بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على محمد واله الطيبين الطاهرين من احاديث الامام الصادق صلوات الله عليه لتلميذه المفضل بن عمر
رضوان الله تعالى عليه
فكر يا مفضل في مقادير النهار و الليل كيف وقعت على ما فيه صلاح هذا الخلق فصار منتهى كل واحد منهما إذا امتد إلى خمس عشرة ساعة لا يجاوز ذلك؟
أفرأيت لو كان النهار يكون مقداره مائة ساعة أو مائتي ساعة؟
ألم يكن في ذلك بوار كل ما في الأرض من حيوان و نبات؟
أما الحيوان فكان لا يهدأ و لا يقر طول هذه المدة و لا البهائم كانت تمسك عن الرعي لو دام لها ضوء النهار و لا الإنسان كان يفتر عن العمل و الحركة و كان ذلك ينهكها أجمع و يؤديها إلى التلف و أما النبات فكان يطول عليه حر النهار و وهج الشمس حتى يجف و يحترق.
كذلك الليل لو امتد مقدار هذه المدة كان يعوق أصناف الحيوان عن الحركة و التصرف في طلب المعاش حتى تموت جوعا و تخمد الحرارة الطبيعية عن النبات حتى يعفن و يفسد كالذي تراه يحدث على النبات إذا كان في موضع لا تطلع عليه الشمس.
اعتبر بهذا الحر و البرد كيف يتعاوران العالم و يتصرفان هذا التصرف في الزيادة و النقصان و الاعتدال لإقامة هذه الأزمنة الأربعة من السنة و ما فيهما من المصالح ثم هما بعد دباغ الأبدان التي عليها بقاؤها و فيهما صلاحها فإنه لو لا الحر و البرد و تداولهما الأبدان لفسدت و أخوت و انتكثت.
فكر في دخول أحدهما على الآخر بهذا التدريج و الترسل فإنك ترى أحدهما ينقص شيئا بعد شيء و الآخر يزيد مثل ذلك حتى ينتهي كل واحد منهما منتهاه في الزيادة و النقصان و لو كان دخول أحدهما على الآخر مفاجأة لأضر ذلك بالأبدان و أسقمها كما أن أحدكم لو خرج من حمام حار إلى موضع البرودة لضره ذلك و أسقم بدنه فلم يجعل الله عز و جل هذا الترسل في الحر و البرد إلا للسلامة من ضرر المفاجأة و لم جرى الأمر على ما فيه السلامة من ضرر المفاجأة لو لا التدبير في ذلك فإن زعم زاعم أن هذا الترسل في دخول الحر و البرد إنما يكون لإبطاء مسير الشمس في ارتفاعها و انحطاطها سئل عن العلة في إبطاء مسير الشمس في ارتفاعها و انحطاطها فإن اعتل في الإبطاء ببعد ما بين المشرقين سئل عن العلة في ذلك فلا تزال هذه المسألة ترقي معه إلى حيث رقى من هذا القول حتى استقر على العمد و التدبير لولا الحر لما كانت الثمار الجاسية المرة تنضج فتلين و تعذب حتى يتفكه بها رطبة و يابسة و لو لا البرد لما كان الزرع يفرخ هكذا و يريع الريع الكثير الذي يتسع للقوت و ما يرد في الأرض للبذر أفلا ترى ما في الحر و البرد من عظيم الغناء و المنفعة و كلاهما مع غنائه و المنفعة فيه يؤلم الأبدان و يمضها و في ذلك عبرة لمن فكر و دلالة على أنه من تدبير الحكيم في مصلحة العالم و ما فيه.
(كتاب توحيد المفضل صفحة ١٦٨ – ١٧١)
يلفت الامام صلوات الله عليه النظر والفكر لكل من النهار والليل وكيف حددت بزمن لاستدامة الحياة.
فلو كان كل منهما طويلا لفسدت الحياة ففي النهار كانت الحيوانات والبشر لا تهدأ عن الحركة و لا يفرز فيها هرمون الميلاتونين حتى يرقدوا و يرتاحوا وسينهكون و النبات يحترق لكثر ضوء الشمس ، و كذلك الليل لو كان طويلا لما استطاع كلا من البشر و الحيوان الحركة بسبب عدم القدرة على طلب المعيشة و الحركة لان بالنهار تكون الطاقة من الشمس و الرؤية وكان النبات فسد لعدم تعرضه للشمس لان الشمس مصدر اساسي من مصادر استدامه العيش وهذا التدبير ليس محض مصادفه او عشوائية بل هو نظام مرتب ومخطط له من قبل حكيم عليم
هذا واخر دعوانا ان الحمد لله رب العالمين
