الحديث
ورد في الحديث المقدس والمبارك عن أبي حمزة عن علي بن الحسين (عليهما السلام) قال:« لو يعلم الناس ما في طلب العلم لطلبوه ولو بسفك المهج وخوض اللجج، ان اللّه تعالى أوحى إلى دانيال: ان امقت عبيدي إلى الجاهل المستخف بحق أهل العلم التارك للاقتداء بهم، وان أحب عبيدي إلى التقى الطالب للثواب الجزيل اللازم للعلماء التابع للحكماء القائل عن الحكماء »
( أصول الكافي، ج١، ص٨٣)
بَذل النفس والاستماتة في طلب العلم!
قلنا سابقا وبينا معنى سفك المهج وخوض اللهج، ولكن هذا الحديث الشريف يُريد أن يُوصِلكَ إلى مقام الاستِماتة في طلب العلم، لأن الحياة قائمة لأجل طلب العلم، لماذا؟ لأنك تعيش تتنفس وتشرب، لغايتين: عبادة الله تعالى بأحكامه، ثم اذهب وافعل ما تشاء.
تحريم الله عز وجل لأمور وتعويضه بأفضل منها!
الله عز وجل أعطاك كلَّ شيءٍ تتمتّع به في هذه الدنيا حلالا، ولكن نهاك عن الحرام، ابعدك عن الخمرة، وعوضك بالعصائر والمشروبات المحللة والحليب واللبن والعصير والفواكه وكل شيء، وحرم عليك الزنا وحلل لك التمتع بما شئت من النساء.
الفرق بين الزنا والزواج الشرعي بِضعة كلمات!!
اسألك بالله، ما الفرق بين الزنا والزواج الحلال؟ بضعة كلمات؟ معقولة أخباري؟! شخص يجلس بجنب امرأة ودَخَلَ بها بلا عَقد، هذا عمل محرم وقد زنى بها، وتارةً قال بعض كلمات (العقد) أصبح الأمر حلال، عجيب! هذهِ البِضع كلمات ماذا ستفعل من الناحية العلمية؟ من ناحية العلم الطبي تحديداً؟ يعني هو دخل فيها بدون عقد، ما الذي تغير تحديداً!! ولماذا يحكم المولود منها نغل (طفل غير شرعي)؟ مع أنه مثل الأطفال البقية تماماً، الغاية كلها تعبدية لله تعالى.
نجاسة الكلب والكافر أمر معنوي للطاعة.
امرأة كافرة لا تؤمن بالله كأنها قطعة من القمر (رزقنا الله وإياكم الحور الطين) لماذا تحكم بالنجاسة؟ وهل هي فعلاً نجسة؟ يجب أن تتكلم بالحقيقة، خذ لعاب أي مسلم للمختبر وقارنه مع لعابها، سيكون نفس الشيء لا توجد نجاسة!
وهم بعض الأحكام وغايتها.
أنت تقول أن هناك نجاسة؟ أين النجاسة؟ ماذا ندرس نحن؟ لماذا أقول لك هذا الكلام؟ القضية كلها كذب يعني هل الشريعة كذبة؟ أعوذ بالله قصدي كل القضية طاعة لله، نعم كحكم أنا لا اعترض وكيف اعترض وأنا داعية لله عز وجل وخادم لشريعته، ولكن أكشف لك الهوية، وأنت عليك أن تتحمل الكلام، كل هذا وهم.
أيضاً الكلب نجس؟ ما به الكلب؟ إنما حكماً، لأن الله تعالى شرع أحكام النجاسة هذه وجعل الكلب نجس، حتى يعطي أمثلة للناس، وهو يجب أن يجعل صورتين أو ثلاثة محكومات بالنجاسة أو القباحة وإلى آخره كي يُشبِّه بهم الناس، وهذه جداً معقدة، فالغرض بيان الصورة القبيحة بمن لا يؤمن بالله، الله عندما يقول لك عندما لا تؤمن بي حكمك يكون نجساً، إنسان عادي احترمه ويحترمنا، لكن من الناحية الفقهية الله عز وجل كأنه أنزل به صورة بشعة لعدم إيمانه بالله تبارك وتعالى.
دقة العمق في العلم والفقه وبيان الحقيقة عند خاتمة الدعوات.
