مقدمة
نحن عندنا مسح القدم، والنواصب عندهم غسل القدم، والآية الكريمة تقول:
{فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم إلى الكعبين}
الناصبي يقول: “وأرجلكم” ليست معطوفة على التي قبلها التي هي “وامسحوا”، وإنما هي معطوفة على “واغسلوا”، وهذا الموضوع يأتي في البحث الخارج، وحجة الشيعة قوية جداً في مناقشة هذه الآية.
يوجد مثل عراقي يقول: “نحسبها حساب عرب”، يعني نشرح الموضوع على بساطته، دون أن أناقش لك الآية “برؤوسكم وأرجلكم” وما معناها وكيف حصلت، هذا سوف يكون درساً، بل نتكلم بالموضوع على بساطته.
عن عبد الرحمن بن عبد القارئ، يقول: سمعت عمر بن الخطاب يقول: «سمعت هشام بن حكيم بن حزام يقرأ سورة الفرقان على غير ما أقرأها، وكان رسول الله صلى الله عليه وآله أقرأنيها، وكدت أن أعجّل عليه، ثم أمهلته حتى انصرف، ثم لببته بردائه فجئت به رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقلت: إني سمعت هذا يقرأ على غير ما أقرأتنيها، فقال لي: أرسله، ثم قال له: اقرأ، فقرأ، قال: هكذا أنزلت، ثم قال لي: اقرأ، فقرأت، فقال: هكذا أنزلت، إن القرآن نزل على سبعة أحرف، فاقرؤوا منه ما تيسر».
(في صحيح البخاري، ج٣، ص٩٠)
نحن عندنا في روايات الشيعة: نزل القرآن على سبعة أحرف، لكن تأويلاً، تماماً يختلف عن هذا، فما الموضوع؟ عمر سمع شخصاً يقرأ القرآن وانتبه له، فبعد ما انتهى جرّه من ردائه وأخذه إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وقال له: يا رسول الله، هذا يقرأ القرآن على غير ما أقرأتنيها، يعني يقرأ القرآن بطريقة مختلفة عن التي أعرفها، فرسول الله استمع، فقرأ، فقال: هذا صحيح.
ما معنى هذه الجملة؟ “فاقرؤوا منه ما تيسر” المراد به التخفيف والتيسير، وهذا معروف عند النواصب، يعني أن العلة والغاية في أن القرآن نزل على سبعة أحرف للتيسير والتخفيف على العباد، لماذا؟ لأن لم يكن الإيمان مستحكماً في قلوبهم، وأسباب غيرها.
بالله عليكم، نواصب وروافض، وخطابي للناصبي: “احسب القضية حساب عرب”، في بدء الدعوة لم يكن الإيمان مستحكماً في قلوبهم، وبأدلة كثيرة، وهذا المراد منه التخفيف والتيسير، يعني يأتي لي أعرابي بدوي يسكن في الجزيرة العربية، وبشق الأنفس هديناه للإسلام، عندما تنزل الآية على رسول الله:
{فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم إلى الكعبين}
فهذا الأعرابي عندما يذهب يتوضأ، يمسح على قدميه، يقولون له: مهلاً مهلاً، هذا خطأ، عليك أن تغسل قدمك، يقول لهم: لماذا؟ لماذا أغسل قدمي والقرآن يقول: “وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم إلى الكعبين”؟! يقولون: “نعم، إن هذا معطوف على النصب لا على الجر”، يعني ماذا؟ يعني معطوفة على الغسل لا على المسح.
هذا ماذا سيفهم؟ هذا سيكفر بالآية! هذا الأعرابي هو على حافة الإيمان ودخل بشق الأنفس، والقرآن نزل بلغة قريش الواضحة، يأتي هذا الأعرابي الذي كان يعيش على الخمرة وقتل النفس المحرمة، عندما تنزل الآية وظاهرها يقول بمسح الرجلين، فعندما يذهب ليطبقها يقولون له: “لا تمسح، وهذا معطوف”، هو ماذا يفهم من المعطوف أو الجر؟! ماذا يعرف بهذه القضايا؟
فلو تأتي و”تحسب القضية حساب عرب” على بساطتها، الوضع الحالي والعام وتطبيق الآية على الأعراب لا تنسجم في الغسل، وإنما تنسجم مع المسح.
