تداول البعض مقطعاً لرامي عيسى، يسأله متصل: “يقولون الشيعة إن الذي حرّم زواج المتعة هو سيدنا عمر”.
فأجاب: “الله، إذن جزى الله خيراً عمر، خاف على أعراض المسلمين”.
ونحن هنا لا نناقش حكم المتعة حلالاً أو حراماً، بل نناقش أصلاً أعمق: من الغيور الحقيقي على أعراض المسلمين؟
سيسلّم المخالف أن النبي شرّع زواج المتعة أول الأمر -بغض النظر عن التحريم- وأنه لا ينطق عن الهوى، إن هو إلا وحي يوحى.
فإذا كان الله ورسوله هما من أذنا بهذا التشريع، فهل كان الله ورسوله أقل غيرة على الأعراض من عمر؟
أم أن خالق الأعراض ورسوله لا يعلمان مصلحة الناس وغابت عنهما، وعمر هو من اكتشفها لاحقاً؟
إن القول بأن عمر يستحق الجزاء الحسن لأنه “حمى الأعراض” بتحريم ما أحلّه الله ورسوله، هو اتهام مبطن بالعجز عن الحكمة الإلهية، وكفر صريح بالله ورسوله؛ لأن فيه نسبة النقص إلى من لا ينطق عن الهوى، وإثبات الكمال لمن ليس معصوماً، وبكل تأكيد ليس على صفة النبوة.
والأدلة على تشريع عمر للحرمة من أصح كتبهم:
”عن أبي نضرة، قال: كنت عند جابر بن عبد الله، فأتاه آتٍ فقال: ابن عباس وابن الزبير اختلفا في المتعتين. فقال جابر: فعلناهما مع رسول الله، ثم نهانا عنهما عمر، فلم نعد لهما”.
(صحيح مسلم – ص736)
”أخبرنا ابن جريج، أخبرني أبو الزبير، قال: سمعت جابر بن عبد الله يقول: كنا نستمتع بالقبضة من التمر والدقيق الأيام على عهد رسول الله وأبي بكر، حتى نهى عنها عمر في شأن عمرو بن حريث”.
(صحيح مسلم – ص 736)
فمن هو عمر ليشرع لنا ديناً جديداً مبتدعاً؟
المتعة إذن من دين الله، فيكون من حرّمها معانداً للوحي، ومن قام بمدح عمر -لعنه الله- لمنعه أمراً من الله ورسوله متجاوزاً بذلك تشريع النبي، فذاك مدح لا يليق إلا بجاهل أو ناصب.
و”الغيرة” التي نسبها رامي عيسى لعمر، هي صفة كمال لرسول الله أولاً وأخيراً، ولكنهم قوم لا يفقهون.
