موضوع اليوم هو بيان إنّ كربلاء أفضل بقاع الأرض وأفضل حتى من مكة المكرمة، وهذا لا يعد تنقيصاً لأرض مكة المباركة ولا تنقيصاً للكعبة الشريفة، ومثل هذا المورد لا مدخلية له، بل نحن نتعبد بالنصوص والروايات ولا مدخلية له إذا كانت الكعبة والقبلة في مكة يجب أن تكون أفضل بقاع أهل الأرض وحتى النواصب لديهم اختلاف في أيهما أفضل أرض مكة أم أرض المدينة فمالك وأتباعه ذهبوا إلى أن المدينة المنورة أفضل من مكة وذلك لأنها تحتضن جثمان النبي، ولدينا بإجماع المسلمين أن بقعة جثمان النبي أطهر البقاع على وجه الأرض بصورة مطلقة وهذا لا يعد تنقيصاً من مكة، لدينا هتك حرمة مؤمن أشد من هدم الكعبة.
المذاهب المختلفة في تفضيل مكة أو المدينة.
«اختلف العلماء في مكة والمدينة أيهما أفضل والمذهب الشافعي وجماهير العلماء أن مكة أفضل من المدينة وأن مسجد مكة أفضل من مسجد المدينة وعكسه مالك وطائفة عند الشافعية والجمهور» (الفتح الرباني لترتيب مسند الإمام أحمد بن حنبل الشيباني)
أحاديث في فضل كربلاء المقدسة
عن عمرو بن ثابت عن أبيه عن أبي جعفر(عليه السلام)قال:« خلق الله كربلاء قبل أن يخلق الكعبة بأربعة وعشرين ألف عام وقدسها وبارك عليها، فما زالت قبل أن يخلق الله الخلق مقدسة مباركة، ولا تزال كذلك، وجعلها الله أفضل الأرض في الجنة.» (تهذيب الأحكام، ج٦،ص٧٢)
عن أبي سعيد القماط قال حدثني عبد الله بن أبي يعفور قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول لرجل من مواليه:« يا فلان أتزور قبر أبي عبد الله الحسين بن علي (عليه السلام) قال: نعم إني أزوره بين ثلاث سنين أو سنتين مرة، فقال له وهو مصفر الوجه، أما والله الذي لا إله إلا هو لو زرته لكان أفضل لك مما أنت فيه، فقال له جعلت فداك أكل هذا الفضل فقال نعم والله لو إني حدثتكم بفضل زيارته وبفضل قبره لتركتم الحج رأسًا وما حج منكم أحد ويحك أما تعلم أن الله اتخذ بفضل قبره كربلاء حرمًا آمنا مباركًا قبل أن يتخذ مكة حرمًا قال ابن أبي يعفور فقلت له قد فرض الله على الناس حج البيت ولم يذكر زيارة قبر الحسين(عليه السلام)فقال وإن كان كذلك فإن هذا شيء جعله الله هكذا أما سمعت قول أبي أمير المؤمنين(عليه السلام)حيث يقول أن باطن القدم أحق بالمسح من ظاهر القدم و لكن الله فرض هذا على العباد أوما علمت أن الموقف لو كان في الحرم كان أفضل لأجل الحرم ولكن الله صنع ذلك في غير الحرم»(كامل الزيارات، ص٢٦٦)
عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال:«إن أرض الكعبة قالت: من مثلي وقد بنى الله بيته على ظهري، ويأتيني الناس من كل فج عميق وجعلت حرم الله وآمنة فأوحى الله إليها أن كفي وقري فوعزتي وجلالي ما فضل ما فضلت به فيما أعطيت به أرض كربلاء إلا بمنزلة الإبرة غمست في البحر فحملت من ماء البحر، ولولا تربة كربلاء ما فضلتك ولولا ما تضمنت أرض كربلاء ما خلقتك ولا خلقت البيت الذي افتخرت به، فقري واستقري وكوني دنيا متواضعاً ذليلاً مهيناً غير مستنكف ولا مستكبر لأرض كربلاء وإلا سخت بك وهويت بك في نار جهنم» (كامل الزيارات، ص٢٦٧)
الخلاصة.
إخوتي الكرام، بهذا اللحاظ ثبت لنا أن أرض كربلاء أرض مباركة مقدسة لوجود جثمان الإمام الحسين (عليه السلام) وهي أفضل حتى من مكة لاحتضانها جثمان الحسين لأنه نفس رسول الله ولأنه من أهل البيت الأطهار ولأنه شهيد وشهادته حفظت لله دينه وكان في علم الله قبل خلق الأكوان أن الإمام الحسين (عليه السلام) سيحفظ دينه فقدر له أرض كربلاء وجعلها أرض مقدسة ولتكون مهيأة لاحتضان جثمانه (صلوات الله عليه)؛ السلام على الحسين وعلى أصحاب الحسين وعلى أولاد الحسين وعلى جميع من بايع وشايع أبا عبد الله الحسين .

مارس 25, 2026