ظهر الجاهل المفوِّض أمير القريشي في بثٍ مباشر على قناته، حيث سأله سائل: “هل تجوز الصلاة في مساجد المقصّرة؟”، فأجاب: الأصل لا يجوز إلا للضرورة، بل الصلاة في الشارع أفضل وأحوط، وهو جواب يكشف جهله في الفهم الفقهي واضطراباً في تشخيص الحكم.
وجاء هذا الجواب بصيغة عامة غير منضبطة، إذ حكم بعدم الجواز كأصل، مبيناً جهله الفقهي في أوضح الواضحات، حيث خلط بين حكم الصلاة وبين وصف المكان الذي تُقام فيه، مما أدى إلى نتيجة غير صحيحة.
فالأصل في الشريعة أن الأرض كلها محلٌّ للصلاة ما لم يثبت مانع بعنوانٍ ثانٍ، ولا يوجد أصلٌ يقتضي المنع من الصلاة في مكانٍ معيّن لمجرد الانتماء أو الوصف.
وحتى لو طرأ طارئ بالعنوان ثانٍ حرمة الصلاة، فإنها من باب وجود عارض كالنجاسة، لا من باب عدم اتخاذ المكان مصلّى.
وأحكام الضرورة هنا تُقام بناءً على التقية، والصلاة في مساجد الأصوليين ليس فيها تقية، إذ يمكنك الصلاة كما هي، فمن أين أتيت بضرورة فقهية غير موجودة في أحاديث آل محمد؟ فلو فرضنا أن شخصاً صلى في مساجدهم، فهل تبطل صلاته أو تُنقض؟ وأين الدليل على ذلك من روايات أهل البيت (عليهم السلام)؟ هذا ما لم يُجب عنه الطرح، بل تجاهله تماماً.
بل إن الروايات جاءت بخلاف هذا الاتجاه،
حيث ورد عن العيص بن القاسم قال: «سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن البيع والكنائس، يُصلّى فيها؟ فقال: نعم.
وسألته: هل يصلح بعضها مسجداً؟ فقال: نعم».
(وسائل الشيعة ج٥، ص١٣٨)
وهذا النص صريح في نفي عدم الجواز، مما يكشف بوضوح أن القول بعدم الجواز كأصل لا يستند إلى أساس معتبر، بل هو نتيجة خلطٍ في فهم العناوين الفقهية.
فكيف يدّعي الحق والهدى، وهو لا يعرف أبسط علوم آل محمد من النجاسة والطهارة، بل يجتهد حاله كحال المراجع! وكيف ينصر الله دينه بمثل هكذا جهّال؟
