“مقادير الليل و النهار”

مايو 26, 2026

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على محمد واله الطيبين الطاهرين من احاديث الامام الصادق صلوات الله عليه لتلميذه المفضل بن عمر
رضوان الله تعالى عليه

فكر يا مفضل في مقادير النهار و الليل كيف وقعت على ما فيه صلاح هذا الخلق فصار منتهى كل واحد منهما إذا امتد إلى خمس عشرة ساعة لا يجاوز ذلك؟

أفرأيت لو كان النهار يكون مقداره مائة ساعة أو مائتي ساعة؟

ألم يكن في ذلك بوار كل ما في الأرض من حيوان و نبات؟

أما الحيوان فكان لا يهدأ و لا يقر طول هذه المدة و لا البهائم كانت تمسك عن الرعي لو دام لها ضوء النهار و لا الإنسان كان يفتر عن العمل و الحركة و كان ذلك ينهكها أجمع و يؤديها إلى التلف و أما النبات فكان يطول عليه حر النهار و وهج الشمس حتى يجف و يحترق.

كذلك الليل لو امتد مقدار هذه المدة كان يعوق أصناف الحيوان عن الحركة و التصرف في طلب المعاش حتى تموت جوعا و تخمد الحرارة الطبيعية عن النبات حتى يعفن و يفسد كالذي تراه يحدث على النبات إذا كان في موضع لا تطلع عليه الشمس.

اعتبر بهذا الحر و البرد كيف يتعاوران العالم و يتصرفان هذا التصرف في الزيادة و النقصان و الاعتدال لإقامة هذه الأزمنة الأربعة من السنة و ما فيهما من المصالح ثم هما بعد دباغ الأبدان التي عليها بقاؤها و فيهما صلاحها فإنه لو لا الحر و البرد و تداولهما الأبدان لفسدت و أخوت و انتكثت.

يلفت الامام صلوات الله عليه النظر والفكر لكل من النهار والليل وكيف حددت بزمن لاستدامة الحياة.

فلو كان كل منهما طويلا لفسدت الحياة ففي النهار كانت الحيوانات والبشر لا تهدأ عن الحركة و لا يفرز فيها هرمون الميلاتونين حتى يرقدوا و يرتاحوا وسينهكون و النبات يحترق لكثر ضوء الشمس ، و كذلك الليل لو كان طويلا لما استطاع كلا من البشر و الحيوان الحركة بسبب عدم القدرة على طلب المعيشة و الحركة لان بالنهار تكون الطاقة من الشمس و الرؤية وكان النبات فسد لعدم تعرضه للشمس لان الشمس مصدر اساسي من مصادر استدامه العيش وهذا التدبير ليس محض مصادفه او عشوائية بل هو نظام مرتب ومخطط له من قبل حكيم عليم

هذا واخر دعوانا ان الحمد لله رب العالمين

اترك تعليقاً