعمل والجهد ليبقى الإنسان مشغولًا فلا يقع في البطَر والعبث الناتج عن الفراغ ويشبّه ذلك بالصبي الذي يُشغل بالتعلم حتى لا يفسد، وكذلكَ الإنسان إن خلا من العمل فَسد حاله.
هذا واخر دعوانا ان الحمد لله رب العالمين.
