قوله تعالى:﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾

مايو 26, 2026

تُعدّ هذه الآية المباركة من أعظم آيات التوحيد في القرآن الكريم، لأن فيها دلالة على عظمة الله وعلى جلاله ووحدانيته المطلقة، وانفراده بالحكم والخلق والتدبير، فلا شريك له في ملكه، ولا نظير له في ذاته وصفاته. فقول المؤمن: إن الله أحدٌ واحدٌ لا شريك له هو إقرارٌ بالتوحيد الخالص الذي جاءت به الرسالات السماوية كافة.

وقد وردت عدة روايات عن أهل البيت (عليهم السلام) تشرح معانيها وتكشف لنا من أسرار الأحدية الإلهية.

الرواية الأولى والثانية:


روى الشيخ الصدوق في التوحيد عن أبي عبد الله عليه السلام قال:

إن اليهود سألوا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقالوا: انسب لنا ربك، فلبث ثلاثا لا يجيبهم، ثم نزلت هذه السورة إلى آخرها، فقلت له: ما الصمد؟ فقال: الذي ليس بمجوف.

 التوحيد  — ج1 ص93

وأيضا روي في نفس المصدر عن الباقر عليه الصلاة والسلام انه قال:


الأحد الفرد المتفرد، والأحد والواحد بمعنى واحد، وهو المتفرد الذي لا نظير له، والتوحيد الاقرار بالوحدة وهو الانفراد، والواحد المتبائن الذي لا ينبعث من شئ ولا يتحد بشئ، ومن ثم قالوا: إن بناء العدد من الواحد وليس الواحد من العدد لأن العدد لا يقع على الواحد بل يقع على الاثنين فمعنى قوله: الله أحد: المعبود الذي يأله الخلق عن إدراكه والإحاطة بكيفيته فرد بإلهيته، متعال عن صفات خلقه.

التوحيد  — ج1 ص90

 

توضح هذه الرواية أن الأحدية الإلهية ليست مجرد وحدة عددية، بل هي تفرد مطلق وتنزّه كامل عن التركيب والانقسام، وأن الله سبحانه لا تدركه العقول بحقيقته، ولا تحيط به الأوهام.

الرواية الثالثة:

وروى الشيخ الصدوق في التوحيد ايضا عن محمد بن علي الباقر عليهم السلام في قول الله تبارك وتعالى:

( قل هو الله أحد ) قال: (قل) أي أظهر ما أوحينا إليك ونبأناك به بتأليف الحروف التي قرأناها لك ليهتدي بها من ألقى السمع وهو شهيد، وهو اسم مكنى مشار إلى غائب، فالهاء تنبيه على معنى ثابت، والواو إشارة إلى الغائب عن الحواس، كما أن قولك ( هذا إشارة إلى الشاهد عند الحواس )

 التوحيد  — ج1 ص88

وتكشف هذه الرواية جانباً دقيقاً من المعنى العقائدي في السورة المباركة، حيث تشير إلى أن الله سبحانه لا تدركه الحواس لا يُحدّ بمكان، ولا تُحيط به الأبصار، مع ثبوت وجوده وكماله المطلق.

الرواية الرابعة:

وعن الإمام الصادق (عليه السلام) أيضاً أنه قال:


«من مضى عليه يومٌ واحد فصلّى فيه الصلوات الخمس ولم يقرأ فيها بـ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ قيل له: يا عبد الله، لست من المصلين.»

 بحار الأنوار  — ج82 ص43

وروي عنهم (عليهم الصلاة والسلام):


«من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يدع أن يقرأ في دبر الفريضة بـ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾، فإنه من قرأها جمع الله له خير الدنيا والآخرة، وغفر له ولوالديه وما ولدا.»

الكافي  — ج2 ص622

 

وتبيّن هذه الروايات عظمة هذه السورة المباركة ومكانتها في حياة المؤمن، فهي سورة التوحيد والإخلاص، وقراءتها سببٌ لنيل الرحمة والمغفرة وخير الدنيا والآخرة.

تتجلّى في هذه النصوص الشريفة بعض صور التوحيد الخالص الذي جاء به القرآن الكريم وبيّنه أهل البيت (عليهم السلام)، حيث أثبتوا أن الله سبحانه أحدٌ متفردٌ بذاته وصفاته، منزّهٌ عن الشبيه والمثيل، لا تدركه الأبصار ولا تحيط به العقول. كما أكدت الروايات أن المداومة على قراءة سورة الإخلاص في الصلاة من علامات الإيمان وكمال اليقين، لما تحمله من معاني التوحيد والتنزيه والإخلاص لله تعالى.

فاللهم ثبّتنا على توحيدك الخالص، وارزقنا معرفةً صادقةً بك، واجعلنا من المتمسكين بكتابك وأهل بيت نبيك (عليهم السلام)، والحمد لله رب العالمين.

اترك تعليقاً