بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على محمد وآل محمد.
يقول الإمام جعفر بن محمد الصادق (عليهما السلام) لتلميذه المفضل بن عمر :
«فأما الطائر الصغير الذي يقال له ابن نمرة فقد عشش في بعض الأوقات في بعض الشجر فنظر إلى حية عظيمة قد أقبلت نحو عشه فاغرة فاها تبغيه لتبتلعه فبينما هو يتقلب ويضطرب في طلب حيلة منها إذ وجد حسكة فحملها فألقاها في فم الحية فلم تزل الحية تلتوي وتتقلب حتى ماتت أفرأيت لو لم أخبرك بذلك كان يخطر ببالك أو ببال غيرك أنه يكون من حسكة مثل هذه المنفعة أو يكون من طائر صغير أو كبير مثل هذه الحيلة اعتبر بهذا وكثير من الأشياء يكون فيها منافع لا تعرف إلا بحادث يحدث أو خبر يسمع به »
(توحيد المفضل بن عمر، ص ١٥٢)
يلفت الإمام في هذا الكلام إلى التفكر في حيلة الطائر الذي يُدعى أبو نمرة كيف عندما كان في عشه إذ لاحظ حية عظيمة فاتحة فمها مستعدة للهجوم عليه وابتلاعه وبينما هو في هذا الموقف إذ تفكر في مهرب يهرب منه إذ رأى حسكة [ عشبة مكورة شوكية ] كالكرة الحديدية التي كانت تستعمل سابقا في الحروب، فرماها في حلقها وإذا بها تتلوى وتتقلب حتى مات، فمن هذه الحادثة التي أخبر بها الإمام، لما كان يخطر في بال أحدنا منفعة تصدر من هذه العشبة الصغيرة التي لا تكاد تأخذ بعينِ الاعتبار ولو رأيناها لتساءلنا ما الحكمة من خلقها ووجودها !؟ وعلى شاكلة هذه العشبة كثير من المخلوقات في الكون لا نعرف الحكمة في تدبيرها وتقديرها ولكن لكل واحدة منها منفعة للكائنات الحية، هذا وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