آلاف الطلبة يدرسون، ومعممين وحوزات، شيعة ونواصب، لم يجرؤ أحد أن يقول هذه كلها وَهْمٌ وليست حقيقة، إلا عند خاتمة الدعوات قلنا بأن هذه الأحكام وهم ليس حقيقي معناه، ليس تكذيب للحكم، إنما الحكم يريد أن يُظهر الصورة البشعة بمن لا يُطبق أحكام الله، وإلاّ إن لم يكن هناك خنزير ولم يحكم الله عليه بالنجاسة بِمَن يُشبِّه النجس والقبيح؟ لابدّ أن يكون عنده نموذجين أو ثلاثة من الحيوانات القبيحة البشعة يصفُها بالنجاسة والبشاعة ليُشبّه الناس الذين انحرفوا عن دينه .
فائدة في المسوخ
المسوخ لم يمسخوا وجاءت من سلالتهم القردة والخنازير، إنما هذه القردة والخنازير موجودة منذ خَلْق الله للبشرية، لكنّه مسخ أقواماً على هيئتِهم، وهؤلاء الأقوام الذين مُسخوا، بقوا ثلاثة أيام وبعدها ماتوا.
طلب العلم لمعرفة أدق تفاصيله.
فمن أين تعرف أدقّ التفاصيل؟ تعرفها بطلب العلم، فأنت حياتك طلب العلم، ومماتك طلب العلم، نفسك طلب العلم، لماذا؟ لأنك أنت أصلًا مخلوق حتى تعبد الله، ومخلوق تعبد الله بحكم الله، ولا تعرف حكم الله عز وجل تبارك وتعالى إلاّ بطلب العلم أو التعلم ومتابعة العلماء .
طلب العلم، وعبادة الله بعلمٍ بأحكامه وقوانينه وليس بجهل!
ومن ثم يأتيك جاهل يقول أنا لدي أعمال وأشغال لا أستطيع أن أفني نفسي على طلب العلم! هل نحن قلنا لك هكذا؟ الأصل في الخلقة تعبد الله بأحكامه وبعدها افعل ما تشاء، اعمل وكن مليونيراً وتمتع بأموالك، وتمتع بالنساء، وكل وأشرب وألعب الرياضة واشتري سيارات حديثة وغير ذلك، لكن الله يقول لك أعبدني بأحكامي لا بجهل، وأعمل الأعمال الصالحة بقوانيني التي تعرفها وكل ما تعمقت بالعمل الصالح أُزيدُك مراتب في الدنيا والآخرة، فانت تكسب كل هذا ماذا تريد بعد؟
انطفاء الروح الإيمانية بطلب العلم؟؟
الوصول لمقام الفقاهة هذه منزلة عظيمة، أخباري!! هذه منزلة لا ينالها إلا ذو حظٍ عظيم، والله العظيم هناك أشخاص أفنوا أنفسهم بدعم (الجامعة العالمية في دراسة الصعب المستصعب) ودروسها والقناة ودعم المنهج وكانوا مخلصين، بيوم وليلة بُني صَدأ على قلوبهم، بعضهم تغربل علنًا، وبعضهم سكت وبقي محبٌ لنا واعتزل كأنه غير موجود، لأنه والعياذ بالله انطفأت النور الإيمانية عنده، والله يريد هكذا، فأنت لا تتوقع أنك في مأمن، حتى لو تبقى مُخلصًا لأمرنا ومُوفقًا لأمرنا، طلب العلم تحديداً يُصبح عندك حالة ملل وغلق للدراسة، تسمع الدرس ولا تمتلك الانشراح في استقبال هذا الدرس، هناك بعض الأشخاص المتفوقين أخاف كثيراً عليهم، وأدعو لهم وأقول يا إلهي أدْم عليهم التوفيق حتى يتفقهوا، أخاف عليهم من الغلق، حتى لو يبقى مخلص وداعم لأمرنا إلاّ أن حالة الغلق حالة خطيرة.
مثال على حالة الغلق وعدم الاستقبال.
مثلاً أنت طالب في الكلية مُتلهّف للدراسة في أول سنة، ومن ثم لا تحب الدراسة وتكون مزعجة بالنسبة لك، فيصبح عندك حالة إنسداد في استقبال الدروس، في حين تجد زميلك متلهف للدراسة ويُحب الدراسة ويتخرج، وأنت مثل وضعك، هنا أنت من الناحية العقلية لم تستقبل الدراسة هذه، أما في حالة عدم استقبال الدروس الدينية فالأمر يكون متعلق بالانشراح الروحي ليس العقلي.
طلب إلى طلبة العلم الأخباريين.
في صلاتك ودعائك قل اللهم أدْم عليَّ نعمة طلب العلم ولا تحرمني منها، وتسجد وتقول: اللهم أدم عليَّ نعمة طلب العلم وأدْم عليَّ نِعمةَ أجر وثواب طلب العلم في الدنيا والآخرة.
