مقدمة
كثر الكلام حول هوية السفياني، واشتهرت شهرة كادت تكون إجماعية في عدم تحديد هوية السفياني يعني اسم السفياني، لو تطلعون على المواقع وبالذات الشيعية منها، لوجدتم شبه إجماع على عدم تحديد هوية السفياني أو اسم السفياني، باعتبار تضارب الروايات، وهذا إخوتي الكرام موضوع آخر أبينه لكم، وهو بطلان قضية تعارض الأدلة الموجودة في علم الأصول تماما.
اضطربت الروايات في تحديد اسم السفياني، من هو السفياني؟ الآن لا أتحدث عن حركة السفياني أو كيف سوف تكون، إنما نتحدث عن الهوية الشخصية للسفياني، وكيف نجمع بين تلكم الروايات في تحديد اسم السفياني.
عندنا روايات تقول إن اسمه عثمان، وروايات تقول إنه ابن آكلة الأكباد، وروايات تقول إنه من ولد معاوية، ورواية عن الإمام (سلام الله عليه) يسأله شخص عن اسم السفياني يقول له: لماذا تسأل عن اسم السفياني ؟ يعني هذه جملة الروايات وكلها صحيحة، كيف يمكن لنا أن نجمع بين تلكم الروايات جميعا ونستخلص منها فائدة؟ وهل هناك تعارض في تلكم الروايات أم لا؟ هذه النقاط جدا مهمة، لأنهم ما وصلوا إلى نتيجة وهذا بسبب الأذواق، إخوتي الكرام دعني أعطيك قاعدة ستظل تذكرني بها طول حياتك، وإن شاء الله في ميزان أعمالنا جميعا القاعدة بسيطة، لا تستذوق وتستحسن بالحديث، تعامل مع الحديث بالنص هذا هو التوفيق أنت عندما تستذوق تضيع الأول والتالي، إنما لا يوجد استذواق واستحسان في دين الله، بل هو نص صريح، وإلا هو ما الذي أهلكنا غير هذه العلوم الاستذواقية والاستحسانية.
إخوتي الكرام، السفياني هو نموذج من نماذج أبي بكر وعمر وعثمان دعوني أبين لكم هذه الحقيقة والتي لم يجسر أحد أن يطرحها بهذه الصورة بالمطابقة.
أولا: هل هو شخصية حقيقية؟ أم جهة يعبر عنها بالسفياني؟ إخوتي الكرام، السفياني هو جهة كاملة، وهذه الجهة متمثلة بشخص السفياني هو الذي يقودهم، وتكون القضية متمركزة على السفياني، وهو الذي يحمل تلكم المواصفات.
ابو بكر وعمر وعثمان رمز الظلال
عن محمد بن القاسم بن يسار، عن بعض أصحابنا مرفوعا إلى أبي عبد الله (عليه السلام)، قال:«إذا لاذ الناس من العطش قيل لهم: ﴿انطلقوا إلى ما كنتم به تكذبون﴾- يعني أمير المؤمنين (عليه السلام) – فيقول لهم: ﴿انطلقوا إلى ظل ذي ثلاث شعب﴾، قال: يعني الثلاثة، فلان وفلان وفلان»¹
عن أبي عبدالله (عليه السلام) في قول الله تعالى: ﴿ إن الذين ارتدوا على أدبارهم من بعد ما تبين لهم الهدى ﴾ فلان وفلان وفلان…» ²
المقصود من فلان وفلان وفلان، أبو بكر وعمر وعثمان، وهم أصبحوا رمز الظلال والارتداد والكفر في الدنيا، كل من يكون رمزًا للظلال يكون ممثلا عن أبي بكر وعمر وعثمان، يعني هذه القضية معنوية متمثلة بقالب مادي وفق إطار حقيقي في العالم الواقعي، سأبسط لكم، جهة كاملة تمثل الظلال تقود هذا الظلال ضد جهة الحق لأنه الصراع بين حق محض وباطل محض، هذه الجهة بأكملها تسمى السفياني، لكن بجهة تسمى السفياني يمثلها شخص هذا الشخص هو رمز الظلال رمز الظلال بمن؟ بصورة أبي بكر وعمر وعثمان ما هو السبب؟ لماذا؟ لأن أصل الظلال عندنا هما أبو بكر وعمر وعثمان، أي شخص يمثل الظلال يكون منتهجاً منهج أبي بكر وعمر وعثمان أو ماشياً في طريقتهم أو مكملاً لمشروعهم لأنهم هم أصل الظلال رمز الظلال فكل من ينتهج منهجهم يكون متمثلاً بشخصهم فالسفياني متمثل بشخص أبي بكر وعمر وعثمان بقالب واحد
صفة السفياني
عن ابن أذينة قال أبو عبد الله (عليه السلام):«قال أبي (عليه السلام) قال أمير المؤمنين (صلوات الله عليه): يخرج ابن آكلة الأكباد من الوادي اليابس، وهو رجل ربعة، وحش الوجه، ضخم الهامة بوجهه أثر الجدري إذا رأيته حسبته أعور اسمه عثمان وأبوه عنبسة وهو من ولد أبي سفيان حتى يأتي أرض ” قرار ومعين ” فيستوي على منبرها» ³
فككت لك العبارات التي يعتبره الأصوليون تعارض الروايات في عنوان البحث خاصتي: لقبه السفياني، من ولد معاوية، صفته ابن آكلة الأكباد اسمه عثمان باعتبار رمز الظلال، صورته عمر بن الخطاب، ناصبي يخرج من درعة، على هيئة أبي بكر
ما هي المشكلة؟ بهذا تجمع كل الروايات، ما الداعي إلى تجنب ذكر اسمه؟ العقل الأصولي لا يخرج بنتيجة، هو الظلال بعينه، إخوتي الكرام هو الانحراف بعينه قصدوا أو لم يقصدوا وإلا هو ما يوجد انحراف حاشا لقول المعصوم أن يقع فيه انحراف.
وفي رسالة من أمير المؤمنين (عليه السلام) إلى معاوية (لعنه الله):«وان الله سيخرج الخلافة منهم برايات سود تقبل من الشرق يذلهم الله بهم ويقتلهم تحت كل حجر وان رجلا من ولدك مشوم ملعون جلف جاف منكوس القلب فظ غليظ قد نزع الله من قلبه الرأفة والرحمة أخواله من كلب كان انظر إليه ولو شئت لسميته ووصفته…» ⁴
علي (عليه السلام) يقول لمعاوية: أبو بكر وعمر وعثمان وأنت يا معاوية صنعتم تلكم الهوية التي سيخرج بها من ولدك شخص وهو السفياني (لعنة الله تعالى عليهم )
الخلاصة
السفياني قضية معنوية، متمثلة بجهة، وهذه الجهة يمثلها شخص يحمل هذه المواصفات، وعندما يقول اسمه عثمان معناه ماضٍ على منهج عثمان اسمه يدل على رمز الضلال والكفر في الأرض، حركته هي ضد محمد وآله (صلوات الله عليهم) بالأصل وهو امتداد لتلك الحركة التي قادها أبو بكر وعمر وعثمان.
————————————————————–
المصادر
1_ بحار الأنوار – ج 30 – ص262
2_ الكافي – ج 1 – ص 420
3_ كمال الدين وتمام النعمة – الشيخ الصدوق – ص 651
4_ مصباح البلاغة مستدرك نهج البلاغة – الميرجهاني – ج3 – ص36
