محمد بن ابي بكر خُلق من ابي تراب؟! اغرب فرضيات الاحسائي.

يوليو 18, 2026

زعم مؤسس الفرقة الشيخية أحمد بن زين الدين الإحسائي أن محمد بن أبي بكر لا أب له حقيقة، وأنه خُلق كما خُلق عيسى عليه السلام، وأن المراد بـ«التراب» هو الإمام علي (عليه السلام) لأنه يُلقب بأبي تراب.

والنص من كتابه: «فإن محمد بن أبي بكر… ليس له أب… وإنما خلقه من تراب أي من أبي تراب… فنفسي بن مريم من روح جبرئيل، ولمحمد بن أسماء من روح أبي تراب».
(جوامع الكلم – ص648)

لكن قبل الروايات، يقف العقل متسائلًا:

لو قلنا بجواز وقوع المعجزات والخصائص والكرامات لغير الأنبياء والمعصومين (صلوات الله وسلامه عليهم)، لانتفت خصوصيتها في إثبات وجوب طاعتهم والتمسك بهم؛ لأنها آيات إلهية لإقامة الحجة، فلا يشاركهم فيها من لا تُنسب إليه النبوة أو الرسالة أو الإمامة.

وإذا كان مجرد لقب «أبي تراب» يكفي لإثبات الخلق من التراب، أفتصبح الألقاب حقائق والرموز أنسابًا؟ إن هذا التفسير يهدم معناه قبل أن يهدم غيره، لأن حمل اللقب على معنى مخصوص يفتقر إلى قرينة تدل عليه، فعلي (عليه السلام) لُقب أيضًا بالأنزع البطين! الا أن رسول الله صلى الله عليه وآله بين معنى اللقب، فأين قرينة الاحسائي؟!.

ثم تأتي النصوص فتزيد الأمر وضوحًا.

فقد خاطب أمير المؤمنين (عليه السلام) محمدًا بقوله:
«يا محمد بن أبي بكر…»

(بحار الأنوار – ج 33 – ص581)

فهل يُعقل -وحاشاه- أن يجهل أمير المؤمنين (عليه السلام) أصل خلقته فينسبه إلى أبي بكر؟! أم أن محمدًا هو فعلًا ابنه نسبًا، ولا غضاضة في ذلك؛ فإن السنة الإلهية جرت باستيداع نطف المؤمنين في أصلاب الكافرين، والعكس كذلك.

وروي عن محمد بن أبي بكر نفسه مخاطبًا أبا بكر: يا أبانا قد وجدنا ما صلح
خاب من كنت أبوه وافتضح

وهذا إقرار صريح بثبوت النسب، وإن خالفه في الدين.

كما ورد عن الإمام الصادق عليه السلام أن الله تعالى أودع مؤمنين في أصلاب الكافرين، وروي عنه أيضًا أن المؤمن قد يخرج من صلب الكافر والكافر من صلب المؤمن؛

وهي نصوص صريحة تثبت الأنساب ولا تنفيها.

وفي النهاية، لا يحتاج الأمر إلى تكلف طويل؛ فخلق عيسى (عليه السلام) بلا أب معجزة نص عليها الوحي، أما محمد بن أبي بكر فله نسب معروف عند المسلمين، ولا ينتقل الإنسان من الحقيقة إلى المعجزة بمجرد تشابه لفظ أو تأويل لقب.

فالحق يُعرف بالدليل المأثور عنهم (عليهم السلام)، لا بالأوهام والفرضيات المستحدثة. ومن جَهَلَ آثار آل محمد (عليهم السلام) اجتهد برأيه، وأتى بما لم ينزل الله به سلطانًا. وستبقى الدعوات الإخبارية الجديدة في المرصاد لبيان الحقائق وكشف الزيف المنسوب إلى آل محمد.

اترك تعليقاً