بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على محمد وآله الطيبين الطاهرين.
من أحاديث الإمام الصادق (صلوات الله عليه) لتلميذه المفضل بن عمر (رضوان الله تعالى عليه):
(توحيد المفضل ص١٥٨)
«فكر في لون السماء وما فيه من صواب التدبير، فإن هذا اللون أشد الألوان موافقة وتقوية للبصر، حتى أن من صفات الأطباء لمن أصابه شيء أضر ببصره إدمان النظر إلى الخضرة وما قرب منها إلى السواد، وقد وصف الحذاق منهم لمن كَلَّ بصره الاطلاع في إجانة خضراء مملوءة ماءً، فانظر كيف جعل الله جل وعلا أديم السماء بهذا اللون الأخضر إلى السواد ليمسك الأبصار المتقلبة عليه فلا ينكي فيها بطول مباشرتها له، فصار هذا الذي أدركه الناس بالفكر والروية والتجارب يوجد مفروغاً منه في الخلقة حكمة بالغة ليعتبر بها المعتبرون، ويفكر فيها الملحدون، قاتلهم الله أنى يؤفكون».
يُبيّن الإمام الصادق (عليه السلام) حكمةً بالغة في خلق السماء بلون يجمع بين الخضرة والسواد، كونه اللون الأكثر موافقة وتقوية للبصر، حيث يريح العين ويحميها من التضرر بطول النظر، وهو ما أثبته الطب بوجوب النظر للخضرة لعلاج إرهاق البصر.
ويؤكد الإمام أن هذا التدبير الإلهي الدقيق يمثل حكمة سابقة وتدبيراً متقناً، يُدركه البشر بالتجربة، ويُعد دليلاً حسياً وعلمياً للعبد على رعاية الخالق، وعلامة واضحة تدفع الملحدين للتفكر في إتقان الصنعة، بدلاً من الجحود، مما يُظهر عظمة صواب التدبير في الكون.
هذا وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
