سلطة العقل أم سيادة الوحي؟

مايو 28, 2026

أثارت تصريحات المعمم فاضل الصفار الذي يمتلك شهرة بالأوساط ويعد من المتصدين على المنبر ، حيث قال أن أحد مصادر الإستنباط هو العقل ومن ناحية الأهمية والعلية يقتضي أن يكون العقل الدليل الأول والمقدّم على الكتاب والسنة ، وتلقى ردوداً علمية ..

إن العقل لا يشرع، والدين لا يصاب بالرأي، وليس له مقدار أنملة بالرأي من الناحية التشريعية ، بل هو مجرد متلق ومسلّم ، وهو الوسيلة التي يعقل بها الإنسان تكليفه. وبدون الدين لا تلقى على الإنسان الحجة، فالعقل يميز الحكم ويحدده ولكن ليست له سلطة التشريع، ولا مدخلية بين كونه خلقاً عظيماً نحتاجه لفهم الدين وبين كونه مصدر تشريع.

فاعلم أن العقل ينضح بما تعلم إن كان كفرًا او إيمانًا فكيف بهذا العقل أن يكون مصدرًا مستقلاً وأمير المؤمنين (عليه الصلاة والسلام) يقول :

“والعلم إمام العقل والعقل تابعه…“.

(الأمالي للصدوق ، ص ٧١٣)

وقد ورد في الحديث الشريف
عن الثمالي قال: قال علي بن الحسين (عليهما السلام):


​”إن دين الله لا يصاب بالعقول الناقصة والآراء الباطلة والمقائيس الفاسدة، ولا يصاب إلا بالتسليم، فمن سلم لنا سلم ومن اهتدى بنا هدي، ومن دان بالقياس والرأي هلك، ومن وجد في نفسه شيئا مما نقوله أو نقضي به حرجا كفر بالذي أنزل السبع المثاني والقرآن العظيم وهو لا يعلم“.

بحار الانوار ج ٢ ، ص ٣٠٣

غير أن العقل وتقييمه ليس بثابت، فالأعراف تؤثر، وكل حدث في الإنسان يؤثر على العقل، وهل نحكم بعقولنا الناقصة لتحديد الدين؟! عجيب ما لكم كيف تحكمون! فجعل العقل مصدر من مصادر التشريع بدعة لم ترد لا في الكتاب ولا في السُنّة ، العكس أن العقل لا يجب أن يدخل بالدين والحديث حاكم على العقل لأن العقل قاصر يخطئ ويصيب وهو مصدر فكيف يُجعل مصدر من مصادر التشريع.

والسؤال الذي يدار في فكر القارئين والباحثين، من أين جئتم بهذا القول؟! فهو لم يصدر عن الله ولا عن المعصوم وهو بدعة، بل أخذتموها من الناصبة إخوانكم وأساتذتكم!.

عن رسولِ الله (صَلّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ) قالَ:

(من غشَّ من أُمتي، فعليه لعنةُ اللهِ والملائكةِ والناسِ أجمعين. قالَوا: يا رسولَ الله! وما الغشُّ؟ فقالَ: أنْ يبتدعَ لهم بِدعةً فيعملوا بها).

اترك تعليقاً